جنين تستعد لقطف زيتونها بدون مضايقة المستوطنين

جنين (الضفة الغربية) - من ناصر ابو بكر
فرحة برحيل المستوطنين ومجئ موسم الزيتون

يستعد سكان حي التركمان المحاذي لمستوطنة كاديم التي اخلاها الجيش الاسرائيلي شمال الضفة الغربية لموسم قطاف الزيتون الذي يفترض ان يجري هذه السنة بدون مضايقات المستوطنين التي استمرت اكثر من عشرين عاما.
وتروي الحاجة سارة الدروبي (60 عاما) وهي تتكئ على عصاها بوجهها البشوش سعادتها بعد هدم منازل المستوطنة و"خصوصا البيت المحاذي للسياج لان المستوطن الذي سكن فيه مجرم".
وتشرح الحاجة ساره ان "هذا المستوطن كان يطلق النار على منازلنا ويرعبنا. وقد حضر الى منزلي مرة وادعى ان رصاصا انطلق منه على بيته وطلب من الجيش هدم منزلي الذي دمروه وهدموه بالكامل قبل سنتين".
وتعيش الحاجة سارة مثل كثيرين غيرها هدم الجيش الاسرائيلي منازلهم في جنين، عند ابن اخيها من حيث تابعت عملية الهدم.
ويصف جيرانها كيف اصرت رغم الشمس الحارقة على المجيء منذ الصباح الباكر الى موقع قريب لمتابعة هدم منزل المستوطن حتى رأته "مدمرا بالكامل" كما تقول.
وتقول الحاجة سارة انها سعيدة الان بعد رحيل المستوطنين ليس لانها خسرت منزلها الذي باعت كل ما تملك لبنائه، وانما بسبب مضايقاتهم وتنكيلهم المستمر بالسكان.
وتوضح "كانوا يمنعوننا من دخول اراضينا المزروعة بالزيتون على مدى عشرين عاما. وقبل يومين من خروجهم حرقوا ارضنا المزروعة بالقمح واللوز والزيتون".
وتتابع "الظلم لا يدوم. لقد ظلمونا كثيرا وجعلوا حياتنا جحيما وقد جاء اليوم الذي نعيش فيه بحرية ونزرع ارضنا ونقطف زيتوننا بحرية. الفرحة لا تسعني".
وتحتفظ الحاجة سارة التي لجأت من مدينة حيفا هي وعائلتها خلال "نكبة 1948" باوراق ملكية ارضها في حيفا وكذلك في جنين.
وتقول "ها هي كواشين ارضنا وهذا طابو الملكية. كنا نملك 500 دونم. هذه الارض اشتريناها بتعبنا انا واخوتي ومساحتها 300 دونم نصفها داخل سياج المستوطنة والنصف الاخر ممنوع علينا دخوله".
وتضيف "حتى عندما نرد بئر الماء للشرب منه يطلقون النار علينا والبلدية لم تمدد لنا شبكات مياه وكهرباء لان الجيش منع العاملين من الوصول الى المنطقة".
اما حسن تركمان (40 عاما) فيؤكد ان حلمه تحقق باختفاء المستوطنة وهي واحدة من اربع مستوطنات اخلاها الجيش الاسرائيلي في شمال الضفة الغربية بعد اخلاء 21 مستوطنة في قطاع غزة.
ويصف تركمان ما لاقاه سكان المنطقة من معاناة بسبب المستوطنين، ويقول "كانوا يداهمون بيوتنا ويفتشونها يوميا".
ويقول مشيرا الى اثار الرصاص ظاهرة على الجدران والنوافذ والاثاث "لا يوجد مكان في بيتنا لا يحمل اثار رصاص".
ويتابع "كانوا يمنعون دخول السيارات الى حينا وحتى زيارة اقربائنا في الاعياد والايام العادية كانت ممنوعة. لقد دمروا حياتنا. والدي مات قهرا بعد ان شردنا من حيفا وسأفرح عني وعنه وبشكل مضاعف، وستفرح كل عائلتي تعويضا عما اصابه".
لكن تركمان ليس قادرا بعد على ان ينسى الرعب الذي عاشه بسبب المستوطنين.
ويقول "قبل نحو اسبوع تجمع اكثر من مئتي مستوطن حول السياج المجاور لبيتنا وحاولوا مهاجمته. عشنا لحظات رعب حقيقية كأنها ليلة وداع للرعب الروتيني الذي عانيناه في العشرين عاما الماضية".
وتابع "نامل في زوال كل المستوطنين عن ارضنا التي صمدنا فيها رغم المعاناة والخوف لاننا نعرف معنى الهجرة ولقد جربناها نحن واباؤنا ولا زلنا نعاني منها".
وجاء محمود طاهر (65 عاما) من قرية الزاوية قرب جنين للمرة الاولى الى حي التركمان ليشاهد المستوطنات التي تم اخلاؤها ويهنىء سكان الحي.
ويقول طاهر "كنت محروما من زيارة بناتي واحفادي هنا. حضرت لاشاركهم فرحتهم برحيل المستوطنين عن ارضنا، انه منظر جميل ان يهدم الاسرائيليون منازلهم بايديهم كما يهدمون منازلنا".
وقد اخلت اسرائيل بموجب خطة الفصل التي اعدها رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون، 21 مستوطنة في قطاع غزة واربع مستوطنات معزولة اخرى قرب جنين في الضفة الغربية.