جنود جرحى في العراق: لا احد يريد العودة الى هناك

لاندشتول (المانيا)
الامر كان مثل فيلم سينمائي

"لا احد يريد العودة الى هناك" قالها الجندي الاميركي تشارلز هورغن (21 عاما) الذي تمزقت ساقه بسبب قنبلة عراقية في نهاية الاسبوع الماضي في كمين في جنوب العراق ويخضع للعلاج في المستشفى الاميركي في لاندشتول (جنوب غرب المانيا).
وقال العنصر في المارينز جوشوا مينارد وهو من تكساس ويبلغ الحادية والعشرين من العمر في مؤتمر صحافي في المستشفى العسكري الاميركي في لاندشتول "اعتقد ان لا شيء يمكن فعلا ان يجعلك مستعدا لما يوجد هناك".
والمستشفى الاميركي الاكبر خارج الولايات المتحدة والواقع على بعد خمسة كيلومترات من قاعدة رامشتاين الاميركية الجوية حيث تحط طائرات سي-141 التي تقل الجرحى الاميركيين، يمكن توسيعه ليستوعب، والحال هذه، الف سرير.
ومينارد ربما يكون الوحيد بين الجرحى العشرين الذين يعالجون حاليا في لاندشتول والذي يحلم بان يكون "هناك (في العراق) مع وحدته".
والجنود الثلاثة الجرحى الذين وافقوا على الادلاء بشهاداتهم امام الصحافيين قالوا انهم فوجئوا بمقاومة جيش الرئيس صدام حسين والمناورات الحربية التي يقوم بها العراقيون.
وروى هورغن وجامي فيلافين (31 عاما) الذي جرح في ذراعه في المواجهة نفسها "كان هناك مدنيون على الجسر، كنا نريد ان نرى ماذا يحصل".
وتابع هورغن "القيت نظرة الى اسفل الشارع ورأيت صاروخا يتجه نحونا". واصاب الصاروخ السيارة التي كانوا فيها.
واضاف ان "الامر كان مثل فيلم سينمائي، وكنت افكر باني سأموت"، متذكرا انه قذف من مقعده بقوة على اثر الصدمة.
ووسط الغبار والضجيج الذي يصم الاذان ومع رائحة الدم والموت، ينزلق فيلافين تحت الجسر بحثا عن ملجأ لحماية نفسه. ويقع امام اربعة عراقيين بلباس البدو متمركزين امام مخزن اسلحة.
وكالاعجوبة، القى الاربعة باسلحتهم ارضا. هل هو القدر ام الخوف ام التعاطف؟ فيلافين غير قادر بعد على تصديق ما حدث له، ويقول "كان هناك اربعة رجال ضدي وتركوني وشأني".
لم يكن احد من الجنود يتوقع مثل هذه المقاومة والكمائن والقتال من جانب المدنيين الذين جاءوا مع ذلك "لتحريرهم" استدلالا من الاسم الذي اطلق على الهجوم، "حرية العراق".
واقر مينارد "لقد فوجئنا جدا بالمقاومة في الناصرية". واعرب عن دهشته قائلا "مع اننا هنا لمساعدتهم".
وعلى الرغم من ان الثلاثة لم يقاتلوا لوقت طويل الا ان بضعة ايام من الدم والحقد على الوجوه وازيز الرصاص كانت كافية لاثباط عزيمتهم.
وفيلافين ينتظر بفارغ الصبر "العودة الى زوجته واطفاله".
ويشعر هورغن ببعض الذنب عندما يفكر بزملائه الذين يمكن ان يواجهوا الاسوأ.
وامام قائده والتلفزيون اكد انه قاتل اولا "لدعم رئيس الولايات المتحدة".
لكن عندما كان الرصاص يلعلع "كنت افكر بزملائي".