'جنود الله' يهزمون العدالة بـ'جهادهم'

دمشق
الفراغ السياسي ينتج عنه تطرف

يكشف الروائي السوري فواز حداد في روايته الاخيرة "جنود الله" السجال الفكري اليساري والديني الاصولي بشقيه الاسلامي والمسيحي ودوره في النزاعات السياسية والاجتماعية في المنطقة من خلال الحرب في العراق.
وتروي "جنود الله" رحلة الاب اليساري من سوريا الى العراق من اجل استرداد ابنه سامر الاصولي الذي اتبع مسارا مخالفا له وذهب الى العراق للالتحاق بجماعة زعيم القاعدة ابو مصعب الزرقاوي.
ويعرض حداد في الرواية الهزيمة الفكرية التي مني بها الاب عند خسارته "معركة العدالة ضد الرجعية" والهزيمة التي تعرض لها عندما فقد ابنه الذي فضل اختيار واقع يرسم مساره المتطرفون.
ويقول حداد ان "السياسة لا تقبل الفراغ. حلت بعض المجموعات المتطرفة التي انتهجت الاصولية الدينية مكان المنظومات اليسارية بعد سقوطها" في ظل غياب مشارب سياسية وفكرية فاعلة على الساحة.
واضاف "حتى حزب البعث العراقي العلماني ظهر بواجهات اسلامية وزود الاحزاب الاسلامية بخبرات عسكرية في حرب العراق".
ويمهد حداد في روايته الصادرة عن دار الريس في بيروت بسرد السجال الفكري والديني عبر التحول الذي طرا على المجتمع كاشفا نبذ زوجته نهى "للافكار التقدمية" التي كانا يتقاسمانها عن "الوازع الاخلاقي الذاتي".
كما تخالف نهى "دعواتها التحررية الداعية الى حرية المرأة لتضمن عدم فقدان ابنها مع فتاة متحررة من اللواتي كانت تدافع عنهن وكانت في زمن مضى واحدة منهن".
ويقول فواز حداد للوكالة "كنا نشهد في السبعينات افول الدين واذ به يعود ليس لتغيير المنطقة فقط بل برؤية كونية تذهب بالعالم".
ويشير "ابو سامر" بطل الرواية الى هذا التحول لدى بعض الجماعات التي اتبعت مسارا دينيا متطرفا لا يختلف في جوهره كثيرا عن المنطق السائد لدى اليساريين.
فهو يتحدث عن "استخدامهم قاموسنا القديم مع بعض التحوير"
ويضيف في الرواية ان "الرجعية اصبحت هي الطاغوت والانظمة الرجعية العميلة انظمة ملحدة ومرتدة، والحزب الثوري الجيل القرآني الشاب والكفاح المسلح هو الجهاد. ‏اما العنف الثوري فهو الاستشهاد".
ويعتبر الناقد والروائي هيثم حسين ان رواية "جنود الله" تطرح "صراع الاجيال، الابناء والاباء".
ويقول ان "التطرف اليساري انتج تطرفا على النقيض منه فتساوى الطرفان اللذان بات التطرف جامعهما برغم تناقض الأفكار السافر بينهما".
وتبين الرواية ان مشكلة البطل "الملحد" ليست في الايمان بحد ذاته لانه لم يكن بمنأى عنه في احداث الرواية ولكن في الدوافع التي تؤدي اليه. ويقول ان "الايمان الذي يأتي به الخوف يذهب به الامان ويتنكر له العقل".
ويعتبر حداد ان "الايمان اصبح ببغائي وتلقيني يعبر عن افكار ومفاهيم خاطئة وثابتة يجعل من السهل على الانسان بذل الشهادة".
ويتحدث في الرواية عن حسرة الاب على ابنه الذي "ذهب ليقتل ويقتل"، متسائلا "هل هناك اسوأ من مهمة كهذه تطوع للقيام بها شاب غرير طيب وساذج. الايمان قسى قلبه بدل ان يلينه اي ايمان هذا".
وينتقل حداد في القسم الثاني للرواية ليصور صراعا من نوع اخر لا يختلف فيه المتنافسون ليعرض تشابه انماط التطرف الديني على خلاف مواقعها وانتماءاتها.
ويعرض على لسان ابنه سامر بعض الافكار الدينية الاصولية التي استمدها بحكم انتمائه الان لزعيم القاعدة مبررا الحرب على "انها حرب عالمية سعوا ‏اليها ونحن اردناها فرصة ربانية ان نخوض معركتنا مع الشيطان الاكبر معركة بقدر ما تقدم تضحيات واضحيات نفوز بها".
وعلى لسان القس باركلي الذي يتلو الصلوات على الجنود الاميركيين في العراق، يرصد الروائي تطرف الادارة الاميركية.
ويقول القس باركلي ان "العناية الالهية هي التي رسمت خطة هذه الحرب على شيء لا يمكن التفاهم ولا التفاوض حوله. انه القضاء على الشر بالتخلص من المسلمين".
ويضيف "عهدنا مع الرب يخولنا افنائهم عهدنا لن ننكث عنه ما دام الله معنا".
ويقول حسين ان الرواية "ترصد فصولا كارثية من الحرب المزمنة التي لم يبد فيها مكان للتعقل وتفضح الصراع الدموي الذي يقطع الطريق امام اي دعوة الى الحوار".
وقد صدر للروائي فواز حداد عدة روايات اخرها عزف منفرد على البيانو (2009).