جنود الفرقة 101 يتهمون واشنطن بالتخلي عنهم

الموصل (العراق) - من ديبورا باسمانتييه
أحلام العودة لبلادهم تداعب مخيلاتهم

يسيطر الاكتئاب على جنود الفرقة 101 المجوقلة الاميركية المنتشرين في الموصل بعد مضي اشهر على وجودهم في العراق، وقد انهكت معنوياتهم الهجمات المتكررة وهم لا يحلمون حاليا سوى بشيء واحد هو العودة الى ديارهم.
وقتل عشرة جنود واصيب 22 بجروح بحسب الحصيلة الرسمية في الموصل منذ 22 نيسان/ابريل، تاريخ انتشار القوات الاميركية في هذه المحافظة. وقال الناطق باسم القوات الاميركية في الموصل الميجور تراي كايت ان القواعد والمواكب والدوريات الاميركية تتعرض لـ"ثلاث الى خمس هجمات يومية" في مجمل المحافظة.
واصيب سبعة جنود جدد بجروح الخميس، اصابات ثلاثة منهم بالغة، في انفجار عبوة ناسفة يدوية الصنع لدى عبورهم في وسط الموصل، المدينة العراقية الثالثة. ويعلق ضابط طلب عدم ذكر هويته "هذا عدد كبير".
كذلك اصيب جنديان بجروح طفيفة في مطلع الاسبوع لدى عبورهما في بلدة تل عفر (50 كلم غرب الموصل) حيث اقيم معسكرهما في قاعدة جوية تستهدفها هجمات متعاقبة منذ نهاية تموز/يوليو.
وتشكل منطقة الموصل التي كانت تضم اكثر من عشرين الف ضابط عراقي، احدى المناطق الثلاث التي يتعرض فيها الاميركيون لهجمات منتظمة، الى جانب "المثلث السني" غرب بغداد وتكريت المعقل السابق لصدام حسين.
وجنود الفرقة 101 المنتشرون في هذه المنطقة منذ سبعة اشهر والذين لم يخوضوا معارك خلال الحرب، باتوا متعبين.
وقال احد الضباط "الوقت طويل حقا. لو حددوا لنا على الاقل تاريخا (للعودة).. اننا متوترون. هناك ضغط كبير. عندما نخرج في المدينة، نشعر بما يشبه عقدة الاضطهاد".
ويوضح الجنود انهم يحسون ان واشنطن تخلت عنهم. وقال احدهم "كان من المفترض ان ابقى هنا ستة اشهر، لكنني علمت في اب/اغسطس ان المهمة قد تستغرق سنة. انهم لا يكترثون لنا في واشنطن. لا يدركون درجة التوتر ولا يعرفون اننا مكتئبون". واوضح ان عطلته لا تتجاوز اسبوعين لقاء عام من الخدمة.
ويقول الجنود ان معظم الهجمات بقذائف الهاون والار بي جي والقنابل اليدوية تجري لدى عبور مواكب عسكرية، وبصورة عامة في المدن حيث يسهل على المهاجمين الاختباء والهروب.
وفقد جنود قاعدة تل عفر اثنين من عناصرهم، وقد تعرضوا لهجوم بالقذائف الصاروخية في نهاية تموز/يوليو. وقال الميجور مايك غيتشل من اللواء الثالث في الفرقة المجوقلة 101 "حصلت بضع هجمات تم التخطيط لها بدقة، لكن معظم الهجمات تنم عن قلة احتراف. فالمهاجمون غير مدربين بصورة جيدة ولا يحسنون التسديد بدقة".
غير ان جنود تل عفر الشبان الذين تقارب اعمارهم الواحدة والعشرين، يخيل لهم انهم اهداف حية كلما خرجوا، ويشعرون ان العراقيين لا يفهمونهم.
وقال الجندي جيسون كرافت (18 عاما) المنحدر من سوري (شمال) "حين نتنقل في المدينة، في وسع اي شخص يحمل كلاشنيكوف ان يعبر ويطلق النار. يمكن لاي مدني ان يكون عدوا".
وقال الجندي شون ايرلاند (19 عاما) المنحدر من ناشفيل "انهم لا يرون سوى البزة. بالطبع، اننا قادمون من بلد اخر، وذلك لا يمكن ان يعجبهم. فالعراق بلد ابي. نحاول ان نبذل كل ما في وسعنا. الناس لا يفهمون ما نفعله. اننا ندفع اجورا و(نعيد) توزيع المياه والغاز. يشعرون بالخيبة ما ان يتعثر شيء ما".
واليوم، ينتظر الجنود بقلق صدور قرار عن مجلس الامن حيث تجري حاليا مناقشة اقتراح اميركي ينص على دور اكبر للامم المتحدة، وسط اجواء من الجدل.
وقال الجندي سبيكتوم جاكسون (21 عاما) المتحدر من كاليفورنا "نريد جميعا العودة الى منازلنا، لكن علينا ان نكون واقعيين. فهذا مستحيل طالما ان اي قوة اخرى لم تأت" لتحل محل قوات الائتلاف.
وختم ايرلاند "القرار سيعني العودة الى بلادنا".