جنوب الغوطة يخلو من المقاتلين

الانظار تتجه الى دوما

حرستا (سوريا) - خرجت ليل السبت أول دفعة من المقاتلين والمدنيين من مناطق سيطرة فيلق الرحمن في جنوب الغوطة الشرقية متوجهة الى الشمال السوري بموجب اتفاق مع روسيا، من شأن استكمال تنفيذه أن يسرع سيطرة قوات النظام على المنطقة بشكل شبه كامل.

وبخروجها من الغوطة الشرقية، تتعرض الفصائل المعارضة لضربة موجعة مع خسارتها أحد آخر أبرز معاقلها قرب دمشق، بعدما كانت قد احتفظت بوجودها فيه منذ العام 2012.

ولا يزال مصير مدينة دوما، آخر مدن الغوطة تحت سيطرة فصيل \"جيش الاسلام\"، غير معروف مع استمرار المفاوضات بشأنها مع روسيا.

وانطلقت ليل السبت قافلة تضم 17 حافلة الى محافظة ادلب بعد خروجها من عربين. وتقل وفق ما أوردت وكالة الانباء السورية الرسمية \"981 شخصاً من المسلحين وعائلاتهم\".

وتعد هذه الدفعة الأولى التي تخرج بموجب اتفاق توصل اليه فيلق الرحمن مع روسيا، وينص على اجلاء \"نحو سبعة آلاف شخص من المسلحين وعائلاتهم من زملكا وعربين وعين ترما\"، فضلاً عن أجزاء من حي جوبر الدمشقي المحاذي لها، وفق الاعلام الرسمي.

ومن المقرر أن تُستكمل عملية الاجلاء الأحد.

وقال شهود في منطقة حرستا، حيث تجمعت الحافلات بعد خروجها تباعاً من عربين، إن القافلة انتظرت لساعات عدة. وخضع الركاب لتفتيش قبل أن يستقل كل حافلة جندي روسي ملثم مع سلاحه.

ومنذ ساعات الصباح، بادر الأهالي في عربين والبلدات المجاورة الى توضيب حاجياتهم وأغراضهم تمهيداً لاجلائهم تزامناً مع نقل سيارات اسعاف لعدد من الجرحى.

ومن بين المدنيين الذين انتظروا اجلاءهم لساعات الشاب محمد (20 عاماً) من بلدة حمورية الذي كان يسير متكئاً على شقيقيه ورأسه مضمد جراء قصف استهدف قبواً كان يحتمي فيه مع عائلته، نجا منه مع شقيقيه.

\'بقيا تحت الردم\'

وقال الشاب لوكالة الصحافة الفرنسية قبل صعوده في الحافلة \"ما يحرق قلبنا أننا لم نتمكن من دفن والديّ، بقيا تحت الردم\".

وبدأت عملية الاحلاء بعد الظهر فيما كان من من المقرر أن تتحرك الحافلات عند التاسعة (07:00 ت غ) صباحاً، إلا أن \"أسباباً لوجستية\" فرضت التأخير لساعات عدة جراء العمل على \"فتح الطريق ونزع الألغام تمهيداً لدخول الباصات، عدا عن تأخر المسلحين في التجمع وتجهيز قوائم بأسمائهم\"، وفق ما أوضح مصدر عسكري سوري.

وبدأ تنفيذ الاتفاق السبت بتسليم الفصائل \"ثمانية من المختطفين\" لديها الى قوات النظام كانوا محتجزين في عربين، وفق ما نقل الاعلام الرسمي.

وتجمع أهالي المخطوفين وبينهم جنود عند المعبر قبل ساعات. وقالت والدة أحد المخطوفين وتدعى صباح منذر \"لم أتمكن من النوم ليلاً وانتظرت أن يحل الصباح كي آتي الى حرستا\" للقاء ابنها المحتجز لدى الفصائل منذ اربع سنوات.

وتتعرض الغوطة الشرقية منذ 18 شباط/فبراير لحملة عسكرية عنيفة، تمكنت خلالها قوات النظام من تضييق الخناق بشدة وبشكل تدريجي على الفصائل وتقسيم مناطق سيطرتها إلى ثلاث جيوب منفصلة، ما دفع بمقاتلي المعارضة الى القبول بالتفاوض.

وقبل التوصل الى اتفاقات الاجلاء، تدفق عشرات الآلاف من المدنيين الى مناطق سيطرة قوات النظام مع تقدمها ميدانياً داخل الغوطة.

وأورد الاعلام الرسمي السوري نقلاً عن مصدر عسكري السبت أن \"أكثر من 105 آلاف مدني من المحتجزين لدى التنظيمات الإرهابية خرجوا من الغوطة الشرقية حتى الآن\" خلال نحو اسبوعين.

مفاوضات بشأن دوما

وتأتي عملية الاجلاء المرتقبة السبت بعد اجلاء أكثر من أربعة آلاف شخص بينهم أكثر من 1400 مقاتل من حركة أحرار الشام على دفعتين يومي الخميس والجمعة من مدينة حرستا الى مناطق الشمال السوري بناء على اتفاق مع روسيا.

وأعلن التلفزيون السوري الرسمي مساء الجمعة \"حرستا خالية من الوجود الإرهابي\".

ومكنت عملية الاجلاء هذه قوات النظام من توسيع نطاق سيطرتها لتشمل أكثر من تسعين في المئة من مساحة المنطقة التي كانت تحت سيطرة الفصائل، وفق المرصد السوري لحقوق الانسان.

وطوال فترة سيطرتها على الغوطة الشرقية، احتفظت الفصائل المعارضة بقدرتها على تهديد أمن دمشق من خلال اطلاق القذائف التي استهدفت احداها السبت مدينة رياضية في حي المزرعة متسببة بمقتل طفل لاعب كرة قدم عن فئة \"الأشبال\" واصابة سبعة اخرين من رفاقه بجروح، وفق ما أوردت وكالة الانباء الرسمية (سانا).

وبعد اجلاء مقاتلي احرار الشام وفيلق الرحمن، تتوجه الأنظار الى مدينة دوما، التي تجري مفاوضات بشانها مع مسؤولين روس، وفق اللجنة المدنية المعنية بالمحادثات التي لم يؤكد فصيل جيش الإسلام مشاركته فيها.

ويرجح مدير المرصد رامي عبد الرحمن أن تؤدي المفاوضات إلى اتفاق يقضي بتحويلها الى منطقة \"مصالحة\" على ان تعود اليها مؤسسات الدولة مع بقاء مقاتلي \"جيش الإسلام\" من دون دخول قوات النظام.

وتتواصل منذ أيام عدة حركة النزوح من مدينة دوما عبر معبر الوافدين شمالاً، أحد المعابر الثلاثة التي حددتها القوات الحكومية للراغبين بالخروج من مناطق سيطرة المعارضة. ونقلت سانا عن مصدر عسكري خروج 1700 مدني السبت.

وقتل خلال أكثر من شهر على شن الهجوم أكثر من 1630 مدنياً بينهم نحو 330 طفلاً على الاقل.

وخلال سنوات النزاع، شهدت مناطق سورية عدة بينها مدن وبلدات قرب دمشق عمليات إجلاء لآلاف المقاتلين المعارضين والمدنيين بموجب اتفاقات مع القوات الحكومية إثر حصار وهجوم عنيف، أبرزها الأحياء الشرقية في مدينة حلب نهاية العام 2016.