جنوب السودان يختار بين الانفصال او الوحدة

نيروبي - من محمد علي سعيد ولوك اوديامبو وجيرار فاندنبرغ
الاتفاق ينهي 19 عاما من الحروب

اعلن متحدث باسم حركة تحرير شعوب السودان في نيروبي ان جنوب السودان سيتمتع بالحكم الذاتي لفترة ست سنوات قبل ان يختار في نهايتها، بموجب استفتاء، بين بقاء السودان موحدا او الانفصال.
وتأتي تصريحات المتحدث غداة بروتوكول وقع السبت في نيروبي بين حكومة الخرطوم والحركة بزعامة الكولوينل جون قرنق.
واوضح المتحدث سمسون كواجي تعليقا على تفاصيل البروتوكول التي لم يتضمنها البيان الرسمي الذي صدر في نيرويي ان "الجنوب سيقرر بموجب استفتاء، ما اذا كان سيبقى مع السودان بعد فترة ست سنوات من الحكم الذاتي".
وقال ان "الاستفتاء يعرض خيارين واضحين: اما ان يبقى الجنوب ضمن السودان طبقا لاجراءات ستتخذ فور معاودة المفاوضات الشهر المقبل، او ان يختار الانفصال".
وتابع كواجي ان "حركة-جيش تحرير شعوب السودان ستدير شؤون الجنوب خلال الفترة الانتقالية وفق ترتيبات ستحدد في الدورة المقبلة من المفاوضات المقرر اجراؤها في آب/اغسطس المقبل في كينيا".
وتوصلت الخرطوم والحركة في البروتوكول الى اتفاق حول نقطتين اساسيتين في الصراع هما "حق تقرير المصير لشعوب جنوب السودان والعلاقة بين الدين والدولة" طبقا للبيان المشترك الصادر عن المحادثات التي بدأت في 18 حزيران/يوينو الماضي في مدينة مكاكوس الكينية.
واشار الى ان الخرطوم اقترحت مهلة انتقالية من عشر سنوات بينما طالبت الحركة باربع سنوات فقط، قبل ان يتفق الطرفان على اقتراح تقدم به مفاوضو "الهيئة الحكومية للتنمية" (ايغاد).
وتضم هذه الهيئة جيبوتي واريتريا واثيوبيا وكينيا والصومال والسودان واوغندا.
وتابع ان وقف اطلاق النار لن يناقش في اللقاء التفاوضي المقبل المرتقب في آب/اغسطس في كينيا ولن يتم البحث فيه الا بعد اقرار مبادئ تقاسم السلطة والموارد وحقوق الانسان، وبعد انجاز الاتفاقات الامنية وتلك التي تتناول وضع الجيشين في الشمال والجنوب.
وتعتبر مسألة تقاسم السلطة شأنا صعبا للغاية لان الموارد النفطية للسودان الذي ينتج 205 آلاف برميل يوميا تقع في مناطق الجنوب.
وقال دبلوماسي غري في نيروبي ان "الحركة الشعبية دخلت الحرب عام 1983 ليس فقط للدفاع عن الجنوب ذي الغالبية الوثنية والمسيحية ضد تطبيق الشريعة التي فرضتها الخرطوم ولكن ايضا من اجل الحصول على تقاسم اموال النفط التي تحتكرها الحكومة المركزية".
واوضح كواجي ان السودان سيعتمد خلال هذه الفترة الانتقالية نظاما تشريعيا من مجلسين، مجلس شيوخ ومجلس نواب، ولن تشكل الشريعة الاسلامية القاعدة في القانون المطبق على مجمل البلاد.
وقال دبلوماسي غربي في نيروبي ان "تأثيرات" مورست على الحركة الشعبية خلال جلسة مفاوضات السبت لكي "تتوقف عن المطالبة باستقلال الجنوب كشرط مسبق ولكي تبدي ليونة".
واضاف ان الاسرة الدولية قدمت الاقتراحات ذاتها الى "اصدقاء قرنق" في اشارة مباشرة الى كينيا حيث يقيم معظم الاوقات.
وختم الدبلوماسي قائلا ان "الاسرة الدولية تركز على احتمالات السلام الذي سيتحقق اخيرا في هذه المنطقة من العالم وستفعل كل ما في وسعها لازاحة العراقيل من امام العملية الجارية".
ويقاتل الجيش الشعبي لتحرير السودان منذ 1983 من اجل الحصول على حق تقرير المصير في جنوب البلاد حيث غالبية السكان من المسيحيين او الوثنيين.
ومن جانبه اشاد الرئيس السوداني الفريق عمر حسن البشير بمذكرة التفاهم التي وقعتها السلطات السودانية مع الحركة الشعبية لتحرير السودان معتبرا اياها "خطوة اساسية وبداية السلام" في البلاد بعد 19 عاما من الحرب الاهلية.
ونقلت وكالة الانباء السودانية عن البشير الذي يقوم بجولة في مناطق غرب البلاد قوله ان مذكرة التفاهم "بداية للسلام الذي سيعم البلاد ان شاء الله".
وقال البشير لصحيفة "الحرية" اثناء تدشينه جسرا في منطقة غرب كردفان ان الاتفاق "خطوة اساسية على الطريق الصحيح باتجاه وقف الحرب".
واعلن وسطاء في كينيا ان الخرطوم والمتمردين توصلوا الى تفاهم اتفقا بموجبه على معظم نقاط الخلاف بينهما وخصوصا حق "تقرير المصير للجنوبيين والعلاقة بين الدين والدولة".
وكان البشير قد رفض قبل عام بالتمام فصل الدين عن الدولة وحق تقرير المصير الذي قد يؤدي الى انفصال الجنوب.
لكنه اتخذ منحى تصالحيا وسعى الى التقارب مع الغرب اثر اقصاء شريكه في الحكم الشيخ حسن الترابي عن مواقع السلطة في كانون الاول/ديسمبر 1999.
واعرب محللون عن اعتقادهم بان البشير، رغم انه اسلامي، يتخذ منهجا عمليا ويريد انهاء عزلة بلاده الدبلوماسية وانقاذ اقتصادها.
ويحول البشير التوصل الى اصلاحات تحترم جميع الاديان والمعتقدات عبر تطبيق الشريعة على المسلمين ونص تشريعات خاصة للجنوبيين.
وقال استاذ العلوم السياسية في جامعة الخرطوم عدلان حردلو ان مذكرة التفاهم تحوي افكارا قليلة جديدة لكن الفرق الان يكمن في ان الحرب اتعبت الجانبين اللذين يواجهان ضغوطا قوية من الخارج لانهائها.
واضاف ان الولايات المتحدة خصوصا والاتحاد الاوروبي مارسا ضغوطا كبيرة على الطرفين لانهاء الحرب، واعتقد بان كان ذلك عاملا مهما".
ورأى ان الضغوط على صلة بالمصالح الاميركية للفوز بحصة في ثروة النفط من السودان، كما انها على علاقة بجهود الخرطوم في المساعدة على الحرب ضد الارهاب منذ هجمات 11 ايلول/سبتمبر الماضي.
وما زال السودان على اللائحة الاميركية بين الدول التي تؤيد الارهاب لكن واشنطن اشادت بالتعاون الامني معه بعد 11 ايلول/سبتمبر.
وكان وزير الدولة السوداني للشؤون الخارجية شول دينغ نفى ان تكون الخرطوم وقعت البروتوكول تحت ضغوط.
يشار الى ان الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج كانت حاضرة في المفاوضات التي رعتها الهيئة الحكومية للتنمية التي تضم سبع دول من شرق افريقيا (ايغاد).
ويقاتل الجيش الشعبي لتحرير السودان منذ 1983 من اجل الحصول على حق تقرير المصير في جنوب البلاد حيث غالبية السكان من المسيحيين او الارواحيين.
وقد اسفر النزاع حتى الان عن مقتل مليوني شخص واربعة ملايين نازح.