جنوب السودان مقبل على عام من الجوع

لا شيء غير السلاح والموت

حذر منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في جنوب السودان من أن أحدث دولة في العالم ستواجه كارثة إنسانية إذا حال القتال دون زراعة المحاصيل خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.

واندلع الصراع في جنوب السودان في ديسمبر/ كانون الأول بين قوات تدعم الرئيس سلفا كير وجنود موالين لنائبه المقال ريك مشار. وقتل آلاف المدنيين في أعمال العنف في البلاد.

وعلى الرغم من أن الأطراف المتحاربة اتفقت على وقف القتال في 23 يناير/ كانون الثاني استمرت الاشتباكات في أجزاء من جنوب السودان.

وقال توبي لانزر نائب الممثل الخاص للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية لجنوب السودان ان من الضروري أن يتمكن سكان جنوب السودان من الزراعة في مارس/ آذار وابريل/ نيسان ومايو/ آيار لضمان وجود محصول هذا العام.

وأضاف الثلاثاء "أكثر ما يحتاجه سكان جنوب السودان حاليا هو التوجه بمواشيهم إلى الحقول والزراعة... وإذا تمكنوا من ذلك فسيقدمون مساعدة كبيرة لأنفسهم لتجاوز هذا الوضع المزري".

وأضاف "لكن إذا لم يتمكنوا من هذا وإذا استمر العنف -واحتمال هذا كبير في بعض الولايات الرئيسية التي يستشري فيها انعدام الأمن الغذائي والأكثر عرضة للفيضانات- فسيكون مستقبل الوضع الإنساني شديد الخطورة".

وأشار إلى أن هناك بالفعل 3.7 مليون شخص يفتقرون للأمن الغذائي في جنوب السودان الذي انفصل عن السودان عام 2011. ويمثل هذا الرقم ثلاثة أمثال ما كان عليه في ديسمبر/ كانون الأول.

وقال لانزر "إذا ضاع على هؤلاء موسم الزراعة ... فأعتقد أن بالإمكان القول انه ستكون هناك كارثة... ليس الآن ولا الشهر المقبل لكن لن يكون هناك موسم حصاد في نهاية هذا العام".

ودعا لانزر الأطراف المتحاربة للتوصل إلى "وقف حقيقي لإطلاق النار في مارس وأبريل ومايو".

وقالت الهيئة الحكومية للتنمية في شرق افريقيا (إيجاد) الثلاثاء إن دول شرق افريقيا تدرس إرسال قوات إلى جنوب السودان للمساعدة في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الهش بين قوات الحكومة والمتمردين وسط اتهامات مستمرة من الطرفين بأن الطرف الآخر هو الذي ينتهك الاتفاق.

وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) إن القتال امتد شمالا إلى ولاية أعالي النيل بعد أن استولى المتمردون على عاصمتها ملكال الشهر الماضي وإن كانت حكومة جوبا تقول انها تسيطر على حقول النفط في الولاية.

وتأوي بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في جنوب السودان بقواعدها عشرات الآلاف من المدنيين الفارين من القتال.

وقال لانزر ان الأمم المتحدة كانت تأوي في إحدى المراحل 85 ألف شخص لكن العدد انخفض إلى حوالي 75 ألفا. وأضاف أن معظم اللاجئين يتكدسون في أربع قواعد لبعثة الأمم المتحدة وسط ظروف صعبة.

وأضاف انه حث الدول المانحة على الاسراع بصرف المساعدات لجنوب السودان. وفي يناير كانون الثاني تعهدت الدول بتقديم 1.27 مليار دولار كإغاثة طارئة لكن لانزر قال إن البلاد لم تتلق سوى 300 مليون دولار حتى الآن.