جنوب السودان: الاستفتاء يبلغ نصابه

جوبا (السودان) ـ من جيرمي كلارك
لا عيش بلا أمل

قالت مسؤولة جنوبية كبيرة ان أكثر من 60 في المئة من الناخبين شاركوا بالفعل في الاستفتاء على انفصال جنوب السودان مما يعني أن نتيجة التصويت سيمكن اقرارها.

وجاء هذا الاعلان في الوقت الذي دعا فيه زعماء الشمال والجنوب الى اجتماعي أزمة لحل مشكلة تصاعد العنف في مناطق حدودية متنازع عليها اثناء الاستفتاء الذي يتوقع أن يؤدي الى اعلان الجنوب الانفصال.

وقالت ان ايتو من الحركة الشعبية لتحرير السودان الحاكمة بجنوب البلاد في تصريحات للصحفيين في العاصمة الجنوبية جوبا "أعلم جيداً أنه بعد ثلاثة أيام من بدء التصويت تم تخطي حاجز الستين في المئة".

ولم تؤكد المفوضية المنظمة للاستفتاء على الفور أنه تم تجاوز مستوى الستين بالمئة وهو النصاب القانوني اللازم حتى يصبح الاستفتاء صحيحاً.

ودخل الاستفتاء الذي يستمر أسبوعاً يومه الرابع الاربعاء.

ويجب أن يصوت أكثر من 50 في المئة ممن يدلون بأصواتهم لصالح الاستقلال حتى ينفصل الجنوب.

ومن المتوقع ظهور النتائج الاولية في أول فبراير/شباط.

ويمثل الجنوب ربع أراضي السودان لكن لا يوجد به سوى 60 كيلومتراً من الطرق الممهدة.

وأجري الاستفتاء بموجب اتفاق سلام عام 2005 الذي أنهى أطول حرب أهلية في أفريقيا بين شمال السودان الذي تقطنه غالبية مسلمة وجنوبه الذي تقطنه غالبية تدين بالمسيحية وديانات اخرى.

وأفادت تقارير بمقتل 46 على الاقل منذ الجمعة في اشتباكات بين بدو عرب وشرطة وشبان ولاجئين جنوبيين.

وقال دنق اروب كول الرئيس الجنوبي لادارة منطقة أبيي المتنازع عليها التي كانت مسرحاً للاشتباكات بين الشمال والجنوب فيما سبق "سنرى اذا كانوا يستطيعون التوصل الى اتفاق...لا تمكن العيش بلا أمل".

وقال أمين عام الامم المتحدة بان جي مون الثلاثاء انه يشعر "بقلق بالغ" بشأن الانباء عن وقوع أعمال عنف ودعا مسؤولون كبار من الولايات المتحدة وبريطانيا ودول أخرى الى التزام الهدوء.

ووجه بعض زعماء الجنوب الاتهام للشمال بتسليح بدو لتعطيل الاستفتاء في محاولة للسيطرة على نفط المنطقة ورفضت الخرطوم هذا الاتهام.

ومن بين الاسباب وراء الاشتباكات التي وقعت في الآونة الاخيرة الخلاف على وضع منطقة أبيي الخصبة المنتجة للنفط الذي لم يحسم بعد وتطالب بها قبيلتا عرب المسيرية والدنكا نقوك المرتبطة بالجنوب.

وأضاف كول أن زعماء المسيرية والدنكا سيجتمعون الاربعاء في كادقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان.

وتابع "سيتحدثون عن حوادث القتل...والماشية التي خطفت بين الجانبين وطرق الهجرة وقضايا السلاح التي تغذي الصراع".

وقال زعيم المسيرية مختار بابو نمر انه سيحضر الاجتماع.

وقال كول ان اجتماعاً أرفع مستوى يضم وزير داخلية السودان ووزير داخلية الجنوب الى جانب زعماء اقليميين سيناقش نشر 300 من ضباط شرطة الجنوب في الاونة الاخيرة في أبيي وهو ما يعتبر أحد الاسباب الرئيسية للاشتباكات.

وقال مصدر بالامم المتحدة ان المسيرية تشتبه في أن أفراد الشرطة الجدد جنود جنوبيون جاءوا للسيطرة على المنطقة.

وكانت أبيي احدى ساحات المعارك الرئيسية في الصراع بين الشمال والجنوب الذي أذكته الاشتباكات بشأن النفط والخلافات العرقية.

وأودت أطول حرب اهلية في افريقيا بحياة مليوني شخص.

ووعد اتفاق السلام الموقع عام 2005 أبيي باجراء استفتاء خاص بها على ما اذا كانت تريد الانضمام الى الشمال ام الجنوب.

وكان من المفترض أن يبدأ هذا الاستفتاء الاحد ايضاً.

لكن الخلاف بشأن من يحق له الإدلاء بصوته في هذا الاستفتاء أدى الى تجميده وقال دنق أروب كول انه يجب مناقشة قضية من يسيطر على المنطقة وهي قضية محورية.

وقال كول دنق كول زعيم قبيلة دنكا نقوك انه في طريقه الى الاجتماع في كادقلي.

وأضاف أن تم نشر قوات الشرطة لان بالطبع هناك قلق من احتمال نشوب قتال وتابع أنه يعتقد أن المسيرية سيوقفون الهجمات لانهم يستعدون الآن ويقتربون من المنطقة.