جنرالات اميركيون يعارضون شن حرب على العراق

رامسفيلد وأركان وزارته على النقيض مؤيدون بقوة لضرب العراق

واشنطن - من جان ميشال ستوليغ
يعارض جنرالات اميركيون متقاعدون معفيون من واجب الاحتياط شن عملية اميركية من طرف واحد ضد العراق، منضمين بذلك الى معسكر المعارضين لمثل هذه العملية، في مواجهة المتحمسين لها من المدنيين.
واعتبر ثلاثة جنرالات باربع نجوم (اعلى رتبة عسكرية في الولايات المتحدة) خلال الايام الاخيرة انه سيكون من غير المبرر شن هجوم سريع بدون مساعدة الحلفاء للاطاحة بالحكومة العراقية برئاسة الرئيس العراقي صدام حسين الذي تسعى ادارة جورج بوش الى الاطاحة به.
وهؤلاء الضباط هم الجنرال انتوني زيني الرئيس السابق للقيادة العسكرية المركزية، والجنرال نورمان شوارزكوف الذي قاد عملية "عاصفة الصحراء" ضد العراق عام 1991، والجنرال ويسلي كلارك القائد العام السابق لقوات الحلف الاطلسي الذي قاد حرب كوسوفو عام 1999.
وتساءل ويسلي كلارك في تصريحات صحافية "لم العجلة" في شن حرب "ينبغي ان تكون الخيار الاخير"، داعيا الى "اجماع دولي" مسبق.
وتضاف اصوات الضباط الثلاثة الى صوت الجنرال السابق برنت سكوكروفت، المستشار السابق لشؤون الامن القومي في عهد الرئيس جورج بوش الاب. واعلن سكوكروفت اخيرا "لا تهاجموا العراق" الآن، لان ذلك "سيعرض للخطر الحملة الدولية ضد الارهاب التي باشرناها، بل سيدمرها"، وسيدخل البلبلة الى الشرق الاوسط.
وينتمي سكوكروفت الى الجناح المعتدل من الحزب الجمهوري الذي اعتبر ان حرب الخليج عام 1991 كانت تهدف الى طرد العراقيين من الكويت، وليس الى اطاحة النظام العراقي.
وزيني عسكري صريح النبرة، وقد ادلى اخيرا بتصريح في فلوريدا اثار الجدل في الولايات المتحدة.
واعتبر في تصريح لصحيفة تامبا تريبيون ان الاولوية تكمن في مكافحة تنظيم القاعدة، معتبرا ان "اميركا ليست بحاجة الى اعداء جدد" سيظهرون في العالم الاسلامي اذا ما هاجمت العراق.
واضاف زيني "من المثير للاهتمام في مطلق الاحوال ان يكون جميع الجنرالات من هذا الرأي" في حين ان "الآخرين الذين لم يطلقوا النار مرة تتملكهم الرغبة في خوض حرب".
وذكر من وجوه معسكره سكوكروفت وشوارزكوف، وكذلك وزير الخارجية كولن باول، الرئيس السابق لهيئة اركان الجيوش الاميركية، الذي يتجنب التحدث عن القضية العراقية، وهو شديد التحفظ حيال عملية اميركية من طرف واحد.
ويحتل زيني موقعا مميزا، خصوصا وانه الموفد الخاص الاميركي الى الشرق الاوسط.
غير ان الخبير العسكري مايكل فيكرز رأى انه "ينبغي الا نبالغ في مدى الانقسامات" بين السياسيين المدنيين والعسكريين السابقين.
وقال ان "تصريحات زيني غير اعتيادية لانه يضطلع بمهام غير رسمية في الادارة، لكنه لطالما عارض اطاحة صدام حسين بالقوة، وهو يراهن على سياسة احتواء".
كذلك تحدثت الصحف الاميركية خلال الاشهر الماضية عن ابداء المسؤولين العسكريين في البنتاغون معارضة حيال اللجوء الى القوة من طرف واحد ان لزم الامر، ان لم يساهم الحلفاء العرب والاوروبيون في الحملة مثلما في حرب الخليج الاولى.
غير ان فيكرز يعتقد ان القادة العسكريين سيمتثلون لقرار البيت الابيض، ايا كان. وقال ان "الجدل في نظرهم يكمن في معرفة كيف يمكن شن الحرب ومتى، وفي التأكد من الوصول الى القواعد" من حول العراق.
وان كان بوش افاد انه يتريث ولم يتخذ قرارا بعد، فان نائبه ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رامسفلد يدعون الى شن الحرب، معتبرين انه ينبغي وقف "صدام" قبل ان يمتلك السلاح النووي.
ويؤكد رامسفلد ان المهم هو "اتخاذ القرار الصائب" وليس السعي الى الاجماع بين حلفاء سيتبعون في مطلق الاحوال القرار الاميركي.