جندالله لإيران: ما زلنا هنا

لندن ـ من وليام ماكلين
جماعة صغيرة تمكنت من لفت أنظار العالم

أرسلت جماعة تمرد إيرانية رسالة تحدٍّ الى طهران مفادها أنها ما زالت موجودة وذلك بعدما نفذت تفجيرين قد يزيدان من التأزم في منطقة من العالم يشوبها الاضطراب أصلاً بسبب الحرب الافغانية.

وعلى الرغم من صغر جماعة جند الله التي تؤيد السنة والبلوش في ايران فانها تجذب انتباه العالم لانها تنشط على الحدود بين ايران وأفغانستان وباكستان وهي منطقة غير مستقرة تنتشر فيها التوترات الطائفية وعصابات اللصوص وتهريب المخدرات مما يمثل مخاطر أمنية على الدول الثلاث المجاورة.

وتلعب الجماعة دوراً في علاقات ايران المتأزمة بالولايات المتحدة من وقت لآخر.
وكان تأزم العلاقات بين طهران وواشنطن قد تفاقم في الاونة الاخيرة بسبب عالم نووي ايراني عاد الى بلاده بعد أن اختفى بشكل غامض قبل عام وقال ان وكالة المخابرات المركزية الاميركية خطفته وهو اتهام نفته واشنطن.

وصرح مسؤولون ايرانيون في كثير من الاحيان بأن جند الله أداة في يد المخابرات الاميركية في محاولة واضحة لاظهار أمام الشعب الايراني أن الولايات المتحدة تسعى لزعزعة استقرار الحكومة الايرانية.
وتنفي واشنطن هذا الاتهام أيضاً.

وأعلنت جند الله مسؤوليتها عن التفجيرين الانتحاريين اللذين أسفرا عن مقتل 28 شخصاً على الاقل الخميس وبينهم العديد من أفراد الحرس الثوري الايراني وقالت انها نفذتهما انتقاماً لاعدام ايران زعيم الجماعة عبد الملك ريغي.

وفي رسالة بالبريد الالكتروني بعثت بها الى قناة العربية التلفزيونية هددت الجماعة بشن المزيد من الهجمات.

وقال محللون ان التفجيرين عند المسجد الشيعي الخميس دليل على أن الجماعة استعادت القدرة على شن هجوم في معقلها بمنطقة جنوب شرق ايران حتى بعد اعدام ريجي والذي ينظر اليه البعض على أنه زعيم نشط لعب دوراً بارزاً في التخطيط لهجمات سابقة.

وأضافوا أن التفجيرين يشيران أيضاً الى أن الجماعة تزايد استخدامها للاساليب الانتحارية وهي أساليب ارتبطت في الاذهان بجماعات اسلامية متشددة في أفغانستان وباكستان.

وقال النشط العلماني المعارض مهرداد خنصري ان اعدام ريجي بدا أنه "أزال آخر حاجز يمنع جند الله من اظهار أن بامكانها حشد قواها وشن الهجمات مرة أخرى..انهم يشعرون بمرارة كبيرة".

ورأى هنري ويلكينسون من مجموعة جانوسيان للاستشارات الامنية أن هجوم الخميس بمدينة زاهدان "كان حتمياً تقريباً" بعد اعدام ريغي.

وأضاف "تشير معظم الدلائل الى أن جند الله لا زالت جماعة صغيرة نسبياً لكنها تمثل تهديداً".

وتقول جماعة جند الله انها تحارب من أجل حقوق الاقلية السنية في ايران ولاقلية البلوش لكنها تنفي أن يكون لديها أي أجندة انفصالية أو أصولية طائفية.

وتنفي ايران مزاعم جماعات معنية بحقوق الانسان بوجود تفرقة فيها ضد الاقليات الدينية والعرقية.

وتقول الجمهورية الاسلامية ان جند الله لها صلات بتنظيم القاعدة كما تتهم باكستان وبريطانيا والولايات المتحدة بدعم الجماعة المتمردة لخلق حالة من عدم الاستقرار في جنوب شرق ايران حيث يعيش الكثير من أبناء الاقلية السنية في ايران.
وتنفي الدول الثلاث هذه المزاعم.

لكن بعض المحللين قالوا ان هناك اشارات على أن صلات جماعة جند الله شملت أطرافا متنوعة من بينها حركة طالبان وشبكات تهريب المخدرات والمخابرات الباكستانية وأن كل طرف رأى في الجماعة أداة لتحقيق أهدافه الخاصة.

وقال ويلكينسون انه على الرغم من توجه جند الله الذي يوصف بأنه عرقي قومي فان اشارات بدت على مدى العام المنصرم الى استيعاب الجماعة "لممارسات جهادية وعناصر طائفية في منطقة ايران وأفغانستان وباكستان".

وأضاف أن هذا التحول له علاقة بتنامي الانشطة العنيفة لجند الله مشيراً الى شن الجماعة هجمات في 2008 و2009.

لكنه قال أيضاً انه يعتقد أن تبني جند الله للأساليب والافكار الانتحارية سببه أن "مثل الكثير من الجماعات الارهابية فان جند الله بحاجة للتطور حتى تبقى قابلة للنمو ولها بصمة".

ويرى محللون أن من المرجح أن يعتمد بقاء الجماعة في المستقبل على العديد من ركائز الدعم.

وتحقق الجماعة عائداً من تهريب المخدرات الى جانب دعم البلوش في اقليم سستان وبلوشستان في جنوب شرق ايران وبعض رجال الاعمال من البلوش في أماكن أخرى بالجمهورية الاسلامية وتمكنها على ما يبدو من ايجاد ملاذ آمن لها في باكستان.

وقال سجان جوهل من مؤسسة اسيا والمحيط الهادي ان موارد جند الله "لا تقتصر على مكان واحد" لان أعضاء الجماعة يبدو أنهم قادرون على ممارسة أنشطتهم عبر الحدود الباكستانية.

وأضاف أن السلطات الايرانية افترضت على ما يبدو أن الجماعة تقوم على عائلة ريجي لكن من الواضح أنها تتمتع بدعم أوسع وأن اعدامه لم يؤثر في رغبة جند الله في مهاجمة الحكومة الايرانية بأي وسيلة.

وقال "أعتقد أنها (الجماعة) ستبقى".
وأضاف أن استمرار الفقر والحرمان الاقتصادي والاجتماعي سيؤججان الاستياء من طهران وسط سكان سستان وبلوشستان الامر الذي ستستغله جماعة جند الله لتجنيد متمردين.