'جنة المدخنين' تتململ ضد منع التدخين

بيروت - من رنا موسوي
النرجيلة جزء من 'أسلوب حياة لبناني شرقي'

قال سعد فليفل ملخصا الاستياء العام من بدء تطبيق قانون منع التدخين في لبنان "لدينا اكوام من النفايات والباصات الصغيرة التي ينبعث منها ثاني اكسيد الكربون وكان اولى بالحكومة حل هذه المشكلة قبل منع السجائر".

وفي بلد يعد "جنة للمدخنين"، دخل القانون حيز التنفيذ قبل عام -بدون ان يحترم- في المطارات والمستشفيات والمدارس ووسائل النقل المشترك.

واعتبارا من الاثنين اصبح يشمل المقاهي والمطاعم والمنشآت السياحية الاخرى.

وعلى شرفة مقهى في شارع الحمرا الحي التجاري في غرب بيروت، يدخن سعد فليفل وفراس غالي النرجيلة بمتعة وينتقدان الدولة.

ويتهم فليفل وغالي الدولة بحرمان المدخنين من "التنفيس" في بلد شهد سنوات من الحرب الاهلية وعدم الاستقرار والمشاكل الاقتصادية.

وقال سعد (39 عاما) الذي يملك شركة للنقل ان "منع السجائر مفهوم غربي لكن تدخين النرجيلة اسلوب حياة لبناني وشرقي وهم يريدون حرماننا منه".

واضاف ان "الشواطىء مليئة بالنفايات والغاز السام المنبعث من محطات الكهرباء، اليس هذا تلوثا"؟

من جهته، قال فراس التاجر البالغ من العمر ثلاثين عاما ويخشى من نتائج تطبيق القانون ان "مقاهي النرجيلة هي الوحيدة التي تلقى رواجا في لبنان".

واضاف "خلال اسبوع او اسبوعين ستغلق كثير من المقاهي ابوابها".

وقد نظم عدد كبير من اصحاب المقاهي والمطاعم اعتصاما قرب بيروت للاحتجاج على القانون والمطالبة بتخصيص اماكن للمدخنين.

وكتب على لافتات رفعها المعتصمون "20 الف شخص سيصبحون عاطلين عن العمل" و"لا لقانون يحرمنا من لقمة عيشنا".

وفي مقهى الحمرا، تعبر موظفة عن قلقها. وتقول "حوالي ثمانين بالمئة من زبائننا يأتون الينا من اجل النرجيلة. ماذا سنفعل في الشتاء عندما لا نستطيع استخدام الشرفات"؟

وكان المقهى فارغا مع انه يكون مكتظا بالزبائن في مثل هذا الوقت.

لكن هذه السيدة ستكون واحدة من الذين سيحترمون القانون "لانه قانون". والاهم هو ان الغرامة كبيرة اذ انها حددت بتسعين دولارا (71 يورو) للمدخنين و900 دولار (715 يورو) الى 2700 دولار (2100 يورو) لاصحاب المحلات.

وقال احمد (26 عاما) الذي يعمل ممثلا، وهو يدخن ان "الحكومة لم تهتم يوما بالمواطن وليس لدينا تأمين ضد المرض كما في اوروبا وتريدون اقناعي الآن بانها قلقة على صحتنا"؟

واضاف ان الامر يتعلق "بجني الاموال فقط".

وفي صالة للقمار، بالكاد يتمالك نهاد خليل (40 عاما) نفسه عن اشعال سيجارته. وقال "استهلك عادة علبتين من السجائر خلال وجودي هنا ومنذ قليل ابلغنا ان التدخين بات ممنوعا".

واضاف متسائلا "كيف يمكن لرجل يراهن بماله الا يدخن؟"، متوقعا ان "يسبب القانون مشاكل كثيرة (...) وقد يصل الامر الى احراق الدواليب".

والاستياء نفسه سجل في مدينتي صور (جنوب) وبعلبك (شرق) السياحيتين.

وفي طرابلس كبرى مدن الشمال التي تشهد مواجهات طائفية متقطعة، لا تساهل في الامر.

فقد قال خالد العبد الذي يملك مقهى في باب التبانة "اذا طبقوا القانون بالقوة فساقطع الطرق واحرق اطارات".

وصرح طرابلسي آخر ان "لبنان بلد غريب. التدخين ممنوع لكن خطف الناس مسموح"، مشيرا الى عمليات خطف تبناها اشخاص معروفون لكن لم يتم توقيفهم.

والحدث لم توفره النكات ومن بينها "عاجل: العثور على علبة سجائر والشرطة تفتش المكان".

ويضم لبنان نسبيا اكبر عدد من المدخنين في المنطقة والامراض المرتبطة بالتدخين تسجل ارتفاعا فيه.

وتفيد ارقام لمنظمة الصحة العالمية تعود الى 2010 ان 46 بالمئة من الرجال و31 بالمئة من النساء مدخنون في لبنان.