جنة الكاريبي مهددة بالدمار

مكسيكو سيتي- من كلاوس بلوم
البحر يخفي في اعماقه الكثير

تدين جزر كثيرة في منطقة الكاريبي في وجودها إلى البراكين. فهي عبارة عن رواسب ظل باطن الارض يخرجها على مدى ملايين السنين مكونا أرضا جديدة فوق سطح المحيط.

وكثير من الجبال الملتهبة لا تزال نشطة حتى يومنا هذا، بيد أن التصدعات التي حدثت تحت سطح الماء مؤخرا، جعلت علماء الزلازل يشعرون بقلق حقيقي. وهم يراقبون عن كثب بركان تحت سطح البحر جريندنيز الجنوبية الواقعة على بعد تسعة كيلومترات فقط قبالة جرينادا وذلك عقب سلسلة من التحركات النشطة التي وقعت خلال الشهر الحالي.

ويعرف البركان باسم "كيك يم جيني" ويبلغ ارتفاعه نحو 1300 متر عند قياسه من قاع البحر. وتقع فوهته على عمق 150 مترا تحت سطح المحيط لكنها مع ذلك تمثل خطرا على الملاحة والجزر المجاورة.

ومنذ أيلول/سبتمبر منعت الملاحة حول منطقة مساحتها 5.1 كيلومتر تحيط بالقمة البركانية المغمورة تحت سطح الماء. وفي الاسبوع الماضي تمت زيادة هذه المنطقة إلى ثلاثة كيلومترات بشكل مؤقت. وقد أثار هذا الاجراء حالة من النقاش العلني محليا نظرا لان البحر بين جرينادا وجزر رونر وكاريوكو هو ممر ملاحي تكثر فيه الحركة.

ويقول الخبراء في وحدة أبحاث الزلازل في جامعة ويست انديز في ترينداد، إن انفجار ضخم لبركان كيك ايم جيني يمكن أن يغرق السفن في المنطقة المحيطة ويثير موجات في البحر ترتفع لعدة أمتار.

وكلما اقتربت فوهة البركان من سطح المحيط كلما كانت الانفجارات أكثر شدة.

وكانت المرة الاخيرة التي أظهر فيها بركان كيك يم جيني قوته في تموز/يوليو عام 1939 عندما بدأ فجأة أن المحيط يقذف بالنار وارتفعت أعمدة الرماد والدخان في سماء الكاريبي لمسافة 300 متر تقريبا.

وعلى مدى 24 ساعة ظل أهالي الساحل الشمالي لجرينادا في هول مما يرون. ومنذ ذلك الحين أقتصر النشاط تصدعات منذرة على أعماق بعيدة كان أخرها في آذار/مارس1990.

ويعتقد بعض الخبراء أن كيك ايم جيني ربما يطل برأسه فوق الامواج في هذا القرن مانحا جرينادا، عضو الكومنولث البريطاني التي تبلغ مساحتها 344.5 كيلومترا مربع، ارض إضافية ملكا خالصا لها.

والنشاط البركاني في منطقة الكاريبي ناتج عن احتكاكات تحت الماء بين ألواح القشرة الارضية الفاصلة بين منطقتي الاطلنطي والكاريبي.

وسلسلة الجزر بأكملها التي تكون منطقة السير انتليس ذات منشأ بركاني. وفيما بين عامي 1995 و1997 تركزت كافة الانظار في المنطقة على بركان سوفريري هيللز في مونتسرات الذي دمر نصف الجزيرة محولا إياها إلى بقعة مخيفة.

بيد أن أسوأ الانفجارات البركانية على الاطلاق في منطقة الكاريبي وقع عام 1902 في جزيرة مارتنيك الفرنسية عندما قتل 30 ألفا من سكان بلدة سان بيير الصغيرة في الانفجار البركاني الذي دمر منازلهم.

وربما لا يكون بركان كيك يم جيني بريئا أيضا، وربما كان مسئولا عن حالات وفيات. ففي 4 آب/أغسطس عام 1944 اختفى المركب الشراعي "إيلاند كوين" بالقرب من البركان ولقي 60 شخصا كانوا على متنه مصرعهم. ولم يعثر على أي أثر للمركب، ولم تطفوا أية جثة على السطح ولم يشاهد أي قارب للنجاة.

وتم بسرعة إسقاط نظرية مفادها أن غواصة ألمانية أغرقت المركب الشراعي وحسبما يقول خبراء المحيطات، فإن الامواج ربما تكون قد ابتلعت "إيلاند كوين" فمن الناحية النظرية فإن الجزء المغمور من البركان ربما يكون قد دفع المياه مع كمية كبيرة من الغاز جعلت المركبة تفقد أي قدرة لها على الطفو.