جنازات غاضبة لعشرات الشهداء في جباليا

مخيم جباليا (قطاع غزة) - من عادل الزعنون
جباليا تعيش اوقاتا عصيبة

مع انتهاء صلاة الجمعة، اجتاح عشرات آلاف الفلسطينيين شوارع وازقة مخيم جباليا ومناطق في غزة لتشييع عدد من القتلى الذين سقطوا بنيران الجيش الاسرائيلي، متوعدين "بالثأر".
وجابت جنازات "الشهداء" وبينهم عدد من الذين استشهدوا الجمعة، الازقة والطرقات الضيقة في المخيم بينما كان المشيعون يرددون هتافات تدعو الى الثأر والانتقام وتطالب بمواصلة العمليات "الاستشهادية" في اسرائيل.
وبعد الوداع الحزين والمؤثر للشهداء في منازلهم، توجهت الجنازات من اماكن مختلفة في المخيم الى مقبرة "الشهداء" في بلدة بيت لاهيا المجاورة للمخيم.
وحلقت مروحيتان عسكريتان اسرائيليتان على ارتفاع منخفض بينما اطلق عشرات المسلحين خصوصا من مقاتلي كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) وفصائل اخرى، عيارات نارية في الهواء خلال التشييع.
واستشهد الجمعة خمسة فلسطينيين، بينهم اثنان من ناشطي القسام، في غارتين اسرائيليتين عند مدخل مخيم جباليا.
وقالت ام فادي مطر (56 عاما) والدة نضال مطر (28 عاما) النقيب في الامن الوقائي الذي سقط اليوم ان مجموعة من الاطفال ابلغوها ان ابنها اصيب بشظايا. وقد توجهت الى المستشفى حيث علمت انه استشهد".
ومع ان علامات الحزن والغضب بدت عليها واضحة، الا انها كانت متماسكة. وقالت "لا اعرف لماذا قتلوه. لم يكن مسلحا ولم يطلق النار او الحجارة عليهم، الله ينتقم من اسرائيل و(رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل) شارون".
وتمنت هذه المرأة المريضة التي احاط بها عدد من الجيران قرب ثلاجة الموتى في المستشفى، لو انه "بقي في السجن (الاسرائيلي) حيث امضى عشر سنوات". وقالت "كنت ازوره في سجن عسقلان (المجدل)، الان رحل لن يعود".
من جهته، روى محمد ابو ليلى (17 عاما) انه "سمع القصف عندما اطلق صاروخ على تجمع للمواطنين في شارع السكة القديمة شرق المخيم". وقال "رأيت الشهيد نضال مطر ولم اعرفه لانه كان مشوها ومن دون جزء كبير من الرأس".
واشار الى ان مسعفا حمله ونقله في سيارة اسعاف "تعرضت لاطلاق نار من الدبابات الاسرائيلية". واضاف "لم تكن هناك اي اشتباكات وكان الشباب جالسين في المكان قرب منازلهم عندما حصل القصف ولكن الدبابة كانت تطلق كل نصف ساعة قذيفة".
وفي مكان غير بعيد، كانت الاشتباكات تدور بين مقاتلين فلسطينيين والقوات الاسرائيلية المحصنة بعشرات الدبابات والمدرعات.
وقد اطلق المقاتلون قذائف مضادة للدبابات (ار بي جي) واستخدموا اسلحة خفيفة بينما استخدم الجيش الاسرائيلي القذائف والنيران بكثافة.
وقال عامر (37 عاما) انه امضى "ليلة حالة السواد" بسبب اطلاق النار الذي لم يتوقف طوال الليل وانتهى بهدم منزله.
واوضح هذا الشاب ان الجنود "طلبوا منا عبر مكبرات الصوت في منتصف الليل الخروج من المنزل خلال خمس دقائق مهددين بقتلي انا واولادي". واضاف "خرجنا مسرعين وحملت اطفالي وهم نائمون لكن سرعان ما قامت الجرافة العسكرية بتدمير المنزل وعدد من المنازل المجاورة".
وافاد مصدر امني ان عشرات المنازل دمرت كليا عند مدخل المخيم.
ويرى فلسطينيون في المبررات الاسرائيلية للعملية العسكرية في شمال قطاع غزة التي بدات قبل ثلاثة ايام بهدف منع اطلاق قذائف الهاون وصواريخ قسام يدوية الصنع "ذرائع واهية" تهدف الى مزيد من "القتل والتخريب والتدمير".
وقال ابو محمد حمود (33 عاما) امام منزل اصيب بعشرات العيارات ان الاسرائيليين يدعون ان "الاجتياح هدفه وقف الهاون. انهم كاذبون لان الهاون والقسام لم يتوقف والمقاومة تطلقها من نفس المناطق المحتلة لكن اليهود يريدون القتل والدمار".
واضاف "انهم يقتلون الاطفال ويقصفون بالصواريخ والقذائف دون رحمة".
وتحلق المروحيات الهجومية في الاجواء على ارتفاع منخفض بينما ينتشر عشرات المسلحين بعضهم وراء سواتر عند مداخل المخيم وفي بعض الطرقات.
ويواجه المسعفون الفلسطينيون صعوبات في نقل جرحى بينما يسمع دوي الانفجارات.