جمهوريون ينضمون للحملة المطالبة باعادة الجنود الأميركيين

حرب لا تبدو نهايتها في الأفق

واشنطن - انطلقت القذائف الصاروخية من مكان ما فحولت سيارة نقل عسكرية أمريكية من طراز همفي كانت موجودة على أحد الطرق السريعة بالقرب من بغداد إلى كتلة من الفحم. قتل جندي أمريكي وأصيب ثلاثة آخرين في الحادث.
يقول هاريس واينبيك مراسل شبكة سي ان ان الامريكية إنه عندما سمع صوت الانفجار هرعت مجموعة من المدنيين العراقيين إلى موقع الحريق الذي تخلف عن الحادث. وعندما أدركوا أنه هجوم على قوة عسكرية أمريكية تهللوا فرحا واستمر تعبيرهم عن فرحتهم لعدة دقائق.
يوم جديد في العراق وقتيل أمريكي جديد.
ومنذ أعلن الرئيس الامريكي جورج بوش عن انتهاء العمليات العسكرية الكبرى في العراق في الاول من أيار/مايو الماضي قتل 49 جنديا أمريكيا في هجمات للمقاومة العراقية كما أصيب مئات آخرون. وبلغت محصلة القتلى من العسكريين، ومنهم من قتلوا في حوادث أو بسبب نيران صديقة، 163 قتيلا بزيادة قدرها 16 عن أعداد القتلى في حرب الخليج الاولى عام .1991
وصرح اريك هوت جندي الاحتياط بقوات المشاة الامريكية لصحيفة الاندبندنت البريطانية في بغداد "إنني لا أعلم ماذا أفعل هنا ولا يروق لي ما يجري في هذه المدينة".
ويتابع "هل تعلم أن أعدادا كبيرة من بناتنا يحملن فقط لكي يستطعن العودة إلى الوطن بسرعة".
كان الامل بعد مقتل نجلي صدام حسين الثلاثاء الماضي أن تتراجع الهجمات على القوات الامريكية. لكن هذا لم يحدث وقتل عشرة جنود أمريكيين منذ اغتيال عدي وقصي في واحد من أكثر الاسابيع دموية بالنسبة للامريكيين منذ بدء الغزو.
تنقل صحيفة واشنطن بوست عن أعداد كبيرة من الجنود الامريكيين قولهم أنهم لم يفاجأوا بتزايد الهجمات أو تفاقم الغضب في صفوف العراقيين. وبينما لا توجد إحصاءات رسمية فإن أعداد القتلى في صفوف المدنيين العراقيين منذ بدء الحرب في 20 آذار/مارس الماضي تقدر بما يتراوح بين 6 آلاف و 7600 قتيل.
سأل جيمس مكنيلي عضو الحرس الوطني الامريكي مراسل للبوست "ألن يجن جنونك إذا ما احتل أحدهم بلادك. أنني أريد العودة إلى الوطن".
ولا تزال الفوضى تسود العراق. فإلى جانب فقدان الامن لا تزال مشكلات انقطاع إمدادات المياه والكهرباء قائمة والبطالة تتفاقم وثمة" مشاعر بالاهانة اليومية تعتمل في نفوس العراقيين جراء رؤية الجنود الاجانب في شوارعهم" حسبما يشير جوناثان ستيل من صحيفة الجارديان.
ومع ارتفاع كلفة الاحتلال إلى 3.9 مليار دولار شهريا وتحرر العراق من قبضة صدام وعدم العثور على أسلحة دمار شامل فإن مبرر احتلال العراق صار موضع تساؤل متزايد داخل الولايات المتحدة. وحسبما تشير نتائج استطلاع للرأي أجرته صحيفة واشنطن بوست بالاشتراك مع شبكة ايه بي سي في تموز/يوليو الماضي فإن 40 في المائة من الامريكيين يقولون أن الموقف مع العراق لم يكن يستحق الحرب بارتفاع عن النسبة المسجلة في نيسان/أبريل الماضي وقدرها 27 في المئة. كما أعرب 52 في المئة ممن شاركوا في نفس الاستطلاع عن اعتقادهم بأن أعداد الضحايا الامريكيين في العراق وصلت إلى مستوى "غير مقبول".
ولا يقتصر الانتقاد للاحتلال على الديمقراطيين الذين يتلهفون على إحراز نقاط سياسية مع اقتراب انتخابات .2004 فيقول عضو مجلس النواب من ولاية تينيسي الجمهوري جون جي. دونكان في تعليق له "دعونا ندع العراق للعراقيين. ربما كان الشعب العراقي يكره صدام لكنه لا يريد الامريكيين كما لا يريد أن يحكم عملاؤنا بلاده. أعيدوا جنودنا إلى بلادهم قبل أن يسقط منهم المزيد".
يقول المحلل الجمهوري بات بوكانان أن الحكومة الامريكية تلعب لعبة خطرة بإتباعها أسلوب "الضربة الوقائية" في سياستها الخارجية ويضيف قائلا أن إدارة بوش على حافة "توسع إمبريالي" على حد وصفه.
كتب بوكانان مؤخرا يقول "إن الرئيس بوش تعوزه الموارد الاضافية عسكريا واستراتيجيا وماليا وسياسيا اللازمة للحفاظ على الامبراطورية. ويتعين على الرئيس بوش أن يبدأ في التحلل من المسئوليات الامبريالية التي لا نستطيع تحملها وأن يعيد جنودنا إلى وطنهم وإلا فإن خليفته سيفعل".
لكن نظام بوش يصر على أنه لن ينسحب من العراق لكنه يقر بأن ثمة حرب عصابات قاسية في الطريق وأن سقوط أعدادا متزايدة من الجنود الامريكيين أمر حتمي.
وزارت لجنة استشارية تابعة للبنتاجون العراق مؤخرا وكتبت تقريرا جاء فيه "في ظل الحاجات والتحديات المخيفة ودافع الامن القومي الذي يحمل الولايات المتحدة على متابعة مسيرتها الحالية فإن واشنطن بحاجة إلى أن تكون مستعدة للبقاء في العراق لعدة سنوات قادمة".
وصرح ريتشارد بيرل أحد كبار مستشاري الادارة الامريكية للصحفيين مؤخرا في موسكو بأن لا يزال هناك في العراق 30 ألفا من مؤيدي صدام يتعين التعامل معهم قبل أن تعود القوات الامريكية إلى وطنها.
ويقول بيرل "سيكون عملا غير مسئول أن نغادر العراق فيما يعمل ثلاثون ألفا من غلاة المؤيدين (لصدام) على تخريب البلاد".
لكن عضوا جمهوريا آخر بالكونجرس يقول أنه حان الوقت الذي يتعين على أمريكا فيه أن تنأى بنفسها عن الصراعات والمنازعات الخارجية.
وقال رون بول عضو مجلس النواب من تكساس "إن تحاشي التحالفات الشائكة والامتناع عن التدخل في الشئون الداخلية للدول الاخر هو السياسة المثلى المفضية إلى السلام والرخاء".
وتابع "يحدونا الامل أننا سنقوم قريبا بالنظر بجد في أسلوب السياسة الخارجية الذي حض عليه الاباء المؤسسون سياسة عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول الاخرى".
ويضيف دونكان عضو الكونجرس "أعتقد أن آباءنا المؤسسين سيصابون بالصدمة إذا ما عرفوا ما نقوم به الان".