جمهوركية آل مبارك.. كتاب يرجح انتهاء سيناريو توريث الحكم في مصر

القاهرة - يرجح الكاتب المصري محمد طعيمة أن سيناريو توريث الحكم في البلاد انتهى تقريبا بل يحدد هذه النهاية بعام 2008 إذ ظل الجدل محتدا في الدوائر العليا للنظام بين نوعين من التوريث أحدهما لجمال ابن الرئيس حسني مبارك (82 سنة) والثاني للمنظومة التي أتت بالرئيس الذي يتولى الحكم منذ عام 1981.

وشهدت السنوات الأخيرة في مصر جدلا واسعا شاركت فيه الصحافة والفضائيات وناشطون سياسيون وأحزاب حول مستقبل الحكم في أقدم دولة في التاريخ خوفا من تكرار تجربة تولي الرئيس السوري بشار الأسد الحكم خلفا لأبيه عام 2000.

وتصاعد الجدل مع خروج قضية الحالة الصحية الخاصة بالرئيس مبارك للنور منذ أصيب بالإعياء في مجلس الشعب (البرلمان) في نوفمبر تشرين الثاني 2003 ولم يتمكن من إكمال خطابه وصولا إلى إجرائه عملية جراحية ناحجة في ألمانيا استئصال الحوصلة المرارية في مارس اذار 2010. ويقول محمد طعيمة في كتابه "جمهوركية آل مبارك" إنه "في ظل حكم الأب ثم بالشراكة مع الابن تآكل الرصيد الاقتصادي والسياسي والإقليمي والاجتماعي والثقافي والانتمائي للبلد. فإذا كان الأب لم يع معنى.. رجل دولة.. فالابن وفريقه يتصرفون وكأنها مخطوفة" ولكنه يرجح أن قوى في النظام أوقفت سيناريو التوريث.

والطبعة الخامسة التي أصدرتها هذا الأسبوع "دار الثقافة الجديدة" بالقاهرة تقع في 200 صفحة متوسطة القطع وحذف منها المؤلف العنوان الفرعي للطبعات السابقة وهو "صعود سيناريو التوريث". وعنوان كتاب "جمهوركية آل مبارك" نحت لغوي مبتكر يجمع الجمهورية والملكية معا في إشارة إلى اختلاط الأمور وتحول الجمهورية إلى حكم ملكي يتوارته الأبناء.

وقال الروائي المصري صنع الله إبراهيم المعروف بانتقاده الحاد للنظام الحاكم في مقدمة الكتاب "فيما بعد. عندما ينجلي غبار المعركة ويفوز الشعب المصري بحقه في اختيار حكامه" سيكون القارئ بحاجة إلى سجل بأعمال أعاقت "فضيحة التوريث" منها هذا كتاب "جمهوركية آل مبارك" وكتابات آخرين منهم محمد حسنين هيكل ودور الحركة المصرية من أجل التغيير (كفاية) التي "نقلت المعركة من الغرف المغلقة إلى الشارع رغم أنف الطغيان."

وتأسست حركة "كفاية" نهاية عام 2004 وتضم رموزا من ألوان الطيف السياسي والفكري والثقافي والنقابي. وتتلخص جهود الحركة في شعار "لا للتجديد (للرئيس حسني مبارك) لا للتوريث (لابنه جمال)" الذي يتولى أمانة لجنة السياسات في الحزب الوطني الحاكم.

وينفي مبارك أنه ينوي توريث الحكم قائلا في خطاب عام إنه لن يتخلى عن مسؤولياته ما دام في صدره قلب ينبض. كما يشدد جمال (46 عاما) في لقاءاته التلفزيونية على أنه لا يفكر في هذا الأمر. ولكن الرئيس مبارك لم يعلن أنه سيترشح لفترة ولاية سادسة عام 2011 . ويرجح كثيرون أنه إذا لم يفعل فسوف يرشح جمال نفسه لهذا المنصب.

ولكن طعيمة مؤلف الكتاب يقول إنه رغم ممارسة جمال "سلطات تنفيذية تعلو الوزراء" في الآونة الأخيرة فإن مشروع التوريث "انتهى تماما" منذ "طمأن مبارك الأب واشنطن (نهاية أغسطس اب 2010) على مستقبل الحكم بمصر.. أعددنا التريبات اللازمة" مفسرا ذلك بأن في مصر "قلقا من فوضى تصحب توريث جمال".