جمع المنح للعراق يمر عبر طريق وعرة

واشنطن - من مايك مكارثي
متطلبات العراق تفوق ما خمنته اميركا

تبذل الولايات المتحدة هذا الاسبوع أقصى جهد لاقناع دول العالم بتقديم تمويلات لعمليات إعادة إعمار العراق.
ومما سيعزز جهود وزير الخارجية الامريكي كولن باول في الاجتماع الذي يبدأ في مدريد الخميس المقبل ويستمر يومين القرار الذي أصدرته الامم المتحدة مؤخرا ويحث الدول على "التعهد بمساهمات كبيرة" خلال مؤتمر المانحين.
ومنذ صدر القرار بإجماع الاعضاء الخمسة عشر في مجلس الامن يوم الخميس أبدى باول تفاؤلا متزايدا بشأن فرص جمع تمويلات.
لكن المهمة مازالت صعبة على إدارة بوش. فالتقديرات تشير إلى أن إعادة إعمار العراق يمكن أن تتكلف ما بين 55 مليارا و70 مليار دولار على مدار عدة سنوات قادمة وليس من المتوقع أن يتم في مؤتمر مدريد تحصيل مبلغ يقترب من هذا التقدير أو تهيئة السبيل أمام تحصيله.
وباول الذي سيقود جهود الولايات المتحدة ومعه وزير الخزانة الامريكي جون سنو لن يجد عونا من ألمانيا أو فرنسا أو روسيا وهو الدول الاساسية المعارضة للحرب على العراق.
لقد صوتت الدول الثلاث بالموافقة على القرار ولم تمتنع عن التصويت ولكنها أعلنت أنها لن تستجيب للمطالبات بزيادة المنح المالية أو زيادة القوات وهذا جانب رئيس في القرار. ولربما يثبط قرارها من عزيمة بلدان أخرى في تقديم مساهمات.
كانت موسكو وبرلين وباريس تريد من الولايات المتحدة التنازل عن قدر أكبر من هيمنتها على المستقبل السياسي للعراق. وهذا ما لم يتحقق فقال السفير الفرنسي في الامم المتحدة مارك دي لا سابلييه "لم تتهيأ لنا ظروف (مناسبة) لكي نقدم أي التزام عسكري أو أي مساهمة مالية أخرى تتجاوز ما نفعله الان."
ويرى كارل إندرفيرث وهو سفير أمريكي سابق عمل في مجلس الامن إبان عهد الرئيس السابق بيل كلينتون أنه مادامت واشنطن قد رفضت التخلي في القرار الجديد عن الامساك بزمام السيطرة العسكرية والسياسية على العراق فإن الدول ستكون أقل استعدادا للمساهمة لاسيما تلك التي عارضت الحرب.
إضافة إلى الموقف الدولي الصعب اضطرت إدارة بوش إلى تحمل معركة شرسة مع الكونجرس على مبلغ 20 مليار دولار تريده للانفاق على إعادة بناء العراق.
لقد وافق مجلس الشيوخ على الطلب لكنه طلب تحويل نصف المبلغ إلى قروض في خطوة يمكن أن تعقد جهود باول في الخارج.
ويشعر الرئيس بوش وباول بقلق من أن القروض لن تؤدي إلا إلى زيادة العبء على كاهل حكومة عراقية جديدة بدين جديد يضاف إلى ديون أخرى مستحقة بالفعل لدول أخرى.
ومع ذلك وجدت الولايات المتحدة متنفسا. فقد وعدت اليابان بتقديم 1.5 مليار دولار وربما المزيد كما أعلنت أسبانيا يوم الجمعة أنها ستسهم بثلاثمائة مليون دولار. كما خصصت بريطانيا أكثر من 900 مليون دولار فيما تعهد الاتحاد الاوروبي بمبلغ ضئيل مقداره 230 مليون دولار.
ويعتقد باول أيضا أن القرار سيسهل على مؤسسات الاقراض الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي التقدم بتمويلات للعراق. وفي وقت سابق من هذا الاسبوع أعلن البنك الدولي أنه يدرس صفقة بمبلغ يتردد بين 3.4 مليار و4 مليارات دولار يتم تقديمها على مدار عدة سنوات مقبلة.
وفي الاشهر التي سبق الحرب كان مسئولون أمريكيون كبار يقولون إن الاحتياطيات النفطية الضخمة للعراق ستكون المورد الرئيس لاعادة بناء البلاد ولكن لم يتحقق منها حتى الان إيرادات ذات بال.
وقال نائب الرئيس الامريكي ديك تشيني إنه بحلول نهاية هذا العام سيكون بإمكان العراق أن ينتج ثلاثة ملايين برميل من النفط يوميا. لكن البنية الاساسية لقطاع النفط في العراق تحتاج إلى صيانة أكبر من المتوقع على ما يبدو.
ومؤخرا قال آلان لارسون وكيل وزارة الخارجية الامريكية لشئون الاعمال والاقتصاديات إن الولايات المتحدة تتوقع الان أن يتم ضخ نصف ما قدره تشيني من حقول النفط العراقية.