جمعية كتابة الدستور المصري تواجه الحلّ القضائي للمرّة الثانية

القاهرة - من محمد عبد اللاه
خط الدفاع الأخير

أحالت محكمة القضاء الإداري بالقاهرة الثلاثاء دعاوى أقيمت أمامها لحل الجمعية التأسيسية المعنية بكتابة دستور مصر، إلى المحكمة الدستورية العليا.

وتريد قوى سياسية مصرية أن تتبيّن مدى دستورية قانون، أصدره مجلس الشعب قبل حلّه هذا العام، ويحدد معايير انتخاب أعضاء الجمعية.

ويتيح الحكم بعض الأسابيع للجمعية التأسيسية، لتواصل كتابة مسودة الدستور التي يتعين أن يوافق عليها الناخبون في استفتاء عام، قبل أن تصبح دستورا للبلاد.

ويقول ليبراليون ويساريون يعترضون على أداء الجمعية لعملها، إن الإسلاميين الذين هيمنوا على مجلسي الشعب والشورى في أول انتخابات تشريعية بعد إسقاط الرئيس السابق حسني مبارك، غلبوا على تشكيل الجمعية التي تتكون من مئة عضو في حين يردّ الإسلاميون بأنّها متوازنة.

وقال رئيس المحكمة المستشار فريد نزيه تناغو إن المحكمة قررت "وقف نظر الدعاوى تعليقيا وإحالة أوراقها للمحكمة الدستورية العليا للبت في مدى دستورية ما تضمنته المادة الأولى من القانون رقم 79 لسنة 2012 الذي يحدد معايير انتخاب أعضاء الجمعية التأسيسية لوضع مشروع دستور جديد للبلاد".

وكان المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي أدار شؤون البلاد بعد إسقاط مبارك أصدر في مارس/آذار 2011، إعلانا دستوريا كلف الأعضاء غير المعينين في مجلسي الشعب والشورى بانتخاب جمعية تأسيسية تكتب الدستور.

وحلت محكمة القضاء الإداري في القاهرة جمعية تأسيسية سابقة، قائلة إن الأعضاء المنتخبين في مجلسي الشعب والشورى فسروا نص الإعلان الدستوري المتعلق بانتخاب الجمعية التأسيسية على نحو خاطئ وانتخبوا بعضهم لعضوية الجمعية.

وانتخب محمد سعد الكتاتني رئيس مجلس الشعب الذي حلّه المجلس العسكري في يونيو/حزيران، رئيسا للجمعية التأسيسية المنحلّة.

وحلّ المجلس العسكري مجلس الشعب، بعد حكم أصدرته المحكمة الدستورية العليا بحل المجلس النيابي لعدم دستورية مواد في قانون انتخابه.

وبعد النطق بالقرار الثلاثاء، تعالت هتافات إسلاميين حضروا الجلسة بالتكبير بينما هتف مطالبون بحل الجمعية "الشعب يريد إسقاط التأسيسية".

وقال محامي جماعة الإخوان المسلمين عبد المنعم عبد المقصود "المحكمة استعملت صلاحية من صلاحياتها وهي إحالة نص القانون 79 لسنة 2012 للمحكمة الدستورية وهذا يفتح الباب واسعا أمام الجمعية التأسيسية لاستكمال عملها وعرض مشروع الدستور على الشعب للاستفتاء عليه".

وأضاف أن مما يؤيد ذلك أن "المحكمة الدستورية العليا أمامها 45 يوما قبل بدء نظر الطعن".

وتابع "قد نواجه إشكالية قانونية تتمثل في وجود خصومة بين الجمعية التأسيسية والمحكمة الدستورية العليا".

وكانت المحكمة الدستورية العليا رفضت في مؤتمر صحفي عقد في الأسبوع الماضي نصوصا خاصة بها وردت في مسودة أولية للدستور أعلنتها الجمعية التأسيسية.

ومنذ إسقاط مبارك تمر مصر باضطراب سياسي وانفلات أمني وتراجع اقتصادي وإن كان انتخاب الرئيس الإسلامي محمد مرسي في يونيو/حزيران أعطى إحساسا أعلى نسبيا بالاستقرار.