جمعيات تونسية تقاضي 'التأسيسي' دفاعا عن الشفافية

الشكوى القضائية ليست ضد نواب التأسيسي وإنما ضد مكتب المجلس وإدارته

تونس - أعلنت ثلاث جمعيات تونسية أنها رفعت دعوى قضائية ضد مكتب المجلس التأسيسي من أجل الدفاع عن "الشفافية" و"حق المواطن في النفاذ إلى المعلومة بما يجعل التونسيين على "بينة ودراية" حول أشغال المجلس الذي "انتخبه الشعب" و"يمثل سيادته".

وقال ممثلون عن جمعيات "البوصلة" و"نواة" و"الحكومة المفتوحة" وهي جمعيات ناشطة بشكل لافت في المجتمع المدني إن الدعوى القضائية رفعت إلى المحكمة الإدارية ضد التأسيسي لأنه "تجاوز السلطة ولم يلتزم بالقوانين" وذلك دفاعا عن "حق المواطن في النفاذ إلى المعلومة" وعن "شفافية أشغال المجلس".

وقالت ممثلو الجمعيات الثلاث خلال ندوة صحفية أنهم "اضطروا إلى رفع شكوى قضائية ضد مكتب التأسيسي بعد أن رفض رئيس المجلس مصطفى بن جعفر رفض طلبهم بنشر أشغال المجلس ليطلع عليها الشعب التونسي الذي فوض إلى المجلس ممارسة السلطة التشريعية".

وأوضحت رئيسة جمعية "البوصلة" أميرة اليحياوي إن "الشكوى القضائية التي تقدمنا بها ليست ضد نواب التأسيسي وإنما ضد مكتب المجلس وإدارته" مشيرة اسميا إلى رئيس المجلس مصطفى بن جعفر.

ولاحظت ان ممثلي الجمعيات التقوا رئيس المجلس في مناسبتين خلال الأشهر الماضية وطالبوا بان تنشر للعموم وخاصة عبر الموقع الالكتروني للمجلس، محاضر جلسات أشغال اللجان والجلسات العامة وتفاصيل عمليات تصويت النواب في كليهما إلى جانب كشف حول حضور وغيابات النواب في أعمال المجلس، إلا أن هذا المطلب لم تتم الاستجابة إليه وهو ما دفع الجمعيات الثلاث إلى رفع شكوى إلى المحكمة الإدارية.

وتابعت أن عدم استجابة المجلس التأسيسي لهذا المطلب يتنافى مع المرسوم عدد 41 لسنة 2011 حول حق المواطنين في النفاذ إلى الوثائق الإدارية للمنشات العمومية.

من جهته شدد رئيس جمعية "نواة" مالك الخضراوي على أن التحرك الذي تقوم به الجمعيات الثلاث وبعض المواطنين" يهدف إلى تكريس وترسيخ مبدأ الشفافية في مجال النفاذ إلى المعلومة ذات المصلحة العامة".

أما رئيس جمعية "الحكومة المفتوحة" سهيل علويني فقد أكد على ضرورة توفر تشريعات تحمي الشفافية" وعلى أن "إطلاع التونسيين على أشغال المجلس التأسيسي يعد حقا من حقوقه".

يشار إلى أن جانب هام من أشغال المجلس التأسيسي تتم بطريقة "مغلقة" يحددها مسؤولون عن اللجان ورئيس المجلس وهو ما ترفضه الجمعيات الناشطة في المجتمع المدني التي تطالب بحق التونسيين في متابعة كل أشغال المجلس بما فيها أعمال اللجان بما "يحقق على أرض الواقع مبدأ الشفافية".

وفي أول رد فعل على الشكوى القضائية، صرح مصدر مسؤول برئاسة التأسيسي، بأن المجلس "ملتزم بالشفافية وبحق المواطن في النفاذ إلى المعلومة" ملاحظا أن "قلة الإمكانيات البشرية والتقنية تحول دون نشر الوثائق المطلوبة للعموم في الإبان".

وأضاف ان الجهود متواصلة صلب المجلس بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للتنمية لتطوير الوسائل التقنية للنشر ونظام التصويت وتسجيل حضور النواب والتي قال إنها "ستشهد نقلة نوعية في المرحلة المقبلة".

غير أن سياسيين ونشطاء يقولون إن مكتب التأسيسي يرفض نشر تفاصيل أشغال المجلس ولجانه "تجنبا على لتداعيات النقاش الذي تشقه تجاذبات حادة بين كتل الائتلاف الثلاثي الحاكم الذي تقوده حركة النهضة وبين كتل المعارضة التي تتحفظ على طريقة إدارة النقاش وعلى المصادقة على مشاريع القوانين التي يتم التصديق عليها عادة تحت ضغط الأغلبية.