جمعة يفضح 'إنجازات' النهضة، تونس توشك على الإفلاس

هل يعتبر التونسيون؟

تونس - حذر رئيس الوزراء التونسي مهدي جمعة الاثنين من وضع اقتصادي "صعب" يخشى ان يصبح "كارثيا" منبها التونسيين الى انه سيتوجب عليهم تقديم "تضحيات".

ولم يشأ جمعة الذي اشتغل وزيرا للصناعة في حكومة الاسلاميين التي استقالت قبل نحو شهر تحت الضغط الشعبي، أن يوجه اتهامات مباشرة لحكومة علي العريض لكن المعطيات التي قدمها عن الاقتصاد التونسي كانت بمثابة "محاكمة" ـ بين الاسطر ـ لفترة أكثر من سنتين من حكم الإسلاميين لتونس ولحالة الخراب التي أوقعوها بالبلاد اقتصاديا واجتماعيا.

وقال جمعة، الذي جاء إلى رئاسة الحكومة بعد أن دفعت قوى المجتمع المدني والمعارضة الديمقراطية في تونس حزب النهضة الحاكم إلى الاستقالة، في حوار مع قناتي "الوطنية الاولى" الرسمية و"نسمة" الخاصة، "بكل صراحة، ان الوضع صعب أكثر مما كنا نعتقد".

واضاف "يتوجب عليكم ان تقدموا تضحيات (...).. يمكن ان نتجاهل الحقيقة ولكن الحقيقة لن تتجاهلنا".

واوضح جمعة الذي شكل في نهاية كانون الثاني/يناير حكومة غير سياسية، ان العجز في موازنة الدولة وصل الى اربعة مليارات دينار (1.8 مليار يورو).

وقال ايضا "لا نعلم من اين سنؤمنها، يجب ان نجد المصادر.. ننوي اطلاق عملية اكتتاب لتمويل صناديق الدولة ولكن هذا غير كاف.. انوي الذهاب الى دول الخليج والى الولايات المتحدة وفرنسا.. سوف نستدين ايضا اكثر".

وأشار إلى أن احتياجات تونس من القروض الأجنبية سترتفع من 4.4 مليار دولار كانت مقررة في 2014 إلى حوالي ثمانية مليارات دولار بسبب تفاقم عجز الميزانية.

وأضاف "كنا نتوقع اقتراض سبعة مليارات دينار في 2014 لكن يبدو أن حاجياتنا من التمويل الخارجي ستكون بين 12 و13 مليار دينار".

واكد جمعة ان الحكومة ستدرس "كل حال بمفردها" بالنسبة لوضع الشركات العامة المتعثرة مثل شركة الطيران الوطنية "تونس اير" التي تطلب مساعدة توازي "اربعة اضعاف مجموع رقم اعمالها".

وأضاف "لن نخفض الرواتب ولكن لن تكون هناك توظيفات جديدة في القطاع العام".

ومن عناوين الفشل الكبرى التي وضعتها قوى المجتمع لمرحلة حكم النهضة، أنها تمادت ولأسباب انتخابية مبكرة في الإنفاق العام بشكل وصل الى مرحلة الخطر على اقتصاد البلاد وموازناتها المالية.

كما اقدمت حكومتا حمادي الجبالي وعلي العريض لاحقا، على سياسة الانتداب العشوائي في قطاع الوظيفة العمومية المتهالك والعاجز عن الانتاجية، في حين استفاد من آلاف الخطط الوظيفية عدد ضخم من أنصار حركة النهضة.

وأوضح جمعة "يجب ان نكون صادقين: خلال السنوات الثلاث الماضية (منذ قيام الثورة) لم نعمل.. الادارة لم تعمل والشركات لم تعمل ولم نحترم القوانين. ليس هذا ما كنا ننتظره من الثورة (...) ان ثورة اخرى تنتظرنا، ثورة الذهنيات".

وقال ايضا "اذا لم نفعل اي شيء، فإن الوضع الاقتصادي قد يصبح كارثيا".

واعتبر جمعة ان الوضع الامني يتحسن ولكن الحذر ما زال مطلوبا.

وقال ان "الدولة نجحت في تجاوز تهديدات كبيرة كان هدف المجموعات الارهابية منها تقويض الدولة" داعيا الجميع الى "مزيد من اليقظة والاستعداد باعتبار ان الارهاب قادر على التجدد".

ونبه جمعة الى ان "التونسيين الموجودين في سوريا يمثلون خطرا حقيقيا على امن البلاد" مؤكدا ان "الدولة تعمل على ايجاد استراتيجية لمجابهة هذه المشكلة".

من جهة اخرى، اكد رئيس الحكومة التونسية ان اولية حكومته هي الانتخابات التي اكد ضرورة ان "تكون شفافة ونزيهة" وان يتم اجراؤها "قبل نهاية السنة الحالية".

وشدد على ان الحكومة ستعمل مع الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ورئيسها على توفير كل الضمانات وظروف النجاح للاستحقاق الانتخابي المقبل.

وبعد ان اكد ان "مصلحة الوطن تكمن في وضوح الرؤية"، اوضح جمعة ان "الحكومة لها استقلاليتها وتتحمل مسؤوليتها في اتخاذ القرارات وفي نتائج تلك القرارات"، مشددا على ان حكومته "ملتزمة بخارطة الطريق" داعيا الى "الالتفاف والتوافق".