جمال مبارك: مصر دخلت عصر الجدل السياسي

القاهرة - من حسن زناتي
جمال ملم بالملفات الاقتصادية لكنه يحجم عن التدخل في السياسة

اكد جمال مبارك نجل الرئيس المصري امام السفراء المعتمدين في القاهرة خلال لقاء بمناسبة المؤتمر السنوي الثاني للحزب الوطني الحاكم ان مصر دخلت "عصر جدل سياسي" وانه يتعين على السلطة ان تقبل بذلك.
وقد نظم اللقاء الذي دارت خلاله مناقشة مفتوحة الثلاثاء وشارك فيه المدعوون الاجانب الى مؤتمر الحزب والسفراء المعتمدين في مصر وخاصة الفرنسي والبريطاني والاميركي.
وعرض جمال مبارك، الوريث المحتمل لابيه على راس السلطة، الخطوط العريضة ل "الفكر الجديد" الذي يؤكد انه يطرحه ومعه مجموعة من الاصلاحيين الشباب معظمهم من اساتذة الجامعات ورجال الاعمال.
ومن المفترض ان يكون هذا "الفكر الجديد" هو الموجه لحكومة الحزب الوطني الديموقراطي وهو يركز على الاصلاح الاقتصادي الليبرالي ويستبعد في الوقت الراهن اي تطوير مؤسسي للنظام.
وقال احد الذين شاركوا في اللقاء طالبا عدم ذكر اسمه ان ابن الرئيس المصري انتقد النظام السياسي الذي كان قائما على الحزب الواحد بعد ثورة 1952 ثم الحزب المهيمن منذ منتصف السبعينات قبل ان يعلن ان مصر "دخلت مرحلة الجدل السياسي".
واضاف ان المؤتمر "الذي نظم كما لو كان عرضا على الطريقة الاميركية كان يستهدف اقناع الضيوف الاجانب والغربيين بصفة خاصة بان قطار الاصلاح يسير".
واوحى حديث جمال مبارك بان الاصلاحيين "حصلوا على ضوء اخضر من اعلى" اي من رئيس الدولة الذي كان يبرر حذره بل و"جموده" حسب معارضيه، بالحاجة الى الحفاظ على استقرار البلاد و"اختيار الوتيرة المناسبة" للتحولات، حسب المصدر نفسه.
وتطلب واشنطن منذ مطلع العام من مصر، وهي حليف رئيس لها وثاني مستفيد من المعونة الخارجية الاميركية بعد اسرائيل (حوالي 1.9 مليار دولار سنويا)، ان تقوم باصلاحات سياسية ديموقراطية واقتصادية.
وطرح السفير الاميركي ديفيد ولش في القاهرة في مطلع الصيف ما يشبه "خارطة طريق" للاصلاح في مصر خلال اجتماع لمجلس رجال الاعمال المصري-الاميركي. واقترح بصفة خاصة فتح الاسواق المصرية امام الواردات وتسريع خصخصة البنوك وتحسين وضع حقوق الانسان وتدعيم المجتمع المدني.
وقد رفض الرئيس حسني مبارك بانتظام "الوصفات الجاهزة" الواردة من الخارج في اشارة واضحة الى المشروع الاميركي للاصلاح الذي اقرته قمة مجموعة الثماني في حزيران/يونيو الماضي في سي ايلاند.
وبدا مبارك خلال لقائه مع السفراء الاجانب "على دراية كبيرة" بالملفات الاقتصادية ولكنه كان "حذرا" في ما يتعلق بموضوع الاصلاح المؤسسي.
وتطالب المعارضة المصرية بتعديل دستوري يسمح بتداول السلطة وبانتخاب رئيس الجمهورية بين اكثر من مرشح وبعدم التجديد للرئيس المصري (76 عاما) الذي يستعد لترشيح نفسه لولاية خامسة تبدأ في تشرين الاول/اكتوبر العام المقبل.
وذكر جمال مبارك بان "الخطر الاسلامي" مازال قائما في مصر رغم الضربات التي وجهت للاسلاميين خلال العشرين سنة الماضية منذ اغتيال الرئيس المصري انور السادات عام 1981 كما اكد انه لن يتم السماح بانشاء "احزاب دينية" في مصر.