جمال اقل.. يعني فرص عمل اقل

مدريد - من سينيكا تارفاينين
الحقيقة، سواء قبلناها او رفضناها، ان الجمال يفتح ابواب النجاح

في المجتمعات الغربية إذا حاولت التفرقة ضد شخص بسبب ميله الجنسي أو خلفيته العرقية أو الدينية، أو إذا فهم ما تفعله على أنه تفرقة من هذا النوع، فأنت في مشكلة. غير أن هناك مجموعة أخرى لم تجد حتى الان من يدافع عن حقوقها، تلك المجموعة من البشر الذين يتعرضون للتفرقة ضدهم بسبب هيأتهم.
وتتساءل وسائل الاعلام الاسبانية، ماذا سيكون الامر لو أنك ببساطة ولدت "دميما"؟
وقد تحاول أن تسهب في الحديث عن نسبية مفهوم الجمال واختلافه من ثقافة إلى أخرى أو أن تتحدث عن مناقب جمال الروح أكثر من الجمال الخارجي، ولكن شيئا ما لا يتغير.
فإذا كان وزنك يزيد عن المائة كيلوجرام، أو إن كانت لك أنف ضخم غير منتظم، أو تغطي وحمة حمراء نصف وجهك، أو غير ذلك من السمات الجسدية غير الجميلة، فإن فرصك في الحياة تقل كثيرا.
وتظهر دراسات عديدة أن الحسان والحسناوات تنفتح أمامهم الابواب بصورة أفضل، سواء كان الامر إقبالا على الارتباط بهم أو إقامة علاقات معهم، أو الارتقاء الوظيفي، أو المعاملة بشكل مهذب من قبل الباعة في المحال.
كما أن الوالدين قد يفضلون الاطفال الاكثر جمالا عن أقرانهم الاقل حظا من الجمال، وقد يستمر هذا الظلم طيلة الحياة، فماري أنجيلس بوداردي 24 عاما لا تستطيع ببساطة العثور على وظيفة بسبب أنها تزن 165 كيلوجراما.
وتقول ماري لصحيفة "إل موندو" أنها في كل مرة تتصل بشركة للعمل بها، فإنها تحذرهم مسبقا من مسألة وزنها حتى لا تصيبهم المفاجأة حينما يرونها، "أقول لهم أنني بدينة"، والاجابة دائما ما تكون "لا".
وتقول الخبيرة النفسية روزا رايش، المتخصصة في صورة الجسم أن بعض الناس الذين يجدهم باقي البشر أقل جاذبية قد يدفعهم ذلك إلى ترك الدراسة والعمل ولزوم البيت دون مغادرته حتى لا يتعرضون لمثل هذا النوع من التمييز ضدهم.
وتقول سيدة تعاني من البدانة "تلك النظرات المدروسة دائما تلقاها، والتعليقات الضاحكة بصوت منخفض. وأخيرا فأنتِ تفقدين أنوثتك وتؤثرين ارتداء الملابس عديمة المعالم. إن الآخرين لا يمنحونك الفرصة".
غير أن بعض المشاهير مثل إلينور روزفلت ونابليون والكاتب الروسي الشهير ليو تولستوي عانوا هم أيضا بسبب هيأتهم، وقد كتب تولستوي يوما أنه كان يعتقد أنه "لا سعادة في هذا العالم" لرجل له أنف وشفاه بهذه الضخامة.
إن المظهر الجسدي يحظى بدرجة من الاهمية في كافة المجتمعات، غير أن الامر أصبح أكثر حيوية في المجتمعات الغربية التي تقوم على الفرد حيث صار منظر الشخص جزءا من معيار النجاح إذ تبيع الدعايات وهم الرجل والمرأة "الكاملين".
والكثير من الشركات الاسبانية تطلب بشكل مباشر "المظهر الحسن" ضمن متطلبات التعيين في الوظائف. ووجد، على سبيل المثال، أن الرجال الصلع فرصهم أقل في سوق العمل من الرجال غير الصلع.
غير أن خوان أنطونيو هيريرو براساس أستاذ علم الاخلاق يقول لصحيفة "إل موندو" أن الاشخاص الاقل جمالا كثيرا ما يكونون أفضل في مهارات العمل من الحسان، حيث لزم عليهم أن يطوروا شخصياتهم ومهاراتهم للاستعاضة عن مظهرهم غير الجذاب.
وبعض "الدميمين" أخذوا الان في الثورة على طغيان أساليب التخسيس والحمية وجراحي التجميل، وصاروا يطالبون المجتمع بالاعتراف بحقوقهم كما هم، وفي معركتهم هذه أخذوا يستعينون بوسائل قانونية.
ويقول خبير نفسي بمدريد ناصحا "مظهرك مهم، غير أن الطريقة التي تنظر أنت بها إلى نفسك أهم".
وتؤكد إيزابيل كاستيلنو 33 عاما أنه "لا يوجد أشخاص دميمون في الواقع". وإيزابيل عملت مندوبة مبيعات لمنتجات النحافة برغم أنها تزن 111 كيلوجراما.
وقد أطلقت كاستيلنو موقعا على الانترنت يدافع عن البدينين والبدينات في مجتمع صار حكماء الجمال لديه يعتبرون "السمنة" وزرا لا يمحى.
ويقدم الموقع للبدينين نصائح اجتماعية وطبية ويعزز من حقوقهم، والتي تقول إيزابيل أنها تشمل الحق في العمل والحق في شراء الملابس المناسبة.
وبرغم الصور الاعلامية للرشيقات النحيفات، فالحقيقة هي أن نحو نصف الاسبان من ذوي الوزن الزائد، في حين يدر سوق بيع الملابس الواسعة، وهو السوق المتنامي بسرعة، ملايين وملايين اليورو.
وتقول ماتيلدا أنجلادا 33 عاما، الحاصلة على لقب ملكة جمال أسبانيا للوزن الثقيل، والتي تزن 82 كيلوجراما "إنني أعرض أيضا ملابس السباحة، لانني أقبل نفسي تماما".