جماعة تخريبية... وأجندة خارجية

بقلم: د. سالم حميد

رمضان الشهر الفضيل على الأبواب، هو شهر التسامح والخير، لكن ثمة ممن يريدون استغلال قيمة هذا الشهر في نفوس الإماراتيين، ويقومون بزرع الفتنة ظناً منهم أن الأمن في الإمارات لن يلحظهم، بحكم أن الكثير من موظفي الدولة يأخذون إجازات في هذا الشهر. لكنهم يجهلون قوة أجهزة الدولة في بلد بنيته التحتية تضاهي كبريات الدول، بلد يستقبل مئات الآلاف من حول العالم بين زائر ومقيم، فأجهزة الأمن الإماراتية جاهزة لحماية المواطن والبلد من العابثين.

قرأت كما قرأ غيري خبر إلقاء القبض على جماعة أنشأت تنظيماً يهدف إلى ارتكاب جرائم تمس أمن البلاد، وذكرت الصحف والمواقع الإلكترونية أن النيابة العامة الإماراتية قالت إنها باشرت التحقيق مع الجماعة المرتبطة بتنظيمات وأجندات خارجية، بينما لم يتضح ما إذا كانت خلفيات هذه الجماعة سياسية أم أنها تخطط لارتكاب عمليات إرهابية.

التوقيت كما ذكرت ينم عن خبث هؤلاء بغض النظر عن جنسياتهم أو انتمائهم، والأمن الإماراتي لا يزال يحقق معهم حيث قالت النيابة العامة إنها تحقق مع الجماعة لكشف أبعاد المؤامرة التي يهدف التنظيم إلى تنفيذها، مضيفة أن هذه الجماعة أسست وأدارت تنظيماً يهدف إلى ارتكاب جرائم تمس أمن الدولة ومناهضة الدستور والمبادئ الأساسية التي يقوم عليها الحكم في الدولة، فضلاً عن ارتباطها وتبعيتها لتنظيمات وأجندات خارجية.

حقيقة مؤسفة، أنه حدث غريب ودخيل نشهده في الإمارات، لم نعهده من قبل، فمن هؤلاء؟ وماذا يريدون منا ومن بلدنا؟ ولماذا يسعون إلى تخريب البلد؟!

كل الإماراتيين يد واحدة يمقتون هؤلاء، فهم يسعون إلى تخريب بلدنا وتخريب منجزاتنا، فإذا كانوا مواطنين من بلدنا فهم بحكم الخونة، لأن من يخون شعبه ويخون بلده لا يستحق الانتماء إلى هذا البلد، وشعبنا سينظر لهم باحتقار، واذا كانوا من الخارج، فهم أعداء ويستحقون أشد العقاب، وسنجابههم مهما كانوا هم ودولهم.

البعض قال إن ما يحدث مرتبط بـ"الربيع العربي" وحماسة البعض في تصدير هذا الربيع، وهنا استغرب أشد استغراب، فالإمارات في ربيع مستمر منذ أكثر من 40 عاماً، فهي أرض خير، البلد الذي يحلم في أن يعيش فيه الغربي قبل العربي، واسأل أينما حللت في العالم عن الإمارات، عن أبوظبي، عن دبي، عن بقية الإمارات، القريب والبعيد يعرف مستوى الرفاهية التي نعيش فيها منذ سنوات طويلة، ازدهارنا قائم منذ سنوات، ولا نحتاج إلى خريف قادم من أي دولة.

في تحليلي للأخبار التي أقرأها كل يوم لفت انتباهي، توقيت الكشف عن شبكة الخونة، وخبراً قد يبدو عابراً لكن له تداعيات كبرى الخبر يقول: "مع تنامي التهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز مطلع هذا الأسبوع قامت الإمارات العربية المتحدة في هدوء بتحميل أولى شحناتها النفطية من مرفأ تصدير طال انتظاره على خليج عُمان الأحد".

"وتجمع مسؤولون نفطيون إماراتيون ومسؤولون تنفيذيون من شركات كبرى مثل "إكسون موبيل" و"شيل" و"توتال" على الساحل الشرقي للبلاد لافتتاح طريق بديل لما يصل إلى 75 بالمئة من صادرات النفط الإماراتية".

نعم الإمارات سترفع الصادرات خلال بضعة أشهر إلى نحو 1.5 مليون برميل يومياً، أي نحو ثلثي صادراتها البالغة 2.5 مليون برميل يومياً، ويمكن لخط الأنابيب أن يحمل ثلاثة أرباع صادرات النفط الإماراتية إذا لزم الأمر...

هذا الخبر ليس خبراً عابراً، ويوحي بأنه ربما يكون هناك دعم إيراني لثلة من الخونة بغض النظر عن جنسيتهم، مجموعة تستحق النبذ، لأنها تريد تخريب منجزات بلدنا، وربما تكون تتعاون مع إيران الطامعة بخيرنا، التي لم تتوقف عن محاولة التخريب والعبث ليس في الإمارات وحدها، فمغامراتها الوقحة في العراق وسوريا والسودان واليمن، وتطفلها في البحرين وغيرها من الدول العربية، والقائمة تطول بخصوص هذا الكيان الساعي أبداً إلى التخريب والعبث في بلداننا، لكن نقول له هيهات أيها الجار ويالك من جار.

وفي العودة الى تلك الجماعة التي تم القبض على بعض عناصرها عبر أجهزة الأمن الإماراتية بعد مراقبة دقيقة، هذه المجموعة ربما تكون أيضاً تابعة لحركة "الإخوان المسلمين"، فإذا كانت كذلك فنحن نلوم دولاً تدعم وتساعد هؤلاء، وهذا ينقض المواثيق الدولية، وهو اعتداء من دول بعينها وتهديد للأمن القومي الإماراتي، ويجب أن يكون هناك توضيحات حول هذا الشأن.

أما من يسعى إلى تصدير ثورته وإلباسها ثوباً "إخوانياً" وإرسالها لنا، نقول له: لا لن تفلح فشعب الإمارات مسلم وإسلامه هو الإسلام الحق، ولا يحتاج إلى واعظ أو مرشد، لا يحتاج عابثين مخربين.

لقد أصبح أغلب الإماراتيين يعرفون نوايا وخبث "الإخوان" في الإمارات الذين يحاولون أن يحققوا مكاسب سياسية واقتصادية شخصية لهم من خلال تخريب البنية الفكرية، لكن أيضاً يبدو أنهم لن يحققوا شيئاً، فالبنية الاجتماعية الفكرية في الإمارات متماسكة ولن يستطيع أحدا تفكيكها، وعندما أقول إن كل الإماراتيين يسيرون خلف قيادتهم بإيمان مطلق بأن مصيرهم وحياتهم في أمان ينعمون في بلدهم بكل الخيرات، فأنا متأكد من كلامي وأعرف بلدي وشعبي أكثر من غيري.

إن تلك الجماعات المرتزقة، المرتبطة بالخارج بأجندات دول قريبة أو بعيدة، لن تحقق مبتغاها، وهذه الشرذمة سوف تنال عقابها لتكون نموذجاً للذين يريدون تخريب البلد، ومهما كانوا فهم يستحقون الجزاء القانوني، فالذي يريد أن يمس دولة بمستوى دولة الإمارات في التقدم والازدهار هو خائن ومخرب، هو ليس خائناً للإمارات فقط بل للبشرية، فهذا البلد يضم عائلات وأفراداً من جميع الدول وخاصة من الدول المسلمة العربية أو غيرها، وأرزاقهم مرتبطة بهذا البلد ومصيرهم مرتبط ببلدنا، وأي مخرب لا يستهدف فقط المواطنين من أبناء الدولة، بل يستهدف أيضاً المقيمين المسلمين والعرب، يستهدف جميع من يسكن في الإمارات ويستحق المساءلة والمحاسبة.

د.سالم حميد

كاتب إماراتي