جماعة الإخوان... في ذكرى التَّأسيس

أكذايب الجماعة في كتابة تاريخهم

فى الذكرى السابعة والثمانين لتأسيس الجماعة، التى ما تزال قادرة على إثارة الجدل عبر تاريخها الطويل والممتد، قدم المتحدث الرسمى باسمها عبر «تويتر»، محمد منتصر، بتلك المناسبة بيانًا حافلًا بالأغاليط استعرض فيه إنجازات الجماعة عبر تاريخها، والتى تراوحت ما بين إسهامات محلية وإقليمية ودولية بدت فيها الجماعة، حسبما قدمها منحة الله للدين والوطن.

بهذا الكم الوافر من الإنجازات المتنوعة التى من بينها -كما تضمن بيانه- أنها قدمت كبار المجاهدين الذى عد منهم ثلاثة، الأول عبد الله عزام أستاذ أسامة بن لادن، الذى ترك فلسطين ليفتح جبهة فى أفغانستان ضد السوفييت فى أقصى الأرض ليحرر الأقصى، انطلاقًا منها فى ابتداع لفكرة العدو القريب والعدو البعيد التى كانت منهج حركة تنظيم القاعدة، الذى ما يزال يعتبر الرجل منظره الأول، والشيخ أحمد ياسين الذى أسس حركة حماس، هذا الفصيل المقاوم الذى يبدو التباين بينه وبين إخوان مصر واضحًا، بين فصيل ربما كان خطؤه الأكبر هو الدخول فى نفق أوسلو الذى كان سقفًا مشابهًا لسقف مبارك الذى عمل تحته الإخوان لعقود. الرجل استشهد بصاروخ من طائرة إسرائيلية ودفع ثمن خيارات فصيل أسسه وحافظ على توجهاته، وهو عند ربه يجازيه بما عمل، فهو الأعلم بالقلوب والأعمال.

أما ما سماه المجاهد محمد مهدى عاكف فلا نعلم له جهادًا سوى جهاده مع جماعته ونظامه الخاص فى محاولة الوصول للحكم، الذى حازه فى حياته بعد أن مكن لعصابة القطبيين من التحكم فى مفاصل التنظيم وقيادته وقيادة مصر إلى هذا المصير، الرجل الذى تفوّه فى لحظة نزق لازَمَه بشتْم مصر قائلًا «طز فى مصر» متغنيًا بحلم الأممية، والذى يمضى شيخوخته فى السجن بتهمة جنائية، تعتبره الجماعة مجاهدًا، فالجهاد عند الجماعة منذ نشأتها هو الجهاد بكل الوسائل للوصول إلى الحكم، والرجل من هذا الباب لم يقصر فى هذا الجهاد ولو على حساب مصر، لذا صح إطلاق وصف المجاهد عليه.

واصل البيان امتداح تاريخ الجماعة التى ما تزال تجود بالدماء من أجل عزة وكرامة هذا الوطن، أى دماء تلك وفى أى معركة ومع أى عدو؟ هل مع العدو الصهيونى أو فى مواجهة أمريكا مثلًا إذا كانت عدوًّا بالفعل للجماعة؟ أم فى مواجهة الشعب الذى أدار للجماعة ظهره بعدما منحها ثقته التى لم تكن أهلًا لها فى برلمان ورئيس جسد بأدائه المعنى الحرفى للفشل والحماقة؟!

وتذكروا معى اجتماع سد النهضة الشهير الذى تبدت فيه آيات حكمة الرئيس وجماعته ومستشاروه، ورغم تلك الآية الناصعة لم يخجل المتحدث من ذكر بعض أعمال نسبها إلى الجماعة ادعى فيها أنها أنهت النزاع بين إريتريا واليمن على جزيرة حنيش، كما أنهت الأزمة بين الحكومة الجزائرية وجبهة الإنقاذ!

ثم يذهب المتحدث إلى التنويه بدور يوسف ندا الذى اشتهر بأنه وزير خارجية الإخوان الذى بَزَّ لديهم كيسنجر فى الذكاء والدهاء، حتى إنه نجح فى حل العديد من الأزمات الدولية كأزمة الحجاج الإيرانيين بين السعودية وإيران.

يبدو الأمر مفهومًا بعد أن أصبح أحمد منصور مذيع «الجزيرة» مؤرخًا من خلال برنامجه «شاهد على العصر»، الذى أعاد كتابة تاريخ المنطقة من خلال ضيوف برنامجه الذى تحول إلى مرجع للجماعة فى تاريخ مصر والإقليم والعالم!

لا يمل المتحدث من تأكيد أن جماعته قدمت الإنجاز فى كل مجال، وأن اتهامها بأنها لم تقدم مفكرًا أو أديبًا أو عالمًا هو محض إفتراء، ألم تقدم من كبار الأدباء سيد قطب، بالطبع قدم الرجل باعتباره أديبًا وليس مفسرًا أو عالمًا، لكن ما لم يذكره المتحدث أن سيد قطب اكتملت موهبته الأدبية وأصبح من أهم النقاد قبل أن يلتحق بالجماعة التى لم ينتسب إليها إلا فى عام 1951 وعمره وقتها 45 عامًا، إذن لم تقدمه الجماعة فى الأدب، بل قدمه التيار الليبرالى ورائده نجيب محفوظ، أول من لفت الأنظار إلى موهبة سيد قطب الأدبية، ولا يخجل المتحدث بعدها من ذكر بعض الأسماء المتواضعة الإسهام كهاشم الرفاعى وشخص آخر اسمه زكريا التوابيتى، ذكر أنه حصل على ذهبية القصة القصيرة، دون أن يذكر عن أى مسابقة مدرسية يتحدث.

تقريظ مفهوم من قبل متحدث الجماعة، غابت عنه قائمة الأخطاء التى ارتكبتها الجماعة فى حق الدين والوطن عبر عمرها التسعينى، وهى جردة حساب غائبة حتى الآن عن العقل الإخوانى الذى أظنها بحاجة ماسة إليها، فقد تعينه على الخروج من متاهة فاقت تيه بنى إسرائيل,

أحمد بان

كاتب مصري