جلادون في خدمة الولايات المتحدة

بقلم: هشام القروي

تحت عنوان "الولايات المتحدة تنتدب حليفا قاسيا لشغل جلاد"، نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" يوم 1ايار/ماي 2005 تحقيقا يتناول بالتفصيل قضية كنا أشرنا اليها في مقالة سابقة (التعذيب بالوكالة). وقد ركز التحقيق الصحفي على التعاون مع أوزبكستان في هذا المضمار. ومما يذكر أن تقرير وزارة الخارجية الأمريكية في فبراير/شباط 2001 كان أشار الى أن هذا البلد "دولة سلطوية؛ الحقوق المدنية فيها محدودة جدا". ويقول هذا التقرير أن التقنيات الأكثر استعمالا هي "الضرب المبرح أحيانا بأدوات حادة، والخنق بقناع للغاز"، فيما تحدثت مجموعات دولية للدفاع عن حقوق الانسان عن أمثلة تعذيب في زنازين أوزبكستان كتغلية أعضاء من الجسم البشري في الماء الساخن، والصدم الكهربائي للأعضاء التناسلية، وقلع الأظافر بأدوات حديدية، الخ...وقد جرى تغلية سجينين الى حد قتلهما بهذه الطريقة.
كل هذا لم يمنع ادارة بوش، حسب "نيويورك تايمز" من الالتفات نحو أوزبكستان بعد 11 سبتمبر 2001، واعتبار هذه الدولة حليفة في الحرب على الارهاب، متناسية ارهاب الدولة الذي كانت أشارت اليه تقارير وزارة الخارجية الامريكية نفسها.
ما سبب ذلك؟ من بين الأسباب المذكورة، أن أوزبكستان - وهي احدى الدول التي كان يشملها سابقا الاتحاد السوفياتي - مكنت الولايات المتحدة من قاعدة عسكرية لمحاربة الطالبان انطلاقا منها. وقد رحب السيد بوش بقدوم الرئيس الأوزبكي اسلام كاريموف الى البيت الأبيض، وقدمت لأوزبكستان مساعدة مقدارها يتجاوز 500 مليون دولار فقط لممارسة الرقابة على حدودها، أي للقيام بواجب يفترض أن تقوم به تلقائيا كل الدول.
ولكن العلاقات تطورت فيما بعد الى أكثر من ذلك، حيث تسربت معلومات عن ارسال العشرات والعشرات من المتهمين بالارهاب من أصوليين واسلاميين وما شابه ذلك ممن وقعوا في أسر الولايات المتحدة الى البوليس الأوزبكي ليتولى أمرهم نيابة عن الولايات المتحدة. ويعطي التحقيق أمثلة لإثبات هذا التعاون المخالف للانسانية: فقد سجل الملاحظون في سبتمبر / أيلول 2003 نزول طائرتين (جولف ستريم جيت وبوينغ 737) في مطار طشقند الدولي، من ذلك النوع الذي تستعمله وكالة المخابرات المركزية لنقل الأسرى والمساجين منذ سنة 2001، وكانت احدى الطائرتين قادمة من بغداد والثانية من جمهورية تشيكا. ويبدو من التسجيلات أن هاتين الطائرتين قامتا بسبع رحلات جوية الى أوزبكستان بين 2002 و2003، ولكن هذا السجل غير كامل.
وتقول الجريدة الأمريكية أن بعض الأسرى القدامى الذين أطلق سراحهم في الشهور الأخيرة من سجون في مصر وأفغانستان هم الذين كشفوا وجود هذا البرنامج الكبير للتعاون في التعذيب بين حكومة بوش وبين حكومات أخرى حليفة. وتذكر "نيويورك تايمز" أن هذا البرنامج تم إنشاؤه في أواسط عقد الثمانينات كطريقة تستعملها "سي آي ايه " لنقل المتهمين بجرائم الذين يقبض عليهم في الخارج وتسليمهم الى بلدانهم الأصلية. وبعد 11 سبتمبر 2001، استعمل هذا البرنامج لنقل مساجين متهمين بأنهم أعضاء من صنف قيادي في تنظيم "القاعدة" الى مجموعة من البلدان، يذكر من بينها: مصر، الأردن، سوريا، المغرب، أوزبكستان، باكستان...الخ. (ينشر بالاتفاق مع صحيفة العرب – لندن) هشام القروي