جفنات العنب: مقاربة درامية لمشكلات المجتمع الخليجي

لقاء مفاجئ يؤجج نار الذكرى المستترة خلف رماد البعد..

أبوظبي - يبدو راشد، إحدى الشخصيات الرئيسية في مسلسل "جفنات العنب" نموذجا للإنسان العادي، رجلا مخلصا لعائلته، حريصا على القيام بواجباته كاملة تجاه المحيطين به، كذلك تكون زوجته امرأة محبة، مستعدة دوماً للتضحية في سبيل أحبتها، وفي مقدمهم بنتان وولد هم ثمرة الزواج التقليدي، وبمحاذاتهم أختها "هند" التي تجد في عائلة شقيقتها ملاذاً من تقلبات الحياة، باختصار تبدو العائلة مفرطة في حرصها على نمط كلاسيكي لحياتها، حتى يخطف الموت الزوجة المحبة، وينحرف مسار الحياة الهانئة نحو محطة البؤس، ويكون على الجميع الاستعداد للمواجهة.

في خضم هذ الواقع تبرز إشكالية غير منتظرة ، ذلك أن هند التي طالما كان بوسعها الاطمئنان إلى كونها إضافة عاطفية قيمة للعائلة، صارت موضوعاً إشكالياً بعد رحيل الأخت، حيث كان لهذا الحدث الفجائعي أن حولها بسرعة قياسية من ضيفة مرحب بها، تلقى الدعم والمساندة، من الجميع وفي مقدمهم راشد، إلى محط تساؤل غير بريء عما إذا كان بوسعها إكمال مسيرة شقيقتها في الاهتمام بالأبناء الذين ترتبط معهم بكثير من الود والمحبة.

وتكون هند على عتبة الزواج من بدر، وهو شاب ترتبط معه بقصة حب نقية، عندما تخسر شقيقتها، فتطلب تأجيل الخطوبة لتنصرف نحو الاهتمام بأبناء شقيقتها، يحصل ذلك بالتزامن مع اتخاذ والدتها قراراً يقضي بتزويج راشد من امرأة أخرى تهتم بالأولاد.

ويمثل ما سبق المحور الرئيسي الذي تدور حوله أحداث "جفنات العنب" -الذي ستبثه قناة أبوظبي في شهر رمضان القادم- هذا المحور ليس الوحيد، كما يوضح الممثل الإماراتي حبيب غلوم الذي يلعب أحد أدواره الأساسية، ذلك أنه بجانب المسار الأساسي ثمة الكثير من المتفرعات الجانبية وهي تساهم مجتمعة في رسم خريطة الحراك الاجتماعي الذي يهدف العمل إلى تظهيرها.

ويوضح غلوم أنه هيجسد شخصية رجل خليجي كان يقيم في فرنسا، وهو متزوج من سيدة فرنسية، لكنهما يقررا الانفصال فجأة، ويعود هو إلى الكويت حيث يلتقي حبيبته الأولى، ويكون لهذا اللقاء المفاجئ أن يؤجج نار الذكرى المستترة خلف رماد البعد، ما يزيد الطين بلة أن المرأة غدت أرملة بعد أن غيب الموت زوجها، وبديهي أن تكون الظروف المستجدة حافزاً للطرفين على محاولة استعادة الأيام الخوالي، وتصحيح الخطأ الذي أوقعتهم به الأيام في لحظة تسرع.

ويتفقان على الزواج لكن الرياح كعادتها تجري بما لا تشتهي السفن، ويعاود الزمن لعبته الأثيرة في خلط الأوراق مجدداً.

ويقول غلوم إنه واثق من قدرة المسلسل على إثارة اهتمام المشاهدين خاصة أنه يوازي بمهارة محسوبة بين مختلف الأدوار بحيث لا يعود الكلام ممكناً عن تفاوت بين شخصياته التمثيلية، فثمة هنا بطولة جماعية متقنة، وثمة تفاعل مدروس بين فئات عمرية متباينة بحيث يكون لكل منها مساحة في سياق الأحداث، حتى يمكن القول، وفق غلوم، إن "جفنات العنب" هو مقاربة درامية للعديد من الأزمات الاجتماعية المتغلغلة في صميم الواقع، وهو يمارس مهمته في تسليط الأضواء على تلك المشاكل دون ادعاء أو مغالاة أو إفراط في التنظير والتبسيط، من هنا مصدر الأهمية التي يكتسبها برأيه، وهنا أيضاً يكمن الرهان الذي يمكن البناء عليه دون خشية من مبالغة أو انحياز.

وحول عرض المسلسل في رمضان، ومدى قدرته على المنافسة يوضح غلوم أن الأمر مرتبط بسياسة قناة أبوظبي، وبالوقت الذي ستحدده لعرض المسلسل، حيث يمكن للعرض في فترة الذروة، وهي برأيه المساحة الزمنية الممتدة بين صلاتي المغرب والعشاء، أن يمنح "جفنات العنب" ما يستحقه من ترتيب زمني ملائم، ومؤهل للنجاح.

كتب المسلسل حمد البدر، وأخرجه حسين عباس الهليبي، في أول تجربة تلفزيونية له بعد عدة أعمال سينمائية مميزة، وقام ببطولته: جاسم النبهان، حبيب غلوم، شيماء علي، يعقوب عبدالله، ليلى سلمان، هيفاء عادل، منصور المنصور، وآخرون.(عن صحيفة الاتحاد الإماراتية)