'جسد غريب' يعبر رحلة الموت

ركز على جمالية الصورة

تونس - تعرض القاعات السينمائية التونسية الفيلم الروائي الطويل "جسد غريب" للمخرجة التونسية رجاء العماري.

وبعد "ربيع تونسي" و"الدواحة" و"الستار الاحمر" قدمت رجاء عماري فيلمها "جسد غريب" الذي انطلق عرضه في القاعات مؤخرا.

الهجرة ومحاولة اكتشاف الضفة الاخرى للمتوسط على قوارب الموت، الارهاب والفكر المتطرف، الجسد والرغبة… محاور مختلفة تناولتها المخرجة عبر شخصيات جسدتها كل من سارة حناشي وهيام عباس وسليم كشيوش.

والثلاثي جمعتهم علاقات متوترة احيانا وحالمة احيانا اخرى.

وعرض ركن "منتدى" وهو أحد الأقسام الموازية ضمن الدورة 47 لمهرجان برلين السينمائي الدولي الفيلم التونسي ضمن قائمة الـ43 عملا سينمائيا من جنوب شرق آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية وأميركا اللاتينية والشرق الأوسط وإفريقيا.

وتم تقديم الفيلم ضمن العرض العالمي الأول بالمهرجان الدولي للفيلم بتورنتو بكندا.

ويطرح فيلم "جسم غريب" رؤية سينمائية لأحداث 14 جانفي 2011 وما خلفته من تداعيات ومتغيرات مجتمعية على المناخ التونسي.

واثار الفيلم قضية الهجرة غير الشرعية، وما تحمله من غربة الجسد والبحث عن الآخر.

وتدور أحداث الفيلم حول شابة تونسية تدعى سامية، تجسد دورها الممثلة سارة حناشي، وصلت إلى فرنسا سرًا بعد الثورة، وذلك بسبب خوفها من ملاحقة شقيقها المتشدد دينيًا بعد أن أبلغت عنه السلطات التونسية بتهمة الإرهاب.

في البداية يستقبلها عماد، أحد أبناء قريتها، وجسد دوره الممثل الفرنسي من أصل جزائري سليم كشيوش، وبعد رحلة بحث طويلة عن عمل تطالع بصحيفة يومية إعلانا نشرته امرأة ترملت حديثا تدعى ليلى، لعبت دورها الممثلة الفلسطينية هيام عباس، تبحث عن معينة منزلية، وبعد الاتصال بها تتمكن من العمل لديها والإقامة عندها رغم وضع سامية غير القانوني.

تتطور الأحداث سريعا بعد زيارة عماد لسامية في مقرها الجديد، حيث تنشأ علاقة حميمة في الخفاء بينه وبين ليلى، وبين هذه الشخصيات الثلاث يزداد الخوف وترتفع حدة التوتر التي تؤدي إلى التصادم فيما بينهم.

وفي النهاية تعلم سامية بوفاة شقيقها المتشدد بسجن تونسي، والذي كان الدافع الرئيسي في هجرتها.

وهنا تقترب نهاية الفيلم، التي اختارت مخرجته وكاتبة السيناريو رجاء العماري، أن تكون مفتوحة، لتجعل الجمهور يتساءل هل انتهى بانتحار سامية في البحر أم عودتها النهائية إلى تونس.

وقالت بطلة الفيلم، سارة حناشي، إن الفيلم يصور المعاناة التي تدفع بآلاف المهاجرين من تونس، الذين يعانون الفقر والتهميش والبطالة، إلى المجازفة بحياتهم لكي يحققوا حلم الهجرة إلى أوروبا.

وتضيف أن نزيف هذه رحلة الموت لن تتوقف نظرًا للظروف الاجتماعية التي يعيشها عدد كبير من التونسيين.

ورأى الإعلامي التونسي، مكي هلال، أن "جسد غريب" فيلم نخبوي ركز على معطيات الجسد والغربة والبحث عن الآخر، كما عالج كل أشكال المرأة الضعيفة والقوية.

وقال هلال، إن أداء الممثلين كان مبهرًا، إلا أن نسق الفيلم كان بطيئًا جدًا مما يجعل المشاهد يشعر بالملل.

وراى أن الفيلم ركز على جمالية الصورة وحسن الصوت وتضمن بعض الأغاني من التراث التونسي والرقص.

واكدت المخرجة رجاء العماري أن فيلم "جسد غريب" لا يخلو من بعد نسوي تذهب إليه في أعمالها لا شعوريا، مؤكدة أنها تشعر بالشخصيات النسائية أكثر لأن "المرأة التونسية تعيش تحديات واضطرابات أكبر".

وقالت المخرجة رجاء العماري إنه يعالج قضية اجتماعية متمثلة في الهجرة غير الشرعية، ويتطرق بطريقة غير مباشرة إلى قضية سياسية، خاصة أن السيناريو عكس التحولات التي شهدتها تونس بعد ثورة الياسمين وما خلفته من تداعيات ومتغيرات مجتمعية على المناخ التونسي والمتمثلة في تنامي ظاهرة الإرهاب في تونس.

وأشارت العماري إلى أنها تطرقت إلى القضايا الاجتماعية والسياسية من وجهة نظر شخصية فقط.

وأضافت أن الفيلم قد استغرق عدة سنوات نظرًا للصعوبات، التي تعاني منها السينما التونسية والعربية، فيما يتعلق بالتمويل.

وبعد عقود من التردي في ظل الحكم السابق، تعيش السينما التونسية انطلاقة جديدة منذ "ثورة الياسمين" التي أطاحت مطلع العام 2011 بالرئيس زين العابدين بن علي.

وتحقق الأفلام التونسية الجديدة حضورا مهما في المهرجانات الدولية، من برلين إلى البندقية وتورنتو، ويتسع جمهورها في تونس كما في الخارج، وفقا للمنتج عماد مرزوق.