جزيرة ليلى: المغرب متمسك بحقوقه في مواجهة اسبانيا

لا يبدو المغرب مستعدا للتراجع في هذه المرحلة

الرباط - قرر المغرب التمسك بما يعتبره "حقوقه السيادية" رافضا الجمعة سحب جنوده الذين تمركزوا في جزيرة "ليلى" قبالة الساحل المتوسطي للمغرب بالرغم من احتجاج اسبانيا واعتبار الاتحاد الاوروبي الوجود المغربي في الجزيرة "انتهاكا" للسيادة الاسبانية.
وفي اليوم الذي تقام فيه الاحتفالات بزفاف العاهل المغربي الملك محمد السادس وسادت فيه الرباط اجواء الاحتفال تسبب الاعلان عن اقامة "مركز مراقبة" مغربي في هذه الجزيرة الصغيرة التي تطالب بها اسبانيا في تصاعد شديد للتوتر بين البلدين.
واعلن غونار ويغان، المتحدث باسم مفوض العلاقات الخارجية في الاتحاد الاوروبي كريس باتن، اثناء مؤتمر صحافي الجمعة "انها مشكلة بلغت حدا دقيقا. من الاجدى تسويتها ثنائيا بين المغرب واسبانيا.انها انتهاك لوحدة وسلامة الاراضي الاسبانية، انها مسالة سيادة قبل اي شيء اخر".
وتبلغ مساحة جزيرة ليلى التي يطلق عليها الاسبان جزيرة برسيل (البقدونس)
5،13 هكتارا وتقع قبالة الساحل المتوسطي للمغرب على بعد اقل من 200 متر من اليابسة ويعتبر المغرب انها "حررت" سنة 1956 مع نهاية الحماية الاسبانية على منطقة الشمال المغربي.
وبالرغم من ان المغرب "لا ينوي اطلاقا اعطاء المسألة ابعادا كبيرة" كما قال مصدر ماذون له في الرباط لوكالة فان السلطات المغربية اكدت انها لا تعتزم الانصياع لاوامر مدريد.
واعتبرت اسبانيا ان الوجود العسكري المغربي في الجزيرة "انهاء للامر الواقع" في هذه المنطقة. وطلبت مدريد من الرباط العودة الى "الوضع القائم" قبل وقوع "الحادث الخطر".
وردا على ذلك اكد مصدر مغربي مأذون له ان هذه "الارض التي لا تتعدى مساحتها ملعبا لكرة القدم" خاضعة للسيادة المغربية والقوات المغربية موجودة فيها بصورة "مشروعة" ولمجرد "اسباب املتها الظروف" مضيفا ان الجزيرة لم تقطنها الا "قطعان الماعز المغربية".
واشار مسؤول مغربي "رفيع المستوى" الى ان اقامة "مركز مراقبة" مغربي "يندرج ضمن الحملة على الارهاب والهجرة غير المشروعة في منطقة مضيق جبل طارق".
ورفضت وزيرة الخارجية الاسبانية الجديدة انا دي بالاسيو بشدة هذا التفسير. وقالت لاذاعة "اوندا سيرو" التي تبث في مدريد "ليشرح لي احدهم ما علاقة ذلك بنصب خيمة ورفع علم ونشر عدد من الجنود في هذه الجزيرة".
وقال شهود أن عشرة جنود من البحرية الملكية المغربية بينهم قومندان لا يزالون عند منتصف الجمعة في الجزيرة.
واضاف هؤلاء الشهود ان سفينة حربية وزورقا للحرس المدني الاسباني شوهدا الخميس قرب الجزيرة غير انهما تواريا عن الانظار الجمعة.
ويمثل وضع الجيوب الاسبانية على الساحل المتوسطي للمغرب احدى ادق القضايا في العلاقات الصعبة بين البلدين. ويطالب المغرب باستمرار بسيادته على مدينتي سبتة ومليلية المحميتين الاسبانيتين اللتين يصفهما المغرب بـ"المدينتين المحتلتين".
ويأتي هذا الخلاف الجديد بعد ايام من احتجاج وزارة الخارجية المغربية لدى مدريد في السادس من تموز/يوليو على وجود خمس بوارج للبحرية الاسبانية قبالة ساحل الحسيمة (شمال المغرب) الواقعة على الساحل المتوسطي ايضا.
واستدعى وزير الخارجية المغربي محمد بنعيسى السفير الاسباني لدى المغرب ليطلب منه تفسيرا بشأن "الوجود غير المعهود لقطع الاسطول (الاسباني) في المياه المغربية".
واكدت اسبانيا ان السفن المعنية كانت تقوم برحلة لمجموعة من خريجي البحرية الاسبانية.
ولم تفتأ العلاقات المغربية الاسبانية تتدهور منذ استدعاء المغرب سفيره في مدريد في 27 تشرين الاول/اكتوبر 2001.
وتسمم قضية الصحراء ايضا العلاقات بين البلدين بشكل خاص. وتتهم الرباط اسبانيا بمساندة الطروحات الاستقلالية لجبهة البوليساريو التي تنازع مدعومة من الجزائر المغرب السيادة على الصحراء الغربية.