جريمة بشعة تضيء على حجم العنف ضد المرأة في تركيا

تسجيل مصوّر يظهر الضحية تمسك برقبتها المطعونة من قبل طليقها، صارخة 'لا أريد ان أموت' وإلى جانبها ابنتها التي تمسك بقميصها المضرج بالدماء وتتوسّل قائلة 'أرجوك أمي ألا تموتي'.


رجل يقتل زوجته على مرأى من طفلتهما


354 امرأة قتلت خلال تسعة أشهر في تركيا


إجراءات الطلاق تؤدي إلى قيام شريك عنيف بمهاجمة شريكته أو حتى قتلها


الرجال الأتراك لا يؤمنون بالمساواة بين الجنسين

كيريكاليه (تركيا) - بدأت الأربعاء في تركيا محاكمة رجل متّهم بقتل طليقته طعنا بالسكين على مرأى من ابنتهما في جريمة هزّت مشاعر البلد بعد تداول مشاهد منها على نطاق واسع.
فقد أثارت جريمة قتل أمينة بولوت البالغة 38 عاما على يد طليقها أمام ابنتهما في أغسطس/آب صدمة في تركيا بعد نشر تسجيل مصوّر لآخر لحظات الضحية وطفلتها تتوسّل إليها بألا تموت.
وقتلت بولوت على يد زوجها السابق الذي طعنها في عنقها بعد شجار وقع بينهما في مقهى في كيريكاليه، بحسب وسائل إعلام تركية. ووقعت الحادثة أمام ابنتهما البالغة 10 سنوات.
وسرعان ما انتشر شريط فيديو للحظات الأخيرة للضحية على مواقع التواصل الاجتماعي.
ويظهر التسجيل المصوّر الضحية تمسك برقبتها صارخة "لا أريد ان أموت" وإلى جانبها ابنتها التي تمسك بقميصها المضرج بالدماء وتتوسّل قائلة "أرجوك أمي ألا تموتي".
وأثار شريط الفيديو هذا صدمة في تركيا حيث طالب سياسيون ومشاهير كثيرون بمزيد من التدابير للحدّ من العنف الذي تقاسيه النساء.
وأشارت الحكومة التركية إلى أنها تتابع عن كثب مجريات التحقيق في مقتل أمينة بولوت وأنها ستبذل ما في وسعها لإنزال أشدّ العقوبات في حقّ زوجها السابق.
وبرّر الأخير فعلته بالقول للمحققين إن زوجته التي طلّقها سنة 2015 "أهانته".

العنف ضد المرأة في تركيا
لا للعنف ضد النساء

وفي الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، قتل ما مجموعه 354 امرأة في تركيا وفقا لجماعة حقوق المرأة "وي ويل ستوب فيميسايد"
في العام 2018، كان هذا العدد 440 ضحية. أما في العام 2017، فقتلت 409 امرأة مقارنة بـ121 في العام 2011.
في مجتمع لا يؤمن فيه الكثير من الرجال بالمساواة بين الجنسين، قد تؤدي إجراءات الطلاق أو الشكاوى إلى قيام شريك عنيف بمهاجمة شريكته أو حتى قتلها.
وتنتقد جمعيات العقوبات المخفضة التي تصدر في بعض الحالات على المدعى عليهم الذين يزعمون أنهم "استفزوا".
وقد دعت المنظمات المدافعة عن حقوق المرأة إلى الاحتجاج في المحكمة الأربعاء.
وصادقت تركيا على اتفاق اسطنبول للعام 2011 لمجلس أوروبا للحد من العنف المنزلي، كما أقرت قوانين ملزمة بشأن هذا الموضوع.
لكن الجمعيات تطالب الحكومة بمزيد من الحزم في محاربتها هذه المشكلة وتطبيق أكثر صرامة للقوانين.
وهي تشدد خصوصا على معالجة مشكلتَي عدم وجود ملاجئ للنساء اللواتي يحتجن إليها وانعدام لمساواة بين الجنسين.
وقالت نوراي شيفرمان من جمعية حقوق الإنسان في أنقرة لوكالة فرانس برس "يجب تثقيف السكان ويجب تطبيق القانون بصرامة من قبل القضاة والمدعين العامين والشرطة".
وأضافت "يجب تعزيز آليات منع العنف ضد المرأة وزيادة عدد الملاجئ المتاحة".
وانتقدت شيفرمان تقديم تصرفات النساء أو طريقة لبسهن كسبب للعنف الذي عانين منه، في بعض المحاكم.