جرحى أميركا في العراق في غياهب النسيان

واشنطن - من جيرساند رامبور
في واشنطن يتجنبون نشر الغسيل القذر لحربهم في العراق

يفوق عدد الجنود الاميركيين الذي جرحوا في العراق عدد القتلى بصورة كبيرة، لكن هذه الحالات تحاط بالتكتم، وتتحفظ وسائل الاعلام عن فرد مساحة لهم.
وبينما قتل في العراق الفا عسكري اميركي، احصت السلطات العسكرية الاميركية حوالي 16 الف جريح بينهم اكثر من 7800 اصاباتهم "بالغة" او انهم لم يتمكنوا من "العودة الى مواقعهم خلال 72 ساعة"، حسب مصطلحات وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون).
ولا اثر للقتلى في وسائل الاعلام الاميركية لان وزارة الدفاع تمنع نشر صور النعوش العائدة الى الوطن، بينما تقل وسائل الاعلام في نشر صور الجنود الجرحى الذين يحاولون التكيف مع حياتهم الجديدة.
وارتفعت اصوات عديدة تتحدث عن الصعوبات التي يواجهها عند عودتهم الجنود الجرحى او الذين بترت اطراف لهم ومشاكل شخصية واعادة دمجهم مهنيا او طلبات حصولهم على تعويضات بسبب عجزهم الناجم عن اصابتهم.
ومن هذه الاصوات رسام الكاريكاتور غاري ترودو الذي تصدر نشرته للقصص المصورة "دونسبيري" في 140 صحيفة اميركية، ويتحدث بشكل قاس عن جهود بطله الرئيسي وهو جندي جرح في العراق ويعاني من انهيار عصبي، ليستعيد حياته الطبيعية.
ويقول روبرت توماس مدير مركز الدراسات في جامعة سيراكوز "عندما يأتي الدعم الرئيسي للجرحى من قصص مصورة فان هذا يشكل دلالة واضحة على حالة وسائل الاعلام، في بلد يخوض حربا".
من جهته، يؤكد ليو برودي الاستاذ في جامعة كاليفورنيا ومؤلف كتاب عن الجيش انه يتم التعتيم على وضع الجنود الذين يعانون من اضطرابات نفسية عند عودتهم من العراق.
ويوضح ان ذلك يحدث لان ذكرى الجنود الذين صدموا في فيتنام ما زالت حية ولان وسائل الاعلام تتجنب عن غير قصد منها الى حد ما، الاضرار بجهد الحرب.
ويقول تومسون "لا نرى اي قصص تتحدث" عن هؤلاء الجرحى ومعاناتهم، موضحا ان "معظم المواضيع التي تتناول عودة الجرحى تمجد شجاعتهم. واذا اخذنا في الاعتبار العدد الكبير للجرحى فانه من غير الممكن ان تكون كل القصص ايجابية كما يروونها".
وتابع ان هذا الخيار من جانب وسائل الاعلام لا يحكمه الحرص على القراء او المشاهدين، "فالقصص الفظيعة تجذب بشكل عام عددا اكبر من المشاهدين".
ويقول برودي ان "عرض صور الجرحى بشكل عام يدفع الى التفكير اكثر من اللازم وهذا ليس في مصلحة حكومة تروج للحرب وتواجه مشاكل في التجنيد".
وتتبع وسائل الاعلام بطريقة عفوية على الارجح، هذا النهج لتجنب اتهامها بمعارضة الحرب. ويؤكد تومسون "انها عقلية موروثة من 11 ايلول/سبتمبر وقد بدأت تتراجع قليلا مع انحلال التوافق على تأييد الحرب".
وتعرضت صحف وبرامج تلفزيونية مرارا للانتقاد لانها اكتفت بطباعة اسماء جنود قتلى، حيث رأى البعض ان هذا النهج يمثل رسالة مسيسة.
وتبدي وسائل الاعلام تحفظا ايضا في بث صور منفرة للحرب وخصوصا لجرحى محبطين. ويقول تومسون ان ذلك يؤدي الى "تقديم صورة نظيفة للحرب وكأن الحرب في تعريفها لا تؤدي الى مجازر ولا تفرز بالتالي صورا قاتمة".