جراحات التجميل تحولت الى «موضة» في المانيا

المظهر الجيد يفتح كثيرا من الابواب المغلقة

هامبورج (المانيا) - من اندريا بارثيليمي
هل تريدين تغيير شكل أنفك أو زيادة حجم ثديك كهدية لعيد ميلادك الثامن عشر، أو كمكافأة للحصول على الشهادة الثانوية؟
الاجابة اصبحت في كثير من الاحيان بين الفتيات الالمانيات هي نعم، رغم ما اشتهر به الالمان من قبل من انهم لا يهتمون بحسن المظهر بنفس درجة اهتمام الناس في بلاد اخرى متقدمة مثل ايطاليا وفرنسا والولايات المتحدة.
ويؤكد الخبراء أن عدد عمليات التجميل مستمر في الارتفاع بنسبة تتراوح من عشرة إلى 15 بالمائة سنويا.
وقال رئيس رابطة جراحي التجميل الالمان البروفيسور فولفجانج ميهلباور "إن جراحات التجميل هي المجال المتخصص الوحيد الذي مازال يتسع في سوق الصحة المتضائل".
واتفق جراح التجميل ديتليف فيتسيل مع ميهلباور في أن "الوضع الاقتصادي العام لا يؤثر علينا مطلقا. فبالرغم من أن أعداد الجراحين في تزايد، إلا أننا لا نستطيع مواكبة الطلب علينا بأي شكل".
ومن أشهر العمليات الجراحية التي تقبل عليها النساء الساعيات للحصول على خدمات جراحي التجميل، عمليات شفط الدهون وتغيير شكل الثدي وتمليس الجفون والاذنين وإعادة تشكيل الانف وشد الوجه وشفط دهون البطن.
وأكدت إحصائية للعام الماضي أن 800 جراح تجميل فقط، وهم أعضاء الرابطة في المانيا، أجروا نحو 350 ألف عملية على 87 ألف سيدة. لكن العدد الحقيقي للاشخاص الذين يخضعون لمشرط جراح التجميل أو تعديلات التجميل الاخرى غير معروف. وتشير بعض التقديرات إلى 400 ألف مريض و 800 ألف عملية جراحية.
وتشكل السيدات من الطبقة الوسطى والعليا معظم الفئة التي تتردد على جراحي التجميل، لكن عدد الرجال الذين يرغبون في أن يصبحوا أكثر جاذبية يزداد أيضا.
وقالت جراحة التجميل ماريتا أيزينمان-كلاين عضو الاتحاد الالماني لجراحي التجميل "إن الطلب من جانب الرجال يتزايد لكنه ليس قويا كما يتصوره الرأي العام. إن نسبتهم تصل إلى نحو 12 بالمائة".
أما فيتسيل فقد ذكر أن الرجال لديهم أولويات أخرى في التجميل. وتأتي عمليات تجميل الانف على رأس هذه الاولويات وتتبعها عمليات إزالة الاكياس حول العيون وإسدال الجفون. كما يطلب الرجال أيضا إزالة دهون البطن والشحوم الزائدة حول الخصر.
وبغض النظر عن حقيقة أن تكلفة مثل هذه العمليات يدفعها المريض من جيبه الخاص، وبالتالي لا تتحملها الحكومة الالمانية كما تتحمل نفقة العمليات الجراحية الاخرى، إلا أن هناك سببا آخر لهذه التقديرات الجزافية العالية. فلقب "جراح التجميل" لا يحميه القانون في ألمانيا.
ويمكن لاي أخصائي - طبيب أمراض النساء أو طبيب الاسنان أو حتى طبيب الامراض الجلدية- أن يقوم بجراحة تجميل. وبالرغم من أنه غير مسموح لهم بوصف أنفسهم على أنهم جراحي تجميل إلا أن عبارة "عمليات تجميل" يسمح بوجودها على بطاقات الزيارة الطبية.
ويصف ميهلباور الاعداد المتزايدة من زملائه الذين يحاولون اكتساب "مهارات خاصة" بجراحة التجميل من خلال دورات تدريبية سريعة وخاطفة بأنهم "دجالون". وتتضمن هذه الدورات محاضرات في نهاية الاسبوع عن شفط الدهون الذي يتم تطبيقه خلال الدورة على رؤوس الخنازير.
لكن جراح التجميل يجب عليه أن يكمل دورة دراسية متخصصة مدتها ستة أعوام.
وعلى مدى سنوات، مارس جراحو التجميل ضغوطا من أجل وضع إجراءات لمراقبة الجودة وقيود تنظيمية أشد للحفاظ على نظام المهنة. ومع ذلك فقد أثبتت جماعة الضغط من المتخصصين المعروفين في مجال التجميل أنها قوية للغاية.
وفي سياق الاحصائيات الغامضة، لا يعرف عدد العمليات الفاشلة أو الاخطاء أو التعويضات التي تمت المطالبة بها بسبب المشاكل السابقة. فقد يفضل من يزعمون أنهم خبراء تجميل أن يدفعوا أموالا لمريض لاسكاته بدلا من تدمير سمعتهم.
ومن ناحية أخرى، فإن نطاق الامكانيات الطبية مازال يتسع باستمرار. وقد أصبحت هذه الامكانيات أقل تعقيدا بفضل توسع الجراحات المجهرية.
فقد زادت الادوات والمركبات المتاحة لجراح التجميل بشكل كبير في السنوات الاخيرة.
فهناك ما لا يقل عن 30 نوعا مختلفا من المواد لازالة التجاعيد بخلاف جرعات سم بوتوكس التي تؤثر على الاعصاب. فهذه المادة تشل أجزاء في عضلات الوجه للتخلص من التجاعيد.
كما يتم تطوير وتحسين عمليات الليزر للتخلص من بقع الجلد والضوء الموجه لتمليس الجلد باستمرار.
أما تكبير الثدي فهو مجال آخر يشهد تغيرا مستمرا. فبعد سنوات من الانتقادات، عادت عمليات زرع السيليكون للظهور مرة أخرى. لكن المواد التي يتم حشو الثدي بها لم تعد مكونة من سيليكون سائل قد يتسرب، بل من سيليكون إسفنجي.
وكما هو الحال في الولايات المتحدة، فإن الاتجاه العام لتكبير الثدي قد بدأ يطغى على تقليل حجمه الذي كان غالبا ما ينصح به الجراحون في السابق استنادا إلى أسباب طبية أو اسباب تتعلق بجراحات العظام.
ويقدر جراحو التجميل عدد عمليات تكبير الثدي الان بأنه أكثر بكثير من عمليات تقليل حجمه. فحوالي نصف العمليات التي تجري على الثدي تهدف إلى تكبيره، وهو ما يشكل زيادة عن عدد عمليات التكبير التي أجريت في السنوات الماضية والتي لم تكن تتجاوز الثلث.