جدل في قطر حول اباحة تناول مشروب بكحول قليلة

الدوحة
القرضاوي يثير 'بلبلة' في مجالس القطريين

اثارت فتوى بجواز تناول مشروبات تحوي كميات ضئيلة من الكحول اصدرها الداعية الاسلامي يوسف القرضاوي هذا الاسبوع جدلا واسعا فيما اعتبرها البعض مثيرة للبلبلة.
وقال رئيس تحرير صحيفة "الشرق" القطرية عبد اللطيف آل محمود في افتتاحية نشرت الخميس ان "الفتوى الأخيرة أثارت بلبلة في مجالس الناس".
وكانت صحيفة "العرب" القطرية نقلت الثلاثاء الماضي عن الداعية الشهير القرضاوي قوله بانه ليس هناك مانع من تناول المشروبات التي تحتوي نسبا ضئيلة من الكحول التي تتشكل طبيعيا بفعل التخمر.
وقال القرضاوي "ان وجود ما نسبته خمسة في الألف من الكحول لا أثر له في التحريم، لأنها نسبة ضئيلة جدا خاصة إذا كانت بفعل التخمر الطبيعي وليست مصنعة ولذلك لا أرى حرجا من تناول هذا المشروب".
واضاف آل محمود في افتتاحيته "كنا وكان الشيخ (القرضاوي) في غنى عن" هذه الفتوى.
وتابع "لا شك أن الفتوى ستفتح الباب لمن تسول لهم انفسهم شرب المشروبات التي تحتوي على نسب قليلة من الكحول، وحجتهم ان النسبة لم تحدد في القرآن ولا في السنة، وما دام عالم بوزن القرضاوي قد أفتى بجوازها فلم لا نشربها؟".
وتابع رئيس التحرير "على افتراض أن الكحول الناتج عن تخمر طبيعي وبنسب ضئيلة لا يتسبب بالسكر، فإن عملية التخمر إذا كانت طبيعية فهي عملية مستمرة لن تتوقف عند نسبة معينة ويصعب قياسها، وعليه فما الموقف إذا كانت النسبة 0.7% أو 1% ومتى نخط الخط الأحمر في التحريم؟".
وفي تعليقه على الانتقادات الموجهة له، قال الشيخ يوسف القرضاوي ان "ذلك ناتج عن عدم فهم للفتوى" موضحا ان ما صدر عنه كان ردا على استفسار في خصوص مشروب للطاقة موجود في السوق.
وقال الداعية القطري المصري الاصل ان "هناك مشروب طاقة موجود في الاسواق والناس تريد معرفة حكم الشرع فيه، لذلك عندما سئلت وجدت نفسي مجبرا على توضيح الصورة للمسلمين حتى لا يضيقوا على انفسهم بغير وجه حق".
وخلص القرضاوي الى القول "لا ادري علام اثارة هذا الامر الان".
من جهته، ايد العميد السابق لكلية الشريعة واصول الدين في قطر عبد الحميد الانصاري ما افتى به الشيخ القرضاوي وقال "اتفق معه من ناحية المضمون والتيسير على الناس" .
لكن الانصاري انتقد بشدة "ظاهرة الفتاوى التي باتت تحكم المجتمعات الاسلامية وتعوق تنميتها وتقدمها".
وقال في هذا السياق ان "عالم الدين اصبح يبيح لنفسه ان يفتي في كل شيء من الطب الى الفلك وصولا الى السياسة بدون احترام للاختصاص وللدولة المدنية التي من المفترض ان يحكمها القانون و ليس الفتاوى".
واضاف ان "ظاهرة الفتاوى تصيب الناس بالكسل العقلي وتمكنهم من التهرب من المسؤولية وهو امر بعيد عن منهج الاسلام الذي جعل قلب المؤمن وضميره هو المفتي".
وطالب العميد السابق لكلية الشريعة واصول الدين بان "تتدخل الدولة وتمنع مثل هذه الفتاوى التي اصبحت توظف سياسيا مثل فتاوى الجهاد التي راح ضحيتها الاف الشباب المسلمين الابرياء".
الى ذلك رأى عبد اللطيف ال محمود ان "ليس كل ما يقال ينشر على الملأ، وليس الناس سواء في الفهم والنية فالبعض سيستغلها (الفتوى) لغرض في نفسه ويجعلها في ذمة القرضاوي الذي أفتى فيها".
الا ان القرضاوي ينفي ان يكون "ممن يجرون وراء الاعلام"، مؤكدا انه "اذا سئلت عن امر اجيب"، وذلك ردا على ال محمود الذي وضع افتتاحيته تحت عنوان "فتاوى شرعية ام مواد صحفية؟".
و يتمتع الداعية يوسف القرضاوي بشعبية كبيرة في العالم الاسلامي.
ونظم انصار الداعية الذي يراس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في شباط/فبراير الماضي اعتصاما امام السفارة البريطانية في الدوحة احتجاجا على رفض الداخلية البريطانية منحه تأشيرة دخول الى بريطانيا.
وكانت بريطانيا رفضت مطلع شباط/فبراير منح تأشيرة للقرضاوي علما ان الاتحاد الذي يراسه مقره لندن.
وسبق للقرضاوي ان زار بريطانيا في 2004 لكن زيارته ترافقت مع احتجاجات من جمعيات يهودية وجمعيات مثليي جنس اعتبرت انه معاد للسامية ويكره المثليين.
وتمنع الولايات المتحدة القرضاوي من دخول اراضيها منذ العام 1999.