جدل ضحيته المريض بين الروبوت والطبيب

شيكاجو - من ديبرا شيرمان
المجنون 2009: ... فيا ليتني كنتُ الروبوتَ المداويا

يتجه جراحون بشكل متزايد نحو استخدام الروبوتات عالية التقنية لإجراء جراحات لمرضى سرطان البروستاتا والحالات الاخرى لكن بعض الهيئات الطبية تشعر بالقلق من نقص التدريب والمعايير المتراخية بين الممارسين.
ويفضل الأطباء اجهزة دافنشي الجراحية التي تتمتع بشعبية وتنتجها شركة انتويتيف سيرجيكال على الجراحة التقليدية خاصة في إستئصال غدة البروستاتا لأنها أقل تدخلا وتسمح بمزيد من الدقة. وأجريت 80 الف عملية لاستئصال البروستاتا باستخدام الروبوتات في الولايات المتحدة العام الماضي.
والأذرع الآلية للجهاز مزودة بمعدات دقيقة للغاية وكاميرا. المعدات التي توضع في شقوق صغيرة تقوم بالوخز والقطع مع الجراح الذي يقوم بتشغيل ازرار التحكم بينما يشاهد العملية من خلال شاشة مكبرة ثلاثية الأبعاد.
ومعدل فشل هذه الجراحات مماثل لمعدل فشل الجراحات التقليدية لكن المرضى يكونون عرضة لدرجة اكبر من الخطر اذا استخدم جراحون لا يتمتعون بالخبرة الروبوتات.
وقال الدكتور كيفين زورن كبير جراحي المسالك البولية بمستشفى ويس ميموريال بجامعة شيكاجو "كلما أجريتها كلما ستصبح افضل. السؤال هو في اي مرحلة تجري جراحة آمنة".
وكان زورن الكاتب الرئيسي لمقال صدر في عدد سبتمبر/ ايلول من دورية المسالك البولية التي اقترحت وضع معايير تدريبية للجراحين الذين يستخدمون الجهاز، في الوقت الحالي ليس هناك نظام فحص لتقييم كفاءة الجراح ولا يستطيع الجراحون الممارسة على أجهزة محاكاة قبل إجراء الجراحات على مرضى. ويعتقد زورن أنه لابد من وجود هذه الآلات.
وسرد احدى الحالات التي كان فيها جراح يستخدم النظام للمرة الرابعة، وبعد ثماني ساعات من الجراحة قال المراقب - وهو جراح يتمتع بالخبرة ويشرف على العملية - للجراح إن التقدم بطيء للغاية، وأوصى بأن ينتقل الجراح الى الجراحة التقليدية حيث يتم إحداث شق من السرة الى عظمة العانة للوصول الى البروستاتا.
وبعد أن ترك المراقب غرفة العمليات واصل الجراح استخدام الانسان الآلي، وتوفي المريض في وقت لاحق متأثرا بالمضاعفات.
وستتم معالجة قضية المعايير في المؤتمر العالمي للمسالك البولية الذي يعقد الشهر القادم في ميونيخ، وستبحث الجمعية الاميركية للمسالك البولية التوصيات.
وتستخدم جراحات الروبوتات مع المرضى الذين يعانون من سرطانات امراض النساء وانسداد الشريان التاجي وسرطان الكلى وسرطان المثانة وفي 85 بالمئة تقريبا من جميع جراحات استئصال البروستاتا في الولايات المتحدة. ومن الممكن أن تؤدي الأخطاء في هذه العملية الدقيقة الى سلس البول والعقم.
ويعتقد بعض العلماء أن الأطباء خاصة في الولايات المتحدة يتوقون الى إجراء الجراحة في حالات سرطان البروستاتا ويكون من الافضل عادة أن ينتظروا ليروا ان كانت الأورام ستتطور.
وسرطان البروستاتا هو ثاني اكثر انواع السرطانات شيوعا بين الرجال على مستوى العالم حيث يقتل 254 الف رجل كل عام.
وحتى منتصف عام 2009 كانت هناك 1242 من أنظمة دافنشي الجراحية في أنحاء العالم بعد أن كان عددها 286 عام 2004. وتتراوح الأسعار من 700 الف دولار الى 2.25 مليون دولار لكل نظام.
ويعتقد زورن الذي قال أنه أجرى اكثر من 500 جراحة بمساعدة الانسان الآلي أن على الجراح استخدام النظام 20 مرة على الأقل قبل أن يصبح على اطلاع كاف على التركيبة والعملية ليجري الجراحة بأمان.
وقال زورن إن التوجيهات الإرشادية تختلف من مستشفى الى آخر وإن بعض المستشفيات ليست لديها توجيهات إرشادية.
وأضاف "شركة انتويتيف قامت بعمل جيد للغاية في الترويج لها لكنها لم تفكر في ضمان إجرائنا لعمليات جراحية آمنة باستخدام الانسان الآلي".
لكن زورن قال إن المسؤولية الاخيرة عن التدريب اللائق تقع على عاتق الجراحين وليس المصنعين.
واتفق بن جونج نائب رئيس قسم الشؤون المالية في شركة انتويتيف معه في الرأي قائلا "بينما الشركة ملتزمة بالتدريب فإن تحديد المعايير ليس مسؤولية المصنع".
وأضاف "هذا يرجع الى المستشفيات والجمعيات الطبية. نعمل عن قرب شديد مع الجمعيات الطبية".
"نحن نحبذ مزيدا من التدريب، كل عملنا يدور حول التدريب ونضخ الكثير من المال والموارد في التدريب".
وقال زورن الذي جرت الاستعانة به كخبير في إجراءات قضائية امام محاكم كشاهد خبير إن الجراحة باستخدام الانسان الآلي يمكن أن تستغرق اكثر مما يجب اذا كان الجراح لا يزال يتعلم كيفية التعامل مع الجهاز مما يولد خطر التعرض لمشاكل في الجهاز العصبي او تدهورا في وظائف الكلى.
وأضاف "اذا لم يكن المرء بارعا في إجراء الجراحة ولا يدري ماذا يفعل فقد تستغرق ضعف المدة."
غير أن أطباء قالوا إن في معظم الحالات يسفر استخدام نظام دافنشي عن نتائج افضل من الجراحة التقليدية لأن المرضى يتعرضون لدرجة اقل من الصدمة وفقد الدم وخطر الإصابة بالعدوى والندوب والالم. كما أن فترات الاقامة بالمستشفيات أقل بوجه عام.
وقال الدكتور اتش.بات هيزمال مدير مركز (يو.اس.ام.دي) لسرطان البروستاتا في ارلينجتون بتكساس "الجراحة بالانسان الآلي تقدم كبير... يتناول المريض العشاء في منزله بتلك الليلة".
وقال الدكتور مايكل ماجويار مدير قسم جراحة المسالك البولية والأورام ومدير مركز سرطان البروستاتا "المرضى يطلبونها".
وقال ماجواير الذي أجرى مئات العمليات إن تسعة من كل عشرة مرضى بسرطان البروستاتا الذين يختارون الجراحة يفضلون تلك التي يستعان فيها بمساعدة الانسان الآلي.
وأضاف "اذا كنت لا تجري الجراحة التي يستعان فيها بالانسان الآلي فقد تخرج من مجال جراحة البروستاتا تماما".