جدل حول تصريح مسؤول امارتي ينفي وجود خلل سكاني

أبوظبي - من عبد الناصر نهار
خلل التركيبة السكانية حقيقة في الامارات

رغم أن رئيس دولة الامارات الشيخ زايد بن سلطان قد أعرب في ديسمبر الماضي في خطاب وجهه الى الشعب بمناسبة العيد الحادي والثلاثين لاعلان الاتحاد، عن قلقه ازاء الخلل في التركيبة الديموغرافية للامارات، التي يسكنها 85 بالمائة من الاجانب، وقال "إن هذا الخلل ما زال يمثل حالا خطيرة تهدد استقرار مجتمعنا ومصير اجيالنا." ودعا الى تفعيل الاجراءات والقرارات التي اتخذت لمعالجة الخلل، مؤكداً انه "لا بد ان يعي كل فرد من ابناء الوطن انه مسؤول مسؤولية تضامنية كاملة مع الدولة في معالجة هذا الخلل وتصحيحه."
إلا أن الرئيس الجديد للمجلس الوطني الاتحادي سعيد الكندي، وفي أول حوار صحفي يدلي به بعد توليه مسؤوليته، قد نفى بحسم ويقين أن يكون هناك خلل في التركيبة السكانية لدولة الإمارات.
ورغم أن الحرب الأنغلو-أمريكية على العراق قد استحوذت ومنذ ثمانية أيام على افتتاحيات وتعليقات الصحف الإماراتية كافة، إلا أن هذا التصريح المفاجئ من شخصية بهذا المستوى، قد استدعى أن تخصص له صحيفة "الاتحاد" الصادرة في أبو ظبي الجمعة افتتاحيتها، التي جاءت بعنوان "بداية متعثرة،" قائلة إن "حسم ويقين" الكندي بنفي خلل التركيبة السكانية يحسده عليهما الخبراء والعارفون.
وأضافت الصحيفة "يبدو أنه مقدر علينا أن نستغرق في البديهيات وحدها دون أن نتجاوزها لمعالجة الاشكاليات، والقضايا الحقيقية التي تسهم في الحفاظ على مسيرة البناء والانجاز التي أرساها ويقودها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان رئيس الدولة حفظه الله."
وحذّرت "نقولها بصدق.. إما أن يملك المسؤول وعيا حادا ويقظة قوية بمسئوليته التي عليه أن يضطلع بها، وإلا فليكفنا شر الاستغراق في قراءة الهوامش دون المتون الاساسية."
وتساءلت الاتحاد "أهكذا يتم تقويض بنيان مشكلة جوهرية يتوقف على حلها مستقبل مجتمع أسهم القائد وأبناء الوطن المخلصون في بناء وتشييد صروحه على مدار سنوات طويلة.. ويتم نفى أرقام موثقة بل ووقائع يرصدها الغريب إذا ما وطأت قدمه للمرة الاولى أرض الامارات.. هل لنا أن نتساءل عن ماذا تتحدث وماذا بالله ننتظر منك ومن هذا المجلس.. أيحق لنا أن نقول اذا كان أول بيت في القصيدة كفراً، فهل لنا أن نأمل خيرا فيما سيأتي وهل نجلس صامتين في انتظار الاستماع لباقي تلك القصيدة الطويلة المملة."
ونبهت الصحيفة إلى ان المشكلة أن بعض المسؤولين تغريهم مواقعهم فيفتحون دائرة الكلام عن أي شيء وفى كل شيء، ليبدأ أحدهم حديثا لا يدري أين ينتهي به وهذا ما نطلق عليه سيكولوجيا "الاحساس بامتلاك العالم."
وقالت الصحيفة "هذا يجرنا الى النقطة الاخطر التي يوقعنا فيها هذا الحوار فإذا كنا نأمل في إحداث تطورات في بنية المجلس الوطني الاتحادي من أجل تفعيل أدائه، فإن مثل هذه التصريحات ما هي إلا بداية متعثرة في مسار تحقيق هذه الآمال، وهو ما ينقل إحساساً لجماهير المتابعين أنه لا أمل في أي تطور ذي قيمة يمكن أن ننتظره من هذا المجلس في ظل استمرار هذا النمط من الاداء."