جدل حاد حول تغيب 'دراما المحجبات' عن الشاشة المصرية

القاهرة
دراما المصريين مرآة لهم

اثار تغيب مسلسلات الفنانات المحجبات عن شاشة التلفزيون المصري في شهر رمضان الجدل في الصحافة المصرية وادى الى توجيه الاتهامات المتبادلة بين الفنانات المحجبات وبعض نقاد الدراما.
ووصل الامر الى حد قيام النائب الاسلامي ابراهيم زكريا يونس بتوجيه سؤال الى رئيس الوزراء احمد نظيف ووزير الاعلام انس الفقي عن سبب تغييب مسلسلات المحجبات عن العرض خلال رمضان في المحطات الارضية كما اكد الناطق بلسان كتلة جماعة الاخوان المسلمين في البرلمان سعيد كتاتني.
وتساءل كتاتني "لماذا تحجب مسلسلات تعبر عن شريحة كبيرة من الشعب المصري؟، لان الفنانات يلبسن حجابا، فاذا كان لبس الحجاب الذي يعتبر فريضة شرعية وراء ذلك فنحن ضد ذلك خصوصا وانهن يقدمن فنا اجتماعيا راقيا".
واضاف "بشكل عام نحن مع المسلسلات التي تطرح قضايا اجتماعية بصورة غير مسفة وتحترم عقل المشاهد".
واتهمت الفنانات المحجبات العائدات وخصوصا سهير البابلي التلفزيون المصري بالوقوف ضد عرض مسلسلاتهن على القنوات المصرية بالرغم من ان بعض هذه المسلسلات تعرض على القنوات الفضائية العربية خلال شهر رمضان.
والتلفزيون المصري هو الذي قام بانتاج مسلسلات المحجبات العائدات وهي مسلسلات "قلب حبيبة" بطولة سهير البابلي و"حبيب الروح" بطولة سهير زكي و"كشكول لكل مواطن" لصابرين و"اولاد الشوارع" لحنان الترك التي تحجبت خلال قيامها ببطولة المسلسل.
لكن لجنة المشاهدة التي اختارت المسلسلات التي تعرضها الشاشات المصرية في رمضان استبعدت هذه المسلسلات كما يقول بعض النقاد المصريين وبينهم الناقد طارق الشناوي "لتواضع مستواها الفني واغراقها بالمثاليات والمواعظ".
وكان اعضاء اللجنة التي يرأسها عميد اكاديمية الفنون الاسبق ورئيس اتحاد الفنانين العرب فوزي فهمي رفضوا التعليق على اسباب اختيارهم مسلسلات ورفضهم مسلسلات اخرى للعرض في خلال شهر رمضان.
واعتبرت سهير البابلي في تصريحات صحفية ان "منع عرض مسلسلات المحجبات العائدات على القنوات الارضية المصرية هو قرار سياسي متعمد رغم ان الاغلبية من البنات المصريات اتجهن للحجاب" مشيرة الى ان "التليفزيون المصري يمنع ظهور المذيعات المحجبات".
واعتبرت سهير رمزي و صابرين انه كان على التليفزيون المصري "الاحتفاء" بعودتهن الى التمثيل ثانية فيما قالت حنان ترك ان "تلفزيون بلدها اهانها بتجاهله لها ولزميلاتها المجبات العائدات".
من جهته قال الناقد احمد فايق "جعلوا من المحجبات العائدات نموذجا للنقاء ونوعا من القديسات اللواتي لا يخطئن بل يقمن هن انفسهن بمعالجة الاخطاء التي يقع فيها غيرهن بطريقة تدين الاخر لانه لو كان محجبا او متدينا بطريقة هؤلاء المحجبات لما وقع في مثل هذه الاخطاء".
واضاف "لقد اصبحت الدراما الاجتماعية في مسلسلاتهن مسلسلات للدعوات الدينية".
والى جانب ذلك يقول فائق "ان هذا الانغلاق لم يعف المحجبات وخصوصا سهير رمزي في مسلسل 'حبيب الروح' وصابرين في مسلسل 'كشكول لكل مواطن' من ان يقدمن كرنفالا حافلا بالازياء الاسلامية الخاصة بالمحجبات".
واشار الى ان "عدم عرض مسلسلات المحجبات العائدات لا يعني حذف مسلسلات لعبت بطولتها فنانات محجبات مثل مسلسل 'حضرة المتهم ابي' لنور الشريف ومسلسل 'سكة الهلالي' ليحيى الفخراني حيث تظهر معالي زايد في الاول كزوجة لنور الشريف وهي محجبة وتظهر في الثاني نهال عنبر كزوجة للفخراني وهي محجبة ايضا".
وهذا ما رأى فيه الناقد عادل عباس "تراجعا للدور الذي قام به التلفزيون المصري منذ انطلاقته بداية الستينات في القرن الماضي في دعم موقف المرأة والمساهمة في دعم خروجها الى العمل جنب الى جنب مع الرجل الى جانب العمل على تغيير الكثير من الاخلاقيات التي ادت الى احتجاز المراة داخل المنزل".
لكن فائق يعارضه وذلك "لان الدور الذي قام به التلفزيون في الستينات اختلف الان بشكل كبير حيث اصبح الحجاب سائدا في الواقع الاجتماعي ولا بد ان يعكس نفسه في الدراما وعودة الحجاب في الحياة الان يختلف عن واقع الحجاب في النصف الاول من القرن الماضي حيث كان ممنوعا على المرأة العمل ولكنها الان تعمل وهي تضع الحجاب".