جدران الشوارع في القاهرة تطالب برحيل الإخوان

مواجهة التحرش بالرسم..

تحولت جدران شارع محمد محمود (احد الشوارع الكبرى التي تربط وزارة الداخلية بميدان التحرير وسط القاهرة) إلى ساحة للتعبير الجماهيري ومعرض مفتوح يضم ابداعات الثوار ورسومات تعبر عن عدداً كبيراً من القضايا الاجتماعية.

وأصبحت الرسوم الجدارية فناً جماهيرياً بشكل متزايد بعد "ثورة 25 يناير"، وبدأت كثير من الجداريات الملونة تنتشر في شوارع العاصمة.

ونجح الفنانون الشباب برسوماتهم على الجدران في التعبير عن القضايا الاجتماعية التي ما زالت تؤثر على الحياة اليومية، من قبيل المحاكمات العسكرية، والنضال من أجل التصدي للتحرش الجنسي بالفتيات والنساء.

ورسم الفنانون الذين شكلوا فيما بينهم رابطة تحمل اسم "رابطة فناني الثورة" للتوقيع على اللوحات الجدارية التي اصبحت بمثابة شاهد يذكر بالحاجة الماسة إلى المحاسبة عما وقع خلال مدة حكم المجلس العسكري، الذي حل محل مبارك، والبالغة نحو 17 شهراً.

وتضم الرابطة مجموعة من المعتصمين الموهوبيين من المحافظات المختلفة.

واكد محمد الديب (مخرج افلام تسجيلية وأحد منشئي الرابطة) انهم لاحظوا وجود مواهب متعددة من المعتصمين سواء في الفنون التشكيلية او غيرها فدعوا لإقامة معارض تشكل وعي المعتصمين وتعبر عن آرائهم ومطالبهم المشروعة.

واشار الى ان الرابطة لا تشترط الاحتراف في الرسم الجداري او الفنون التشكيلية، ولكنها دعت كل من يملك الموهبة والقدرة على التعبير بالفن الى الانضمام.

واضاف الديب انهم اعتمدوا على ادوات ومخلفات بدائية مثل "علب الكشري والاكواب الفارغة والفلين المستخرج من العربات المحترقة بالميدان وبعض مخلفات تلك العربات"، ونجحوا في تنظيم اول معرض للفنون التشكيلية في ميدان التحرير اثناء الثورة.

ولان الثورة لم تنتهِ كان لابد من استمرار الفنانين في التعبير عن الثورة، والصراخ برسوماتهم عن حق الشهداء وعدم تحقيق الاهداف الرئيسية للثورة من خلال الرسم على الجدران في شارع محمد محمود في الذكرى السنوية الاولى لاشتباكات شارع محمد محمود التي خلفت 45 قتيلا قبل عام.

وتحمل الرسوم التي تنتشر على جدران شارع محمد محمود الكثير من الانتقادات اللاذعة للسلطة وترفض اعمال العنف، وتشهد ضآلة ما تحقق من تغيير، وعلى الحاجة لمحاسبة قوات الأمن عما اقترفته، حيث تحمل جدارية عنوان "المجد للشهداء"، وتضم صوراً بالفحم لعدد من الشهداء تحمل اسمائهم.

وتعبر جدارية اخرى بعنوان "اللي كلف ما ماتشي" عن حالة الاحتقان من عدم اعدام الرئيس السابق حسني مبارك، وتشير برسوماتها الى ان من يحكم الان لا يختلف كثيرا عن الرئيس السابق.

وتنتقد اكثر من جدارية التحرش الجنسي بالفتيات في شوارع القاهرة، حيث تجهر احداها بصورة لفتاة تحمل في يدها "اسبراي للدفاع عن النفس" وهي تقول لا للتحرش الجنسي، واخرى لرسومات نسائية كتب تحتها "لا للتحرش" وفي جانب اخر كتب "مهما بان او ما بنشي جسمي ما يتهانشي".

واكتفت جدارية اخرى برسم فتاة ملقاه على الارض والشرطة تبرحها ضرباً دون ذكر اي تعليق للتعبير عن الرفض الكامل لتحرش الشرطة بالفتيات.

ويقول عمر فتحي "أحد رسامي الرابطة" لصحيفة "الدستور" المحلية أننا "ننزل وسط الناس و نرسم لنعبر عن غضبنا"، كما رسمنا من قبل شهدائنا علي جدار الانفاق بجدارية حملت عنوان "اوعوا تنسوا هم ماتوا ليه" لنذكر الناس بالشهداء.

ويؤكد رغبته والزملاء في رسم المعتقلين لمساندهتم ونذكير الناس بقضيتهم، وانهم ليس لهم أي ذنب إلا انهم كانوا يريدوا أن تكون مصر أفضل، وواجبهم علينا أن نقف بجانبهم حتى يتم الافراج عنهم.

وحاولت السلطات المصرية عدة مرات محو الرسوم الجدارية أو طمسها، ولكن لا يزال هناك رسوم كثيرة تمثل شاهداً على لحظات العنف والانتصار خلال "ثورة 25 يناير" وما بعدها.

ويذكر ان شارع محمد محمود يشهد الان عمليات \'كر وفر\' بين المتظاهرين والشرطة منذ احتفال الثوار بالذكرى السنوية الاولى لاشتباكات الشارع التي خلفت 45 قتيلاً قبل عام.

ويتوقع مراقبون للاحتقان السياسي في مصر بعد فرض جماعة الاخوان المسلمين سطوتهم على مفاصل الحكم في البلاد ان "تنطلق الثورة الثانية من شارع محمد محمود بدلاً من ميدان التحرير" بعد ان تجددت الاشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين.

وجرى تراشق بالحجارة بين المتظاهرين ورجال الشرطة في حين اضرم بعض المتظاهرين النار في اطارات قطعوا بواسطتها الطرق المؤدية الى ميدان التحرير مرددين هتافات مناوئة لجماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها الرئيس محمد مرسي.