جثمان الحكيم يصل مدينة كربلاء المقدسة

اجواء محتقنة في العراق

كربلاء والنجف والفلوجة وبغداد - احتشد الاف الاشخاص في مدينة كربلاء الشيعية المقدسة لوداع جثمان اية الله محمد باقر الحكيم احد ابرز مرجعياتهم الذي لقي مصرعه الجمعة في تفجير سيارة مفخخة.
وكان عشرات الالاف من العراقيين قد هتفوا مطالبين بالثأر في بغداد خلال تشييع الحكيم رئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق.
ثم نقل النعش الملفوف بالعلم العراقي وبراية الاسلام الخضراء الى كربلاء (100 كلم جنوب بغداد) على متن شاحنة حملت معها مئة من انصاره.
وشهدت فنادق كربلاء ازدحاما شديدا فلم تتبق غرف شاغرة خصوصا من قبل الايرانيين الذين يريدون المشاركة الثلاثاء في تشييع الحكيم الى مثواه الاخير في النجف التي تحتضن مرقد الامام الحسين حفيد الرسول واحد ابرز الرموز الشيعية.
في ساحة كربلاء، التي كان يتوسطها تمثال صدام حسين قبل سقوطه، تجمع الالاف للسير وراء النعش في طريقه الى مرقد الامام الحسين.
وقال علي كريم من اهالي كربلاء "كان لا بد ان يحصل ما حصل. لقد حاولوا استهدافه عدة مرات. سبب الجريمة الانقسام في صفوف المسلمين والجواب الوحيد يكون بالتوحد في الدين".
و اكدت الحوزة العلمية في النجف الاشرف في بيان لها انه اذا كان اعتداء النجف يعود لسبب "طائفي" فسوف تترتب عليه "عواقب وخيمة"، وذلك بعد الاعلان عن وجود سعوديين من المذهب الوهابي بين اربعة اعترفوا وفق الشرطة بارتكاب الاعتداء.
وجاء في بيان الحوزة انه قد "بلغها نبأ اعتقال مجموعة من السعوديين وغيرهم بينهم عناصر من السنة السلفيين من منظمة القاعدة واتباعهم واعوانهم وعدد من فدائيي رئيس النظام المقبور وربما غيرهم وقد اعترفوا بارتكابهم هذه الجريمة".
واضافت ان "الحوزة العلمية تدعو الله عز وجل ان لا يكون سبب الجريمة طائفيا والا فسيكون للاعتداء الغادر عواقب وخيمة".
واوضح البيان ان هذه العواقب "لا يتحملها اخواننا المعتدلون من ابناء سنة العراق الذين افجعهم المصاب الجلل كما افجعنا وانما يتحملها اولئك الذين يكفرون طوائف المسلمين ويستحلون دماءهم واموالهم واعراضهم لا لشيء الا لانهم لا يذهبون مذهبهم ولا يقولون بقولهم".
وشهدت مدينة الفلوجة السنية (50 كلم غرب بغداد) مساء الاحد مسيرة ضمت نحو 250 شخصا استنكارا لاغتيال الحكيم.
وتقدم رجال الدين وشيوخ العشائر المسيرة التي جابت طرقات الفلوجة وصولا الى مجلس عزاء اقيم في مسجد حمود المحمود.
ورفعت المسيرة يافطات استنكار كتب على بعض منها "يعزي ابناء مدينة الفلوجة اهالي مدينة النجف الاشرف باستشهاد السيد محمد باقر الحكيم واخوانه الشهداء الذين سقطوا ضحية العمل الاجرامي امام مرقد الامام علي عليه السلام".
ويستمر مجلس العزاء الذي ينظمه علماء الدين السنة ومجلس الادارة المدنية لثلاثة ايام في المدينة التي بدأت منذ السبت مساجدها ببث آيات من القران عبر مكبرات الصوت.
وألقى عبد العزيز الحكيم شقيق الزعيم الشيعي القتيل وعضو مجلس الحكم الانتقالي الذي تدعمه الولايات المتحدة خطبة أمام المشيعين في الكاظمية ببغداد انتقد خلالها بشدة الوجود العسكري الامريكي وسياسته في العراق.
ونقلت قنوات فضائية عربية عنه قوله إن قوات الاحتلال الامريكية مسئولة عن إراقة الدماء العراقية في بغداد والنجف وفي أي مكان آخر في العراق.
وقال الحكيم الذي يرجح أن يخلف أخاه بقوة إن الامريكيين قالوا منذ البداية أنهم سيكونون مسئولين عن الامن لكنهم لم يلتزموا بوعدهم وأن عليهم يقلعوا عن السياسات التي اتبعوها حتى الان.
ودعا الحكيم أيضا إلى الوحدة بين جميع العراقيين وقال إنها كانت دائما أمنية أخيه المتوفى.
وهتفت الجموع داعية الى الانتقام وظهر رجال مسلحون بالمسدسات وبنادق الكلاشينكوف الاحد في الموكب الجنائزي الذي اقيم في بغداد.
وانفجر غضب الشيعة الذين يشكلون الاغلبية في العراق والبالغ عددهم حوالي 15 مليون نسمة بعد اشهر من الهدوء. ودعا الجمع الى الانتقام مؤكدين تصميمهم على تولي مصيرهم بانفسهم وعدم التعويل على الاميركيين في بسط الامن في البلاد التي تجتاحها موجة من الجرائم والهجمات.
وفي حين تدفق عشرات الاشخاص على شوارع حي الكاظمية ببغداد ظهرت بين الجموع مجددا ميليشيا المجلس الاعلى للثورة الاسلامية "قوات بدر" التي اعلن رسميا عن حلها لدى عودة الحكيم الى العراق في ايار/مايو بعد 23 سنة من المنفى في ايران.
وقال سيد علي، قائد قوات بدر، وهو يحمل على جنبه مسدسا من عيار 9 ملم على حين كان رجاله يلوحون ببنادق كلاشنيكوف ويقومون بحراسة نساء محجبات، "لا يمكن للاميركيين ان يمنحونا الامن. وعلى العراقيين القيام بذلك وقوات بدر عراقية وهذا من حقها".
وجاء استعراض القوة هذا ليقطع الهدنة التي فرضها الحكيم على انصاره واية الله علي السيستاني اكبر المراجع الشيعية في العراق على الشيعة. وطلب الحكيم والسيستاني من مواطنيهم التعاون مع التحالف الاميركي البريطاني بهدف ارساء الديمقراطية في العراق.
غير ان اعتداء الجمعة في النجف الذي اغتيل فيه الحكيم و82 شخصا اخرين جعل هذه الهدنة على ما يبدو في مهب الريح.
وهتف مئات الشيعة "كل الشعب قوات بدر. اقتلوا البعثية" على حين رفع الالاف الاعلام السوداء والخضراء.
وقال جمعة حبيب (48 سنة) انه مصمم على حمل السلاح للدفاع عن الشيعة ضد كل من يهددهم.
واضاف "اريد الموت في سبيل الاسلام. ساقاتل من اجل الاسلام"، مضيفا "لو وقع بيدي من اقترف جريمة قتل الحكيم لعذبته حتى الموت".
واكد رجال مسلحون خرجوا من مسجد الكاظمية وقالوا انهم من اتباع السيستاني ان الوقت قد حان للشيعة لتولي الامر.
وقال عبد الوهاب (21 سنة) "ان الشرطة العراقية لا تقوم بواجبها كما ينبغي وفي حال حدوث مشاكل يطلقون النار ثم ينسحبون".
واضاف "علينا ان نتولى امننا. وفيلق بدر اكثر كفاءة من الشرطة".
وبدا الوضع متفجرا في الاوساط الشيعية ويمكن ان يفضي الى منعطف خطير في العلاقات بين الشيعة والسنة بالرغم من انتقاد البعض للتناحر الطائفي.
وقال رجل مسن "يجب التخلص من السنة" ما اثار ردود فعل من حوله. ورد عليه احدهم "اصمت لا تكرر مثل هذا القول. ستتسبب في حرب اهلية في الشارع"، في حين واصلت الجموع دعواتها للانتقام الموجه بعضها ضد "الاعداء الاميركيين".