جبهة القرن الأفريقي، آخر جبهات الحرب على «الإرهاب»

واشنطن - من ديف ماكنتاير
فرانكس: من انصار سياسة العصا والجزرة

كانت الضربة الصاروخية الامريكية في اليمن والتي أدت إلى مقتل ستة من أتباع شبكة القاعدة خلال الاسبوع الجاري بمثابة إعلان عن فتح جبهة جديدة في الحرب على الارهاب سوف تركز على القرن الافريقى والمناطق المحيطة به.
ومن أبرز الامور وضوحا على هذه الجبهة الجديدة قوة مشكلة من 800 جندي من مشاة البحرية والقوات الامريكية الخاصة متمركزة في جيبوتي للقيام بدوريات في المضيق الذي يربط البحر الاحمر بخليج عدن.
وسوف تكون تلك القوة قادرة على مراقبة الاحداث في عدة دول من بينها اليمن وإثيوبيا والسودان والصومال حيث يخشى المسئولون الامريكيون أن يحاول أعضاء القاعدة الذين تم إخراجهم من أفغانستان إعادة تجميع صفوفهم.
ويقول الجنرال ريتشارد مايرز رئيس قيادة الاركان المشتركة "إن القرن الافريقي هو مكان مزدحم إلى حد ما فيما يتعلق بتدفق الاشخاص وأدوات الحرب الاخرى مثل الاسلحة والمتفجرات وربما أسلحة الدمار الشامل، وبالتأكيد المعلومات .. ومن المؤكد أن ذلك يتدفق إما من خلال المياه هناك أو من خلال بعض الدول".
ولاحظ مايرز أن العديد من جهات تلك المنطقة "يمكنك أن تصفها بأنها ليست خاضعة لحكومة ما أو على الاقل ليست خاضعة لسيطرة قوية من جانب شكل من أشكال الحكم حيث يمكن للارهابيين أن يتجمعوا وأن يقوموا بالتخطيط لعمليات أو التدريب وهلم جرا". وقال أنه نتيجة لذلك "فإننا مهتمون للغاية بالمنطقة".
وقال الجنرال تومي فرانكس قائد القيادة المركزية الامريكية، التي تشمل القرن الافريقي، أن القرار الامريكي بنشر قوات أمريكية في جيبوتي ينطوي على بعض من سياسة العصا والجزرة. وقال فرانكس أن نشر القوات هناك سوف يسهل تعاون الولايات المتحدة مع الدول الصديقة التي تسعى للحصول على المساعدة ضد الارهابيين المحتملين الذين يعملون داخل حدودهم. وقال أنه بالاضافة لذلك "قد يكون من الضروري من آن لاخر أن نكره الآخرين على التخلص من مشكلة الارهابيين".
وقال المسئولون الامريكيون لصحيفة نيويورك تايمز أن اليمن ربما تكون قد شعرت ببعض الضغوط الناجمة عن نشر قوات أمريكية عبر المضيق في جيبوتي وقررت أن تعطي المزيد من حرية الحركة للقوات الامريكية داخل حدودها.
وتخضع اليمن للتدقيق الامريكي منذ تفجير المدمرة الامريكية يو.إس.إس كول منذ عامين، والذي أدى إلى مصرع 17 بحارا أمريكيا. ومؤخرا شهدت البلاد تواجدا للقوات الامريكية لتدريب القوات الحكومية على عمليات مكافحة الارهاب .
ولم تعترف الولايات المتحدة رسميا بمسئوليتها عن ضربة يوم الاحد الصاروخية، التي قتل فيها علي قائد سنيان الحارثي الذي يعتقد انه متورط في تدمير المدمرة كول في ميناء عدن في تشرين الاول/أكتوبر عام .2000
غير أن مسئولين لم تحدد هويتهم أبلغوا العديد من الصحف الامريكية أن السيارة التي كانت تقل الحارثي وخمسة من أعوانه قد جرى تدميرها بواسطة صاروخ أطلقته طائرة بدون طيار من طراز بريديتور وجهتها وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية (سي.آي.إيه).
وتعد هذه المرة الاولى التي تستخدم فيها الصواريخ المنطلقة من البريديتور خارج أفغانستان منذ بدء الحرب ضد الارهاب منذ أكثر من عام.
كذلك تمثل الضربة تصعيدا للدور الامريكي في اليمن إذا كانت القوات الامريكية منخرطة الان بنشاط في مطاردة فلول القاعدة في الاجزاء الشمالية للبلاد، حيث تعد سلطة الرئيس علي عبدالله صالح ضعيفة.
ويقول وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفلد "لدينا بعض الاشخاص في ذاك البلد يعملون مع الحكومة ويساعدونها على التفكير في طرق للتعامل مع الامور".
وأضاف رامسفيلد "ليس ثمة شك في أن هناك تواجدا للقاعدة في اليمن". وتابع "وليس هناك شك في أنهم قد استفادوا من ناحية من البحر ومن ناحية أخرى من الحدود التي لا توجد بها كثافة سكانية. وكما هو الحال في أجزاء أخرى من العالم فقد استخدم الارهابيون الحدود لفائدتهم".
وفيما يتعلق بالضربة التي وجهت للحارثي، لزم رامسفيلد الحذر عندما سئل عن تورط الولايات المتحدة في الحادث.
وقال رامسفيلد "انه كان فردا مطلوبا باعتباره عضوا في القاعدة وأيضا كإرهابي مشتبه به فيما يتعلق بالمدمرة كول" مضيفا "ولذا فسيكون أمرا طيبا للغاية أن تكون أنشطته قد توقفت".