جامع الشيخ زايد يقترب من خيال الأطفال بريشة فنية

عظمة روحية

أبوظبي ـ أنهى 6 فنانين عالميين زيارة لأبوظبي بدأت الأسبوع الماضي بدعوة من مركز جامع الشيخ زايد الكبير التابع لوزارة شؤون الرئاسة بهدف تحقيق فكرة فريدة من نوعها وهي رسم جامع الشيخ زايد الكبير للأطفال بما يقرب منهم ومن فهمهم وخيالهم وذائقتهم هذا المعلم الكبير ويفتح عيونهم على القيم التي يحتضنها.
ويمتلك كل واحد من الفنانين الستة شهرة عالمية وحضوراً مرموقاً في مجال الرسم للأطفال وهو ما شجّع إدارة مركز جامع الشيخ زايد على المضي في الفكرة إدراكاّ للقيمة الوطنية والإنسانية الفائقة التي يتمتع بها الجامع.
وقال الدكتور علي بن تميم رئيس مركز جامع الشيخ زايد الكبير "إن الجامع لا يختص بعمارته فحسب على الرغم من روعتها وتفرّدها بل يمكن القول إن عظمة هذه العمارة نفسها تعبّر في نهاية المطاف عن العظمة الروحية والأفكار التي تحيط به، خاصة وإنه صرح يحمل اسم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه الذي يكنّ له شعب الإمارات والعالم أجمع محبة وتقديراّ خاصين بسبب سيرته العطرة المليئة بالخير والإنجازات، وأيضا الرؤى الرائدة المنطلقة من فهم عميق لأفضل ما في الموروث الإسلامي والعربي ولأفضل ما في الإنسانية".
وأضاف "من هنا لم تكن صدفة أن تصبح دولة الإمارات صورة عن هذه الرؤى من حيث احتضان الهوية الوطنية والقيم الأصيلة في تاريخ الإمارات وتراثها، وفي الوقت عينه الانفتاح على العالم والحداثة واعتبار البشرية جميعاّ إخوة في الإنسانية، وأن ما يجمع بني البشر أكثر بكثير مما يفرقهم أو يحول دون تواصلهم وتعاونهم".
وأكد أن الصروح الاستثنائية تستحق مبادرات استثنائية، مشيراّ إلى الأنشطة والفعاليات الثقافية التي ينظّمها المركز ويحرص على رعايتها وإطلاقها وذلك انطلاقاً من الالتزام المطلق بروحية هذا الصرح الكبير، الذي يشكّل ثروة معنوية ورمزاً وطنياّ بقدر ما يشكّل قيمة إنسانية كبيرة بما يحتضنه من جماليات معمارية وقيم إنسانية سامية انتقلت بصورة تلقائية إلى أولئك المشاركين في الأنشطة الثقافية التي ينظّمها مركز جامع الشيخ زايد الكبير سواء أكانوا من الجمهور أم من الفنانين والمحاضرين والمثقفين ممن يقدّمون أعمالهم المختلفة في باحات الجامع وقاعاته ومرافقه.
وقالت آن ماري فان هارينجان الرسامة الهولندية التي تعمل في مجال الرسوم والأفلام للأطفال منذ عام 1985، والحائزة على العديد من الجوائز العالمية، والتي شاركت في الزيارة "تشرفني المشاركة في هذه المبادرة الرائعة والشجاعة فمن شأن مثل هذا التعاون أن يجعل كلّ طرف منا يفهم العالم الذي نعيش فيه".
وأعربت عن دهشتها الكبيرة للجماليات السحرية الموجودة في الجامع "والتي من شأنها مساعدة الفنان على تخيّل رسوم تعبّر عن مثل هذه الجماليات".
وقالت دلفين جاكو الفنانة الفرنسية "على الرغم من أنني لا أجيد العربية ولا الإنجليزية، فقد كانت البصريات المذهلة التي رأيتها أمامي لغة كافية ساعدتني على فهم الكثير واستيعابه، وإنني شاكرة للمشاركة في هذا المشروع الذي يمثّل طريقة رائعة لتقديم صورة إيجابية عن هذه المنطقة ومحاربة التصورات الخاطئة والظالمة الموجودة أحياناً في الغرب".
وأعرب كونتن جريبان الفنان البلجيكي عن سروره بمدى الانفتاح الثقافي لدى شعب الإمارات، الذي يقدّر احترام الأجانب له بقدر ما يبدي احتراماً كبيراً لهم، وقال "أشعر أنني أريد أن أقدّم ما يليق بهذا الاستقبال الحميم واللائق".
وأضاف "إن جمال الجامع وفرصة لقاء زملاء فنانين من مختلف البلدان، وزيارة بلد لم أكن أعرفه كل هذا يتضافر معاً لجعل هذه الرحلة تجربة فريدة، وأرجو أن يأتي ما نفعله عملاً معبّراً تماماً عن ذلك".
واعتبرت أليسون جاي الفنانة البريطانية مشاهدة الجامع وقت الغروب "واحدة من أكثر اللحظات روعة وتأثيراً، وهو وقت يبدو فيه الجامع أليفاً حميماً بقدر ما يبدو شامخاً وضخماً".
وقالت "إن هذه الرحلة ساعدتها على اكتساب الروحية وفهم الثقافة الإسلامية، وأيضاً ثقافة دولة الإمارات، وإنها ستسعى لتوظيف هذا الفهم في الأعمال التي ستنجزها".
وأكدت جو كيونغ كيم الفنانة الكورية إن الزيارة غيرت تماماً تصوراتها المسبقة، وأضافت "لقد استمتعت كثيراّ بأطوار مدينة أبوظبي وجمالها، وبدأت أفكر منذ الآن بالقيام بزيارة ثانية، فقد أحببت زرقة السماء هنا، كما أحببت في جامع الشيخ زايد عمارته المميزة والتصاميم الإسلامية العربية فيه، وإن مشهد الجامع وقوته البصرية قد ذكراني بالقمر، أما مشاهدة الصلاة وقت الغروب فكانت أشبه بالحلم، وهذه الرحلة برمتها كانت تجربة مذهلة".
وأعربت الفنانة الألمانية المعروفة أوته كراوزه عن سرورها بالعاطفة والاحتضان اللذين جرى استقبالهم بهما وقالت "تأثرت كثيراً بالقيم الروحية والحكمة الكامنة في الإسلام وتعاليمه مثلما قام المرشدون والمنظمون الإماراتيون بشرحها لنا ومثلما رأيناها متجسدة في جامع الشيخ زايد الكبير".
وسيقدم كل واحد من الفنانين لوحاته عن جامع الشيخ زايد الكبير والتي ستعرض في معرض وتنشر في كتاب خاص.