جامعو الخردة في غزة يسترزقون تحت الرصاص الاسرائيلي

بيت لاهيا (قطاع غزة) - من نضال المغربي
الخردة مقابل الرصاص

أطلقت القوات الاسرائيلية النار الأحد على فلسطيني فأصابته حين كان يقوم بجمع الخردة بمنطقة حدودية محظور دخولها بقطاع غزة في أحدث الاصابات بين من يعملون في واحد من أخطر الانشطة لكسب العيش في القطاع المحاصر.

وقال مسؤولون بالقطاع الصحي ان شابا آخر يدعي محمد أبو عرفة (19 سنة) قتل تحت كتلة خرسانية مُنهارة في حين كان يبحث عن الخردة بين الأنقاض شرق خان يونس في جنوب قطاع غزة.

وقال مسعفون ان المُصاب عمره 20 عاما وان الحرفين الاولين في اسمه هما (ك.أ) مشيرين الى أن وزارة الصحة بغزة أمرتهم بعدم الكشف عن هوية المصاب الا اذا كانت الطلقات مميتة.

ويقول مسعفون من غزة ان 60 من جامعي الخردة أُصيبوا وقُتل اثنان في المنطقة الحدودية المتوترة منذ يناير/كانون الثاني عام 2009.

وقال متحدث باسم قوات الدفاع الاسرائيلية انه تم رصد رجلين داخل المنطقة العازلة على مسافة نحو 300 متر من الجدار والسياج الامني الحدودي وهي منطقة يحظر الدخول اليها.

وأضاف المتحدث "أطلق الجنود طلقات تحذيرية وعندما لم ينصاعا أطلقوا النار على الجزء السفلي من الجسم ورصدوا اصابة."

ويذهب الالاف من أبناء غزة ومعظمهم من الشباب والصبية الى قرب المنطقة بصورة يومية لجمع ما يصلح للاستخدام من حطام المصانع والمنازل التي دمرتها اسرائيل في السنوات القليلة الماضية خلال صراعها مع نشطاء حركة حماس الاسلامية.

وتقع معظم حوادث اطلاق النار بالقرب من معبر اريز شمال قطاع غزة حيث يمثل جامعو الخردة مشهدا مألوفا بين الاكوام المتناقصة باطراد من الخرسانة المهدمة التي تمثل كل ما تبقى من منطقة صناعية قصفتها اسرائيل.

ويحمل أغلبهم الخردة على عربات تجرها حمير لاعادة تدويرها واستخدامها في البناء. وتفرض اسرائيل حظرا على توريد الصلب والاسمنت لقطاع غزة لمنع حماس من استخدامهما في أغراض عسكرية. وتصل قيمة حمولة عربة من هذا النوع من الخردة نحو 50 شيقلا (15 دولار).

ومنذ هجوم اسرائيل على قطاع غزة في ديسمبر/كانون الاول 2008 ويناير/كانون الثاني 2009 والذي استمر ثلاثة أسابيع تحذر اسرائيل الفلسطينيين من الاقتراب لمسافة 300 متر من السياج او الجدار الحدودي في كل المناطق.

ويقول بعض الفلسطينيين الذين يمتلكون ارضا في المنطقة الحدودية انهم لا يمكنهم رعاية حقولهم الان اذ يخشون اطلاق النار عليهم.

وقال أدهم ابو سلمية المتحدث باسم الخدمات الطبية التي تديرها حماس لرويترز ان معظم الاصابات سببها طلقات في الساقين وتحدث في المناطق الشمالية حيث تتشكل الحدود مع اسرائيل من جدار خرساني مرتفع مزود بابراج مراقبة وبنادق آلية.

وأضاف أن من الواضح ان الفلسطينيين لا يشكلون تهديدا حقيقيا والا ما وجه الاسرائيليون نيران البنادق لسيقانهم.

وتقول اسرائيل انها رصدت في الماضي نشطاء فلسطينيين كانوا يحاولون زرع عبوات ناسفة في المنطقة العازلة بهدف الحاق الضرر بدوريات قوات الدفاع الاسرائيلية.

ويبلغ معدل البطالة في غزة زهاء 50 في المئة.

ووصف محمد أبو حلاوة الذي كاد أن يفقد ساقه بعدما أصيب حين أطلق الرصاص عليه هذه المهنة بأنها انتحارية وقاتلة.

وأضاف أبو حلاوة (23 سنة) وهو أب لطفلتين انه وعمالا آخرين كانوا يجمعون الانقاض من مستوطنة اسرائيلية سابقة في الشمال حين فتح الجنود النار.

وقال أبو حلاوة الذي احتاج لزرع شرائح معدنية لانقاذ ساقه انهم ركضوا ثم عادوا ليجمعوا ما تركوه ففتح الجنود النار ثانية وأُصيب.

وأنهت اسرائيل احتلالها لقطاع غزة في عام 2005. وفرضت حصارا على القطاع منذ سيطرت عليه حماس في عام 2007 لمنع النشطاء من الحصول على أسلحة أو مواد يمكن استخدامها في أغراض عسكرية وإضعاف التأييد الذي يحظى به الاسلاميون بين سكان القطاع البالغ عددهم 1.5 مليون شخص.

ورغم تعهد حماس عام 2010 باعتقال النشطين الذين يواصلون اطلاق الصواريخ والقذائف صوب اسرائيل يقول الجيش الاسرائيلي ان نحو 180 صاروخا أطلقت العام الحالي. وترد اسرائيل على اطلاق الصواريخ عادة بغارات جوية على أهداف مسلحة لنشطاء.

وقال أبو حلاوة الذي كان يعمل حائكا للملابس ان جامعي الخردة يخشون عادة من تعرضهم لرصاص الجنود الاسرائيليين في المنطقة العازلة لكن ليس امامهم غير المجازفة.

وأضاف انهم يريدون أن يربوا أطفالهم ويطعموهم ولذا لا يوجد خيار آخر ولا يوجد عمل آخر.

وقال كامل الشنبري عامل التدوير الذي يكسب 30 شيقلا يوميا من العمل ان هذه المهنة شاقة بالفعل.