جامعة القاهرة تناقش الفلسفة الاندلسية العربية والاسبانية

القاهرة - من سعد القرش
شمس العرب تسطع على الغرب من اسبانيا

رغم وجود كلمة "المعاصرة" ضمن عنوان مؤتمر "الفلسفة الاندلسية العربية والاسبانية المعاصرة" فان كثيرا من البحوث والمناقشات دارت حول الفيلسوف ابن رشد وقضايا بعيدة عن المعاصرة في المؤتمر الذي افتتح الأحد بجامعة القاهرة.
لكن عاطف العراقي أستاذ الفلسفة بجامعة القاهرة تجاوز قرونا من الجدل حول ابن رشد وعصره وصولا إلى الوقت الراهن مشددا على أنه "لم ينصف ابن رشد إلا الغرب" في حين توارى التيار العقلاني الذي مثله ابن رشد في الثقافة العربية المعاصرة.
والعراقي الذي شارك في المؤتمر ببحث عنوانه "أثر ابن رشد في الثقافة العربية والثقافة الغربية" له أكثر من كتاب عن حياة ابن رشد وفلسفته وتجلياتها المعاصرة.
وردا على تواري عقلانية ابن رشد في الثقافة العربية المعاصرة قال إن تيار ابن رشد لا يجد هوى لدى الدول العربية المنتجة للنفط حيث تعمل هذه الدول على نشر "تيار (أبي حامد) الغزالي وابن تيمية... الغزالي ليس فيلسوفا ومن لديه دليل فليعلنه".
وأضاف أن بعض الباحثين العرب أخطأوا في حق ابن رشد حين قالوا إنه سعى للتوفيق بين الفلسفة والدين وأن استمرار تيار ابن رشد وتأثيره في الغرب يرجع إلى الحس النقدي لدى كليهما.
وينظم المؤتمر قسم الفلسفة بكلية الآداب بجامعة القاهرة بالتعاون مع معهد ثربانتس بالقاهرة ومركز الدراسات الايبيروأميركية ويشارك فيه باحثون من مصر واسبانيا والجزائر وتونس واليمن والعراق وموريتانيا والمغرب.
ويأتي المؤتمر الذي يستمر ثلاثة أيام في سياق احتفال جامعة القاهرة بمرور مئة عام على انشائها.
وقال مقرر المؤتمر أحمد عبد الحليم عطية أستاذ الفلسفة بجامعة القاهرة ان انشاء الجامعة المصرية عام 1908 كان تجسيدا لحلم النهضة لدى النخبة المصرية بتأسيس "جامعة للتعليم العالي ضد رغبة (المندوب السامي البريطاني) اللورد كرومر صاحب دعوة التوسع في التعليم الاولي وانتشار الكتاتيب" لكن المثقفين الوطنيين رأوا في الجامعة تجسيدا للتحرر والتقدم.
وربط عطية بين الحس الليبرالي في تلك الفترة والاستفادة بخبرات المتخصصين الأجانب حيث "يمثل حضور كبار الاساتذة الاوروبيين ملمحا هاما من ملامح الدراسة في الجامعة المصرية" مشيرا إلى أن عددا من الفلاسفة كانت لهم اسهامات في الدرس الفلسفي والحداثة في مصر.
وضرب مثلا بأحد "أهم الاساتذة الاسبان الذين أسسوا الدرس الفلسفي في مصر وصاحب الجهد الكبير والتأثير الهام على الثقافة العربية والمثقفين المصريين في العشرينيات والثلاثينيات من القرن العشرين هو الكونت (بيثنتي) دي جالارثا" مؤسس قسم الفلسفة بجامعة القاهرة.
وأورد عطية ما ذكره كتاب مصريون بارزون منهم زكي مبارك وعبد الرحمن بدوي عن دور دي جالارثا ومكانته.