جاك شيراك يخسر مجددا في مواجهة بلير

باريس - من ميشال لوكليرك
ووترلو جديدة

يعتبر فوز لندن على باريس لاستضافة الالعاب الاولمبية عام 2012 اخفاقا شخصيا جديدا للرئيس الفرنسي جاك شيراك يزيد من ضعف سلطته قبل عامين من انتهاء ولايته، وخصوصا بعد هزائمه الاوروبية الاخيرة.
فاثر خسارته هذه المبارزة الجديدة مع توني بلير، يواجه الرئيس الفرنسي الذي خاض معركة ترشيح العاصمة الفرنسية "اختبار" لقاء رئيس الوزراء البريطاني في اسكتلندا خلال حفل عشاء تقيمه الملكة اليزابيث الثانية لرؤساء الدول الثماني الكبرى عشية قمتهم في غلين ايغلز.
وابلغ شيراك الخبر السيئ فيما كان متوجها في طائرته الخاصة من سنغافورة الى اسكتلندا، بعد ساعات فقط من دفاعه عن باريس امام اعضاء اللجنة الاولمبية الدولية، لكنه سارع الى تمني "الحظ السعيد" للبريطانيين شاكرا كل اعضاء فريق "باريس 2012" وجميع الفرنسيين لعملهم ودعمهم.
ولكن، اعتبارا من الاربعاء سيكون شيراك في وضع لا يحسد عليه في غلين ايغلز في مواجهة توني بلير الفائز الكبير في "معركة سنغافورة" ومضيف قمة مجموعة الثماني ورئيس الاتحاد الاوروبي في الاشهر الستة المقبلة. فرئيس الوزراء البريطاني سيصعب امورا كثيرة على الفرنسيين وخصوصا زراعتهم ونموذجهم الاجتماعي، وسيواجه شيراك صعوبات جمة لمواجهة كل ذلك واثبات سلطته.
وارتضى شيراك عبر ذهابه الى سنغافورة للدفاع عن العلم الفرنسي ان يجازف بخوض منافسة مفتوحة جدا، في ضوء هزيمة سياسية لحقت به وانعكست بوضوح في استطلاعات الراي من جراء رفض الفرنسيين لمشروع الدستور الاوروبي.
ولكن لم يكن امامه سوى اتخاذ هذه المبادرة مدفوعا من كل مؤيدي الترشيح الفرنسي، وخصوصا ان منافسيه الاساسيين توجهوا بدورهم الى سنغافورة وفي مقدمهم توني بلير ورئيس الوزراء الاسباني خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو.
وهي المرة الثالثة يخفق شيراك امام اللجنة الاولمبية الدولية بعد محاولتيه البائستين لاستضافة العاب 1992 (فازت بها برشلونة) و2008 (فازت بها بكين)، الامر الذي الصق به صفة "الخاسر" بعد هزيمته الانتخابية عام 2004 ورفض الفرنسيين للدستور الاوروبي في 29 ايار/مايو الماضي.
وفوز باريس الرياضي كان سيحمل لشيراك فوائد سياسية عدة، حتى لو كان سيتقاسمها مع عمدة باريس الاشتراكي النشيط برتران دولانوي.
في اي حال، يخسر شيراك مع هذه الهزيمة الجديدة فرصة ليعيد اطلاق حضوره السياسي وليضخ بعض الحياة في "شرايين" بلد كئيب وقلق حيال العولمة.
ولن يكون سهلا للرئيس الفرنسي ان يعالج انعكاسات الهزيمة التي مني بها حتى داخل اكثريته التي اخذت تتاثر بالحضور القوي لوزير الداخلية نيكولا ساركوزي الذي لا يخفي طموحه بان يخلف شيراك في الاليزيه.
امام شيراك اسبوع ليعوض بعض خسائره في مناسبة انعقاد قمة مجموعة الثماني والمقابلة المعتادة معه في العيد الوطني الفرنسي في 14 تموز/يوليو. ففي غلين ايغلز وفي مواجهة الرئيس الاميركي جورج بوش سيسعى الى مساعدة افريقيا عبر استحداث ضريبة دولية وسيطلب التصدي للاحتباس الحراري، وهما موضوعان قابلان للتوافق لدى الراي العام وعند الطبقة السياسية.
اما احتفالات 14 تموز/يوليو فستتيح له العودة الى المقدمة على الصعيد الداخلي بعدما التزم الحذر الشديد منذ الاستفتاء على الدستور.