جائزة النيل للفنون ترصع مسيرة ماجدة الصباحي

شاهدة على زمن الفن الجميل

القاهرة - فازت الممثلة والمنتجة السينمائية ماجدة الصباحي بجائزة النيل للفنون لعام 2016 وذلك خلال إعلان جوائز الدولة في الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية في مصرالأحد.

وفاز الشاعر والكاتب فاروق شوشة بجائزة النيل في الآداب لعام 2016 فيما فازت الأكاديمية والكاتبة ليلى تكلا بجائزة النيل في العلوم الاجتماعية.

والجائزة هي الأبرز التي تمنحها الدولة سنويا للمبدعين والمفكرين والمثقفين وتبلغ قيمة كل فرع من أفرع الجائزة 400 ألف جنيه مصري.

والفانة ماجدة (عفاف علي كامل الصباحي) ولدت في العام 1931 وبدأت حياتها الفنية وعمرها 15 سنة من وراء أهلها وغيرت اسمها إلى ماجدة حتى لا تكتشف، كانت بدايتها الحقيقية عام 1949 في فيلم "الناصح" إخراج سيف الدين شوكت مع إسماعيل يس، دخلت مجال الإنتاج وكونت شركة "أفلام ماجدة لإنتاج الافلام" من أفلامها التي أنتجتها "جميلة"، "هجرة الرسول".

وقد مثلت مصر في معظم المهرجانات العالمية وأسابيع الأفلام الدولية واختيرت كعضو لجنة السينما بالمجالس القومية المتخصصة.

حصلت على العديد من الجوائز من مهرجانات دمشق الدولي وبرلين وفينيسيا الدولي. وحصلت على جائزة وزارة الثقافة والإرشاد.

تزوجت ماجدة عام 1963 من الفنان ايهاب نافع الذي أنجبت منه ابنتها غادة، وبعد طلاقها لم تتزوج مرة ثانية. تقوم بدور بارز في جمعية السينمائيات، وتعتبر من أبرز الممثلات في السينما العربية. يتسم اداؤها بالتقمص للشخصية ولا يمكن نسيان أدوارها في أفلام "أين عمرى" و"المراهقات" و"جميلة بوحريد" و"بنات اليوم".

ويقدم الكاتب الصحفي السيد الحراني عملا لحياة الفنانة القديرة ماجدة الصباحي في كتابه "مذكرات ماجدة الصباحي" الصادر عن مركز الأهرام لنشر، إذ يغوص في حياتها وأعمالها والأدوار التي لعبتها كفنانة ومنتجة سينمائية ليرسم صورة رائعة لزمن الفن المصري الجميل وصنّاعه الكبار من الفنانين والمخرجين والكتاب.

واعتبر ان ليست قيمة "ماجدة" في أنها ممثلة عظيمة، فالشرق كان دائما أرضا خصبة للمواهب ومنه خرجت في القرن العشرين أعظم العبقريات التمثيلية، وليست شهرة ماجدة قائمة على أنها ممثلة مثيرة دافئة جميلة، بل لأنها مناضلة حاملة رسالة وصاحبة مواقف وطنية.

مذكرات ماجدة لا ترصد النهضة السينمائية المصرية والعربية التي عاصرتها، ولكن ترصد أيضا التاريخ السياسي والعسكري التي كانت أحد الشهود عليه وقدمته في إنتاجها، ذلك الانتاج الذي تسبب في إشهار إفلاسها وتعرضها لمحاولات اغتيال في بيروت بسبب فيلم "جميلة بوحريد" من قبل بعض المتعصبين الفرنسيين.

تقول ماجدة عن فيلم "جميلة بوحريد": "كنت أريد المشهد الأخير في نهاية الفيلم يضم مجاميع مختلفة للثورة والثوار في العالم كله يتكلمون عن أزمة جميلة التي هي أزمة الجزائر، وكل الأراضي العربية المحتلة، وكل ضحايا الاحتلال في كل بقاع العالم، ولكن الدكتور ثروت عكاشة ـ وكان وزير الثقافة والارشاد في حينها ـ أشار إلى أن يكون مشهد النهاية يضم مجاميع تظهر فيها أفريقيا فقط، ونفذ يوسف شاهين ما أراده عكاشة، وكنت ولازلت غير راضية عن هذا المشهد.

وانتهى تصوير الفيلم وحضر فتحي الديب واللجنة العليا للجزائر وأحمد بن بيلا، الذي أصبح بعد ذلك أول رئيس للجزائر في عام 1962 لمشاهدة الفيلم في الاستوديو، ووقفوا في نهايته، وأدى بن بيلا ومن معه التحية العسكرية الجزائرية، وصفقوا بشدة وشكروني على تلك الهدية التي وثقت بها جرم الاحتلال الفرنسي.

وخرج الفيلم وعرض في سينما راديو في عامي 1960 و1961 وهو العام الذي تقرر فيه إعدام جميلة، وقامت مظاهرات داخل السينما وعلت الهتافات لتحرير الجزائر، لكن في النهاية أضاف فيلم جميلة لكل من عمل فيه وقدمهم وكأنه يكتشفهم للمرة الأولى، وتحول لفيلم عالمي صنع المظاهرات في كل بلد عرض فيه، وكانت فرنسا تحتج في كل بلد يعرض فيه، وكتب عنه الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر والكاتبة سيمون دي بوفوار يمتدحانه. "لقد تسبب الفيلم في ضجة عالمية كبرى وضغط على الرأي العام العالمي فتراجعت فرنسا عن إعدام جميلة".

وقالت ماجدة عن "المراهقات" "لقي الفيلم دعما قويا من الدولة عندما أصدر وزير التربية والتعليم في ذلك الوقت منشورا يوزع على كل المدارس يحث جميع الطلبة والطالبات أن يشاهدوا الفيلم لكونه فيلما تربويا هادفا ولكن الصحف هاجمت وزارة التربية والتعليم.

وعلق الكاتب الصحفي أحمد بهاء الدين بسؤال الوزارة "لماذا منشور كامل ورسمي لفيلم المراهقات". فردت الوزارة قائلة "لأنه فيلم يوضح الأضرار السلبية السيئة للتفرقة العنصرية بين الذكر والأنثى داخل الأسر".

وسافر المراهقات وعرض في جميع الدول العربية، وأيضا في أميركا ودخل مهرجانات وحصلت على شهادة تقدير، وسافرت فينيسيا وعمل ضجة إعلامية واجتماعية في الخارج لأن التفرقة العنصرية داخل الأسر لا توجد داخل الأسرة المصرية فقط بل توجد في دول أخرى كثيرة.