جائزة الشيخ زايد للكتاب تعانق أصيلة المغربية

جسر ثقافي على شكل جائزة

أصيلة (المغرب) – افتتح الشيخ حامد بن زايد آل نهيان، رئيس ديوان ولي عهد ابوظبي الاربعاء الفعاليات الثقافية والأدبية لجائزة الشيخ زايد للكتاب ضمن مشاركتها لهذا العام في موسم أصيلة الثقافي في المغرب بحضور كل من بنسالم حميش، وزير الثقافة المغربي ومحمّد بن عيسى، امين عام مؤسسة منتدى اصيلة وراشد العريمي، الأمين العام لجائزة الشيخ زايد للكتاب، ومشاركة عدد من الفائزين بجائزة الشيخ زايد للكتاب واعضاء الهيئة الاستشارية للجائزة بالاضافة لنخبة من اعلام الفكر والثقافة في العالم العربي.

وفي كلمة الافتتاح التي ألقاها الشيخ حامد بن زايد آل نهيان أكّد على أن دولة الإمارات العربية المتحدة "تؤمن إيمانا قوياً بأن الحوار الثقافي هو اساس رفعة الحضارات وتقدمها"، متمنّياً أن يكون إسهام أبوظبي في موسم أصيلة الثقافي الدولي "فاعلا ومكملا للجهود الدؤوبة لمؤسسة اصيلة في خدمة مسيرة التنمية الحضاري".

من جهته اعرب وزير الثقافة المغربي بنسالم حميش عن اهمية الجوائز العربية التي تعنى بالثقافة والكتاب كجائزة الشيخ زايد للكتاب و"عن احتضانها لعقلنة وترشيد توفر المناخ المناسب للمتبارين مما يؤثر في اعطاء احسن ما لديهم من ابداعات لاثراء الثقافة العربية".

وشدد راشد العريمي على تواصل التعاون المشترك بين جائزة الشيخ زايد للكتاب وموسم أصيلة الثقافي "الذي كان ومازال منبرا ثقافيا تتوجه اليه أنظار العالم جامعاً كوكبةً من الكتّاب والروائيين والمثقفين من مختلف أنحاء العالم للاحتفاء بالثقافة العربية والأدب العربي".

وتابع العريمي بشرح موجز عن بدايات الجائزة منذ العام 2006، عندما وضعت أبوظبي حجر الأساس لجائزة الشيخ زايد للكتاب "تخليدا لذكرى الشيخ زايد ودوره الرائد في التوحيد والتنمية وبناء الدولة والإنسان".
وأكّد العريمي على أن الجائزة واهدافها "تنبع من إيمانها بثراء الثقافة العربية وغناها بأعمال لا بدّ من إبرازها لإعلاء راية الأدب العربي على المستوى العالمي وإحياء التراث العربي العريق".

وعن الواقع الثقافي العربي، ذكر العريمي ان "الثقافة العربية تمر بمحنة حقيقية بدت واضحة بشكل أوسع بعد صدور تقارير دولية صادرة عن مؤسسات عربية واجنبية تلقي الضوء على وضع الكتاب وحالة القراءة عموماً".
واضاف "بعدما كانت الأمة العربية منارة تشعّ أدباً وثقافة ومنبراً علمياً وأدبياً، نسيت أو تناست الإرث الثقافي الثمين وهجرت الكتاب والقلم. ففي حين أن القارئ الأجنبي يطالع ما معدّله 10 كتب سنوياً، نجد ان المواطن العربي يقرأ ربع صفحة فقط بالمعدل سنويا".

واختتم العريمي بقوله ان "عملية نشر المعرفة في الوطن العربي وإرساء قواعد المجتمع المعرفي العربي يكمن في رعاية واعية وهادفة لعناصر نشر المعرفة في المنطقة العربية، وهو ما يلخّص ما تسعى إليه جائزة الشيخ زايد للكتاب".
والقى الشاعر كريم معتوق، الفائز بلقب امير الشعراء في نسخته الاولى، قصيدة شعرية عن المناسبة على هامش الافتتاح.

وتلى الحفل عقد أولى ندوات الجائزة تحت عنوان "الجوائز الثقافية واثرها على التنمية الحضارية" ضمن سلسلة الندوات المقررة لهذا العام، حيث أدار الحوار الدكتور علي راشد النعيمي، عضو الهيئة الاستشارية للجائزة، وبمشاركة كل من الدكتور بشير الخضرا الفائز بجائزة الشيخ زايد للكتاب 2007 في فرع التنمية وبناء الدولة، والأستاذ ماضي الخميس، امين عام ملتقى الاعلام العربي.

وافتتح النعيمي الندوة بكلمته مسلّطاً الضوء على ما قامت به جائزة الشيخ زايد للكتاب من جهود لجسر الهوّة بين الحضارة العربية والغربية ونشر رسالتها الإنسانية، واستعرض مشاركات الجائزة في المحافل الثقافية من معارض للكتاب وفعاليات ثقافية حول العالم، وندواتها الخاصة في العديد من العواصم والتي فتحت باب الحوار مع المؤسسات الفكرية والأكاديمية وأسّست لشراكات استراتيجية واتفاقيات تعاون من شأنها تبادل مكنونات الحضارات والاحتفاء بالفكر العربي وإبداعات الإنسان العربي.

وعلى صعيد مشاركاتها في المحافل الثقافية العالمية، استعرض النعيمي مشاركات الجائزة في الفعاليات الثقافية كل عام إضافة الى معارض الكتب العالمية والعربية.
واوضح "لم تقتصر مشاركة الجائزة على المعارض فحسب، بل استثمرت احتشاد عشاق الكتاب والمتعطشين للثقافة لإقامة ندوات ثقافية وأدبية على هامش تلك المعارض تضمّ مبدعين وخبراء من عالم الكتاب لمناقشة مواضيع تمسّ واقع الثقافة العربية وتلقي الضوء على مواطن التطوّر في الأدب العربي".

وخلص النعيمي الى الإشادة بثراء تجربة الجائزة من خلال هذه الفعاليات التي تلفّ رسالتها بغطاء عالمي وصل الى جميع عناصر صناعة الكتاب، لا على المستوى الوطني والأقليمي فحسب بل على الدولي أيضاً، وأكّد على أن الجائزة "متابعة في الاتجاه ذاته ومرتكزة على الأساس الناجح الذي رسّخته منذ قيامها لإحياء الثقافة والفكر في المنطقة العربية".

من جهته قال الدكتور بشير الخضرا إنّ العالم العربي بحاجة ماسة الى المؤسسات التي تقدم الجوائز الثقافية وغيرها من أنواع الدعم للمبدعين بدرجة أكبر بكثير مما هو الحال في الدول المتقدمة.
واستعرض الخضرا تجربته الخاصة مع جائزة الشيخ زايد للكتاب والتي تكللّت بفوزه بفرع التنمية وبناء الدولة، وناقش أهمّ محاور كتابه الفائز "النمط النبوي- الخليفي في القيادة السياسية العربية والديموقراطية".

ومن جانبه، تحدث ماضي الخميس عن معاناة الثقافة والمثقفين في العالم العربي والمحاولات التي وقف التاريخ شاهدا عليها من محاولة السيطرة على المثقفين وتحويل انتاجهم الثقافي الى منتج خاضع لسياسات معينة وتوجهات محددة، مشيرا الى ضرورة التعاون وتضافر المجهودات في عمل المؤسسات الداعمة واهمية العمل على توفير بيئة تعاونية بين جميع المؤسسات في العالم العربي سواء المؤسسات الرسمية او غير الرسمية.
كما قال ان مؤسسة جائزة الشيخ زايد للكتاب وما تقوم به "عمل مقدس ذو رسالة نبيلة تهدف في الاساس الى توحيد المجتمع العربي وتماسكه وإكسابه القدرة على احداث تنمية شاملة في كل القطاعات والاهم هو بناء الانسان ثقافيا وفكريا وتوعويا".

وتتابع باقي فعاليات الجائزة في أصيلة لهذا العام لليوم الثاني، بندوة تناقش "الاداب والفنون والتقدم الحضاري" بمشاركة الروائي جمال الغيطاني، الفائز بجائزة الشيخ زايد للكتاب 2009، والروائي واسيني الاعرج، الفائز بجائزة الشيخ زايد للكتاب 2007، والكاتب والقاصّ ناصر الظاهري.
أما الندوة الأخيرة فتحمل عنوان "التواصل الثقافي والرموز الكبرى" وتجمع محمد بن عيسى، الامين العام لمؤسسة منتدى اصيلة والفائز بجائزة الشيخ زايد للكتاب 2008 فرع شخصية العام الثقافية، والدكتور بيدرو مارتينيز، المستعرب الاسباني والفائز بشخصية العام الثقافية في جائزة الشيخ زايد للكتاب 2009، والدكتور رضوان السيد عضو الهيئة الاستشارية لجائزة الشيخ زايد للكتاب.

يذكر ان فعاليات موسم اصيلة تعقد كل عام وتنظم ندوات ثقافية دولية ومعارض للفنون التشكيلية وورشات للنحت ولرسم الجداريات، فضلا عن سهرات فنية يحييها فنانون من مختلف أنحاء العالم.

وجائزة الشيخ زايد للكتاب هي جائزة مستقلة، تأسّست عام 2006 وهي تمنح سنويا للمبدعين من المفكرين والناشرين والشباب تكريما لمساهماتهم في مجالات التأليف والترجمة في العلوم الإنسانية، وتحمل اسم الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس دولة الامارات العربية المتحدة.
وتبلغ القيمة الإجمالية لها سبعة ملايين درهم إمارتي وتنقسم إلى تسعة فروع تشمل التنمية وبناء الدولة، أدب الطفل، جائزة المؤلّف الشاب، الترجمة، الآداب، الفنون، أفضل تقنية في المجال الثقافي، النشر والتوزيع وجائزة شخصية العام الثقافية.