جائزة الشيخ زايد للكتاب تزيد مساحة الضوء في سماء الفكر

الشيخ منصور بن زايد مع الفائزين

ابوظبي – احتفت العاصمة الاماراتية بالفائزين بجائزة الشيخ زايد للكتاب في دورتها الخامسة، عندما أورقت موسيقى بيت العود في أبوظبي بنغمات شرقية في اروقة فندق قصر الامارات المدجج بالفخامة بحضور نخبة من الكتاب والادباء العرب والاجانب.

ووزع الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء الجوائز على الفائزين بالجائزة في دورتها الحالية، الذين اجتازوا معايير الفوز، حيث استقبلت الجائزة 715 عملاً في فئاتها المختلفة لمبدعين وباحثين وأكاديميين يمثلون 28 دولة من مختلف أنحاء العالم.

وتهدف الجائزة إلى الاحتفاء بالمبدعين والمفكرين في مجالات المعرفة والفنون والثقافة العربية والإنسانية، وتكريم الشخصيات الأكثر عطاء وإبداعاً وتأثيراً في حركة الثقافة العربية، وتشجيع المبدعين والمفكرين من الشباب، وحث الموهوبين على العطاء الفكري، والمساهمة في تشجيع النشر العربي وحث الناشرين على تقديم كل ما يساهم في الارتقاء بالعقل العربي ويرفد الثقافة العربية بما هو جديد ومميز ومواكب لقضايا العصر.

ونال المستعرب الصيني تشونغ جي كون من جمهورية الصين الشعبية، جائزة شخصية العام الثقافية، وفاز الدكتور عبدالرؤوف سنو من لبنان بجائزة فرع التنمية وبناء الدولة، والدكتور محمد بن الغزواني مفتاح من المغرب بجائزة فرع الأدب، والدكتور محمد زياد يحيى كبة من سوريا بفرع الترجمة، والإعلامية عفاف طبالة من مصر بجائزة فرع أدب الطفل.

واستهل الحفل بعرض فيلم عن جائزة الشيخ زايد للكتاب، ودورها في إثراء نهضة الأمة العربية والاحتفاء بالمبدعين والمفكرين في مجالات المعرفة والفنون والثقافة العربية والإنسانية، إضافة إلى الإسهام في تنشيط حركة الترجمة الجادة، وتعزيز التواصل للحضارة العربية الإسلامية مع مختلف الحضارات العالمية.

وافتتح راشد العريمي الأمين العام للجائزة الحفل بكلمة باسم الجائزة أكد فيها أن جائزة الشيخ زايد للكتاب توقد اليوم شمعة جديدة، آملة أن شموعها الخمس قد زادت مساحة الضوء في سماء الفكر والثقافة في عالمنا العربي، طامحة إلى أن تسهم في إنارة المزيد من المساحات المظلمة، مؤمنة بأن نهضة أمتنا العربية لا تقوم إلا بتمثل عناصر نجاحها في ماضينا المجيد، يومَ كان العلم والمعرفة في مقدمة أولويات الناس وأولي الأمر سواء بسواء.

واضاف العريمي "لقد تمثلت جائزة الشيخ زايد اهتمام العرب بالعلم والمعرفة والكتاب، وآلت على نفسها أن تؤسس انطلاقة عربية جديدة لائقة شكلاً ومضموناً. ولم تكن الجائزة لتصل إلى ما وصلت إليه لولا الإيمان العميق من القيادة الحكيمة بدورها وضرورة دعمها، فقد جعل هذا الدعم غير المحدود من الجائزة خير سفير لدولة الإمارات إلى العالم، تجوب بلاد العرب فيفخرون بها وتشرئب أعناقهم، وتحط في بقاع لا علاقة لها باللسان العربي، فتعرِّف العالم بالإمارات ورسالتها، فإذا أخبارها في فرانكفورت ولندن والصين ولوس أنجلوس بين تمثّل وسماع".

وقال "لقد بدأت جائزة الشيخ زايد للكتاب رائدة، وفق معايير علمية ومنهجية أسهمت في تعزيز ثقة المؤسسات العربية والعالمية بها، فوصلت إلى ما وصلت إليه، وأرست في حقل الثقافة العربية قيماً وممارسات نفخر بها جميعاً، وهي اليوم، على حداثة العهد بها، ملء سمع العالم وبصره".

وأكد "أن ما نراه اليوم في عالمنا العربي من أحداث يؤكد صواب رؤية القيادة في دولة الإمارات العربية المتحدة التي أدركت أن شباب أمتنا المبدع بحاجة إلى من يفتح له كُوى النور ومنافذ الأمل، ويتيح لقدراته أن تنطلق في اتجاهها الصحيح، وأن يتلقى هؤلاء الشباب من مجتمعهم ما يعبر عن تقدير الجهود التي يبذلونها ليكون حافزاً إلى المزيد من العطاء والتميز".

وقال المستعرب تشونغ جي كون الفائز بجائزة شخصية العام الثقافية "أن جائزة الشيخ زايد للكتاب تعتبر محركاً قوياً للمثقفين الصينيين المتخصصين في الحضارة العربية الإسلامية، بحيث يبذل كل منهم جهوداً كبيرة في تعزيز جسور التواصل بين الحضارتين الصينية والعربية خاصة في ضوء التشابه الكبير بين هاتين الحضارتين ودورهما في النهوض بالإنسانية بصورة عامة".

لقاء الفوز
وأكد أن الجائزة تعزز من صداقة الشعوب وتفتح آفاقاً كبيرة أمام المبدعين من مختلف أنحاء العالم والأكاديميين والباحثين الذين يجدون فيها جائزة مرموقة ليس لقيمتها المادية فحسب، وإنما لدلالاتها المعنوية والحضارية الفريدة".

يذكر ان المستعرب الصيني ألف مجموعة من الكتب منها "تاريخ الآداب الشرقية" و"ألف ليلة وليلتان" و"تاريخ الأدب العربي الحديث".

وترجم رواية "ميرامار" للكاتب الراحل نجيب محفوظ، و"في بيتنا رجل" لإحسان عبد القدوس، إضافة إلى قصائد مختارة لجبران خليل جبران.

وأشار الدكتور محمد بن الغزواني مفتاح من المغرب الفائز بجائزة فرع الأدب، إلى أن فوزه بالجائزة حمل دلالات تتجاوز إطارات متعددة في مقدمتها القيمة الرمزية لهذه الجائزة التي تتمتع بالمصداقية الكاملة، وهو ما جعلها واحدة من أرقى الجوائز التي تحظى باحترام الباحثين والمفكرين في مختلف أنحاء العالم".

وقال ان الجائزة عززت من ثقته في نفسه بعد سنوات طويلة من العمل والإبداع.

والدكتور مفتاح من مواليد 1942 بالدار البيضاء بالمغرب، حاصل على الدكتوراه في الأدب العام 1981.عمل محاضراً وأستاذاً جامعياً ولديه عضوية العديد من الهيئات والمنظمات، وحاز على عدة جوائز أهمها "جائزة المغرب الكبرى للكتاب في الآداب والفنون" العام 1987، و"جائزة المغرب الكبرى للكتاب" العام 1995، كما حاز على "جائزة سلطان بن علي العويس" العام 2004. وله عدة مؤلفات منها "جمع وتحقيق لصنع ديوان للسان الدين بن الخطيب السلماني الأندلسي"، و"الخطاب الصوفي مقاربة وظيفية"، و"في سيمياء الشعر القديم"، و"التلقي والتأويل مقاربة نسقية"، و"مفاهيم موسعة لنظرية شعرية".

وأكد الدكتور عبدالرؤوف سنو من لبنان الذي فاز بجائزة فرع التنمية وبناء الدولة عن كتابه "حرب لبنان"، أن جائزة الشيخ زايد للكتاب تعتبر نافذة عالمية يطل من خلالها العالم على التجربة العظيمة للشيخ الراحل، الذي جعل من بناء الإنسان شعاراً وعملاً فريداً في بناء الأوطان، بل والأمم.

وأشار سنو إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة تتقدم بخطى سريعة في مجالات التنمية البشرية لتصبح واحدة من الدول المتقدمة التي آمنت بأن التعليم وبناء الإنسان هما مفتاح التقدم ومواكبة العصر، ومن هنا جاءت تجربة الإمارات الثرية التي نعتز بها في مختلف أنحاء الوطن العربي.

يذكر أن سنو من مواليد بيروت 1948، تحصل على شهادة الدكتوراه في فلسفة التاريخ من جامعة برلين الحرة العام 1982. وهو عضو الوفد الدولي لمراقبة الانتخابات الألمانية العام 2009 وشغل منصب عميد كلية التربية في الجامعة اللبنانية خلال أعوام 2001 - 2004 ثم حاز عضوية الهيئة الاستشارية للمعهد الألماني للأبحاث الشرقية بألمانيا من 2008 وحتى الآن.

وصدر له العديد من الكتب منها "حرب لبنان 1975-1990: تفكك الدولة وتصدع المجتمع" و"ألمانيا والإسلام في القرنين التاسع عشر والعشرين" و"دولة البحرين: تاريخ العرب الحديث والمعاصر للمرحلة الثانوية" و"المصالح الألمانية في سوريا ولبنان 1841-1901".

وثمن الدكتور محمد زياد يحيى كبة من سوريا الفائز بالجائزة عن فرع الترجمة دور الجائزة في شحذ همم الباحثين والمبدعين والأدباء والمفكرين لمواصلة الإبداع في مختلف المجالات، مشيراً إلى أن مجال الترجمة يعتبر أحد المجالات الحيوية التي تمكن الأمم من التواصل والتعرف على علومها ونقل العلوم والمعارف إلى المجتمعات والإفادة منها.

والدكتور كبة من مواليد 1951 حاصل على الدكتوراه في اللسانيات من جامعة لندن 1979، وهو عضو العديد من الجمعيات العلمية والمهنية وأشرف على العديد من الرسائل الجامعية. كما حصل على جائزة مؤسسة الكويت للتقدم العلمي في حقل الترجمة العام 2002 وله العديد من الكتب المنشورة.

وعبرت عفاف طبالة عن سعادتها بالحصول على جائزة الشيخ زايد للكتاب عن مؤلفها فرع أدب الأطفال وضعها أمام تحدٍ جديد، قائلة إن الجائزة هي منتهى السقف الذي يطمح إليه المبدعون في مختلف أنحاء العالم العربي، والحصول عليها كان إضافة جديدة لتحديات الإبداع والتأليف والكتابة للطفل، "ومنذ اللحظة الأولى التي وصلني فيها خبر الفوز بالجائزة جلست أمام الحاسوب وبدأت أكتب وأستكمل قصة جديدة للأطفال".

والدكتورة طبالة من مواليد القاهرة العام 1941 حاصلة على الدكتوراه في الإعلام من جامعة القاهرة ورئيسة قناة النيل للدراما 1996 – 2001، مشرفة على البرامج الفضائية المصرية 1994 – 1995 ولها العديد من الأبحاث الثقافية والإعلامية.