جائزة الشيخ زايد للكتاب.. الأكثر تنوعا بين الجوائز العربية

تقدير المفكرين والأدباء والباحثين المتميزين في حقول مختلفة

تعد جائزة جائزة الشيخ زايد للكتاب من أرفع وأهم الجوائز العربية التي تشجع المبدعين والمتميزين العرب في مجالات المعرفة والفكر والفنون والثقافة الإنسانية والعربية، وهي جائزة أدبية إماراتية أنشئت عام 2007 برعاية هيئة أبوظبي للثقافة والتراث وتُمنح للمبدعين من المفكرين والناشرين والشباب عن مساهماتهم في مجالات التأليف والترجمة في العلوم الإنسانية.

وسميت الجائزة نسبة للشيخ الراحل زايد بن سلطان آل نهيان الرئيس السابق للإمارات العربية المتحدة، وتقديرا لمكانته ودوره في دعم الحركة الثقافية العربية، وتعتبر الأعلى في قيمتها المادية إذ تبلغ قيمتها المادية سبعة ملايين درهم إجمالاً، حيث يمنح الفائز في كل فرع من فروعها المختلفة جائزة مالية قدرها 750 ألف درهم وميدالية ذهبية تحمل شعار الجائزة المعتمد، إضافة إلى شهادة تقدير للعمل الفائز، ويمنح الفائز بجائزة شخصية العام الثقافية مليون درهم.

وتهدف الجائزة إلى تقدير المفكرين والباحثين والأدباء الذين قدموا إسهامات جليلة وإضافات وابتكارات في الفكر، واللغة، والأدب، والعلوم الاجتماعية، وفي ثقافة العصر الحديث ومعارفه، وتقدير الشخصيات الفاعلة التي قدمت إنجازات متميزة على المستويين؛ العربي أو العالمي، وتعريف القارئ بتلك الإنجازات، وربطه بالتجارب الإبداعية، وبالمنجزات الفكرية الجديدة والفاعلة.

كما سعت الجائزة إلى تكريم وتقدير الدور الحضاري البناء الذي يقوم به المترجمون، والمتمثل في إثراء الثقافات والآداب، وتعزيز الحوار بين الحضارات، وبناء روح التقارب بين الأمم وشجعت إبداعات الشباب، و ساعدتهم وحفزتهم على البحث، وخلق روح التنافس الإيجابي في هذه الشريحة الفاعلة من المجتمع والمقبلة على الحياة والعطاء بكل حماس ومثابرة.

كما شجعت جائزة الشيخ زايد المؤسسات والهيئات ومراكز البحوث ودور النشر العربية وغير العربية المتميزة التي تحتفي بالكتاب، وتصدر عن مشروع حضاري وثقافي، وتقدّم الإبداع، وتنشر ثقافة الاستنارة، وتعزز القيم الإنسانية القائمة على الحوار والتسامح.

والتفتت الجائزة إلى تشجيع أدب الأطفال والناشئة، وعززت أهمية ما يقدم لعقولهم الصغيرة بما يتناسب مع أعمارهم وقدرتهم على الاستيعاب، وسعت إلى الارتقاء بثقافة هذه الشريحة المهمة في المجتمع، وبذائقتهم الجمالية، وبناء هويتهم الحضارية على التفاعل الخلاق بين الماضي والحاضر.

ولم تنس الجائزة ضمن فروعها المختلفة تقدير المفكرين والباحثين الذين يكتبون باللغات الأخرى من المهتمين بالثقافة والحضارة والمعارف والعلوم والمجتمعات العربية عبر التاريخ، والذين أوصلوا بكتابتهم بلغات غير العربية الثقافة العربية إلى المجتمعات والثقافات الأخرى.

وتغطي الجائزة حقولا معرفية وإنسانية وثقافية مختلفة، تضم التنمية وبناء الدولة وأدب الطفل والمؤلف الشاب والترجمة والآداب والفنون والتقنية في المجال الثقافي والنشر والتوزيع شخصية العام الثقافية.

وتشرف على الجائزة لجنة عليا ترسم سياستها العامة ومجلس استشاري يتابع آليات عملها. وتقوم على أسس علمية وموضوعية لتقييم العمل الإبداعي، تعتبر الأكثر تنوعاً وشمولية لقطاعات الثقافة مقارنة مع الجوائز العربية والعالمية الأخرى.

ومن أشهر الروائيين العرب الذين فازوا بهذه الجائزة في فرع الآداب في دورة الجائزة الاولى عام 2007 الروائي الجزائري واسيني الأعرج عن روايته "الأمير" التي تحكي سيرة كفاح الأمير عبد القادر ضد الاستعمار الفرنسي في القرن التاسع عشر بقدر كبير من المصداقية التاريخية وتوظيف الخيال السردي معاً، مع التزام الروائي بإعلاء شأن قيمة التسامح، وتأكيد مبدأ التآخي، وممارسة تقنيات السرد وآلياته بمهارة فائقة، وهي أول عمل روائي يكتب عن الأمير على الرغم من وجود الكثير من الدراسات والمقالات التي كتبت عنه بلغات مختلفة.

كما فاز الروائي الليبي إبراهيم الكوني في الدورة الثانية عن روايته "نداء ما كان بعيدا" حيث استثمر تجربته الشخصية والكثير من المعارف التاريخية والجغرافية والفلسفية التي تحصل عليها في حياته لتدشين حوار حميمي خلاق مع عالم الصحراء.

وفي الدورة الثالثة فاز الروائي المصري الراحل جمال الغيطاني عن روايته "دفاتر التدوين الدفتر السادس" حيث روى فيها رحلته عبر الذاكرة إلى مصر القديمة من خلال سبره في أساطيرها وتراثها المنسي، والرحلة الروحية تتوازى مع رحلة واقعية يقوم بها الكاتب منطلقاً من هضبة الهرم شطر جنوب مصر، لا يحمل معه إلا تهويماته التي يحملها عن أماكن بعينها لم يزرها وأشخاص لم يلتق بهم، لكنه يحاول تخليقهم من خلال الاسم.

ورواية "بعد القهوة" للروائي المصري عبد الرشيد محمودي فازت في الدورة الثامنة للجائزة واستلهمت الرواية التقاليد السردية الكلاسيكية والعالمية الاصيلة وجسدت الشخصيات من الطفولة الى الكهولة، بالاضافة الى تجسيد دقيق للعالم الروائي ورسم فضاءات وتحليل الشخصيات في حالة تقلباتها بين الأمل والانكسار والجمع بين الواقع والاسطوري في اهاب واحد، وتناولت الرواية النسيج الاجتماعي والطبيعة الطبوغرافية والملامح الانثروبولوجية للقرية المصرية في الاربعينات من القرن الماضي وعلى مستوى الأسلوب ففي الرواية تزاوج بين فصحى السرد والحوار البسيط الذي يكشف عن طبيعة الشخصيات الروائية.

أما كيف ينظر الكتاب الفائزون لهذه الجائزة الرفيعة فقد قال الروائي إبراهيم الكوني لجريدة الاتحاد: ''سبق أن أخذت جوائز كثيرة من جهات ثقافية وإعلامية عالمية لها سمعتها ومكانتها في تقييم الأعمال الإبداعية فلم أفرح كما أفرح الآن بجائزة الشيخ زايد للكتاب التي تأتي من أبوظبي لتؤكد أن هذا الفوز هو رد رائع لاعتبار الهوية الصحراوية التي تناولتها في مجمل أعمالي الروائية والقصصية وأعتبر فوزي بجائزة الشيخ زايد للكتاب ردّاً للاعتبار ليس لي أنا فقط بل هو رد لاعتبار العرب ولهويتهم الروحية والوجودية والثقافية".

أما الراحل جمال الغيطاني فقد أعرب بعد فوزه في الدورة الثالثة عام 2009 عن سعادته بالجائزة وقال لجريدة الاتحاد الإماراتية: "إنه تلقى من قبل العديد من الجوائز المصرية والعربية والدولية مثل جائزة الدولة التقديرية في مصر، لكن جائزة الشيخ زايد للكتاب تحمل له أهمية خاصة، حيث تأتي قرب نهاية الشوط ويعتبرها نوعاً من المكافأة على مسيرته الطويلة، أي بعد نصف قرن بالتمام والكمال من نشر أول قصة قصيرة له وكان ذلك عام 1959".

وتشرف على جائزة الشيخ زايد للكتاب لجنة عليا ترسم سياستها العامة ومجلس استشاري يتابع آليات عملها، وتقوم على أسس علمية وموضوعية لتقييم العمل الإبداعي، وتعتبر الأكثر تنوعاً وشمولية لقطاعات الثقافة مقارنة مع الجوائز العربية والعالمية الأخرى.