ثورة ثقافية في العين

سنحول واحات العين الخضراء إلى واحات ثقافية

ابوظبي - كشف الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث عن جملة من المشاريع الثقافية الهامة التي باشرت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث بتنفيذها في مدينة العين، مؤكداً أن تحقيق التوازن الصحيح بين صون ثقافتنا وتراثنا عميق الجذور، ومواكبة خطى التطور السريعة، سيبقى أحد أهم تحديات مستقبل البيئة الثقافية في المنطقة.
وأوضح أن النقلة النوعية التي ستشهدها الحركة الثقافية في مدينة العين تشمل تأسيس مركز عام وشامل الفنون يتضمن مرسماً حراً ومشاغل للفنانين (رسم، خط، تصوير، أعمال حرفية..)، وقاعة لتعليم الخط العربي والتصوير الفوتوغرافي، وقاعات عرض للأعمال الفنية التي ينفذها فنانون كبار أو هواة متدربون.
وأشار إلى أن دور المجتمع المحلي بكافة فئاته سوف يكون فاعلا ومؤثراً في المشهد الثقافي للمدينة حيث ستتاح له الفرصة لأخذ زمام المبادرة لتنظيم نشاطات فنية وثقافية متنوعة، وبحيث تقوم هيئة أبوظبي للثقافة والتراث بتوفير الأماكن المناسبة لاستضافة الأنشطة الثقافية وتقديم مختلف أشكال الدعم اللوجستي لإحداث تغيير جذري على صعيد العمل الثقافي في مدينة العين.
كما كشف الشيخ سلطان بن طحنون عن خطط لإنشاء بيت للموسيقى في تجمع الفعاليات الثقافية المزمع إنشاؤه في واحة القطارة، وذلك في إطار إعادة إحياء واحات العين وتفعيل دورها الثقافي والسياحي، بالإضافة لإنشاء بعض المرافق الخدماتية التي تدعم هذه الغاية، ويضاف إلى ذلك ترميم وإعادة إحياء سوق الصناعات الشعبية في واحة القطارة، حيث سيصار إلى ترميم السوق القديم حالياً وبحيث يتم عرض المنتوجات اليدوية والشعبية وطرق صناعتها في مدينة العين، وذلك بهدف تنفيذ استراتيجية الهيئة للحفاظ على تراث إمارة أبوظبي الثقافي من الضياع والاندثار، خاصة أن هذه المصنوعات اليدوية تعتبر كرموز جمالية وفنية رائعة، وتجسد قيمة تاريخية وأدبية تعكس روح الإنسان في إمارة أبوظبي.
ومن أهم المشاريع التي تعتزم هيئة أبوظبي للثقافة والتراث إقامتها في مدينة العين مشروع إنشاء مركز المعلومات في قلعة الجاهلي، والذي يتضمن معرض صور تاريخية لمدينة العين، وسوف يوفر جميع المعلومات التراثية والحيوية عن المدينة، بما في ذلك المعلومات السياحية والثقافية، ومعلومات عن المؤسسات والجهات الحكومية والخاصة وأهم النشاطات والفعاليات في مدينة العين.
ومن جهته أوضح محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث أنه يجري حالياً بناء أماكن مؤقتة مناسبة لاستضافة العديد من الأنشطة الفنية والثقافية في مدينة العين، في حين بدأت مراحل تجهيز مكان دائم يليق ويُراعي أصالة الأماكن التراثية ويعيد إحيائها بأنشطة ثقافية مختلفة. كما وسيتم استثمار بعض البيوت التاريخية بعد ترميمها وفقاً للمقاييس العالمية، وتوفير الخدمات اللوجستية الضرورية لاستضافة الأنشطة الثقافية في هذه البيوت، وتأمين أجهزة الأمن والسلامة اللازمة لهذه الأماكن الهامة، فضلا عن استحداث مواقف سيارات للزوار، ومخازن تتسع لمتطلبات هذه المشاريع، وتوفير أي خدمات أخرى.
وأشار إلى أن مشروع المرسم الحر في مدينة العين يسعى لتحقيق جملة من الأهداف الثقافية تتمثل بتوسيع مجال الأنشطة الفنية، ومحاكاة خدمات المرسم الحر الموجود في أبوظبي إلى مدينة العين، وخلق جمهور فني فيها قادر على مواكبة الحركة الفنية العربية والعالمية، وتنظيم ورش فنية ودورات تدريبية تشجع المواهب الواعدة وتأخذ بيدها حتى تنخرط في مجال العطاء المبدع، وذلك في مختلف تقنيات الرسم والزيت والألوان المائية والباستيل والنحت والخط العربي.
وذكر المزروعي أن هيئة أبوظبي للثقافة والتراث تسعى لاستغلال الأماكن الأثرية بمدينة العين وتفعيلها واستقطاب الزوار والسياح لها، وذلك من خلال تنظيم أنشطة فنية وثقافية تعمل على تفعيل وتطوير السياحة الثقافية، وبشكل خاص عرض الأعمال الحرفية التي تعكس الثقافة والتراث الإماراتيين، كما وسيتم تنظيم أمسيات شعرية في الفترة القادمة في مناطق تراثية مختلفة.
وفي إطار أهم المشاريع الثقافية التطويرية سوف تمثل قلعة الجاهلي مركزاً أساسياً للزيارة في مدينة العين، بالإضافة لإطلاق حملة ترميم المباني التاريخية في المدينة وإتاحة الفرصة للزوار والسياح بالاطلاع على معالمها من خلال استضافتها للعديد من الفعاليات الفنية والثقافية. وقد تمّ في هذا الصدد البدء بترميم بيت بن هادي الدرمكي في واحة الهيلي ومسجد الجاهلي المتاخم للقلعة، وذلك استناداً لأحدث المعايير الدولية التي وضعتها أهم المؤسسات العالمية المختصة كمنظمة اليونسكو، وبالتعاون مع خبراء دوليين في هذا المجال. كما أن الهيئة الآن بصدد دراسة إعادة تأهيل متحف العين الوطني ومتحف قصر العين لتفعيل وتطوير دورهما التراثي والثقافي، على أن تبتدئ المرحلة الأولى من هذه الدراسة في شهر سبتمبر القادم.
ويُضاف إلى ذلك تطوير مهرجان العين للموسيقا الكلاسيكية بحيث يستضيف أهم الفرق الموسيقية العربية والأجنبية، والتي ستحيي حفلاتها لمدة أسبوع كامل في العديد من أهم المناطق الأثرية والتراثية كقلعة الجاهلي، بهدف استقطاب الزوار لهذه المواقع وتعريفهم بتراث وأصالة مدينة العين.