ثورة الغضب: الانترنت رأس الثورة وحلقتها الأضعف

لندن ـ من جورجينا برودان
أسئلة كبرى حول معولية الانترنت

تظهر الخطوة التي اتخذتها السلطات المصرية لعزل البلاد بشكل شبه كامل عن شبكة الانترنت مدى السهولة التي يمكن بها لدولة ان تعزل شعبها عندما يكون مقدمو خدمات الاتصالات قليلي العدد ومذعنين.

وفي محاولة لوقف الانتشار السريع للمعارضة ضد الرئيس المصري حسني مبارك الذي يحكم مصر منذ 30 عاماً لم تغلق السلطات موقعي فيسبوك وتويتر فقط وانما الانترنت بأكملها خلال الليل وتركت ما يقرب من 20 مليون مستخدم بلا اتصال.

وتقدم مئات الشركات خدمات الانترنت في مصر لكن اربعاً منها فقط هي لينك ايجيبت وفودافون/راية والمصرية للاتصالات واتصالات مصر تملك البنية التحتية.

وقال دانييل كارينبرج كبير الباحثين في رايب ان سي سي وهو منتدى اوروبي للبنية التحتية للانترنت لا يهدف للربح ان الاسواق غير الناضجة ذات العدد القليل من مقدمي الخدمة يمكن ان تحقق هذا الاغلاق بشكل اسهل نسبياً.

وقال "كلما ازدادت بساطة التوزيع الجغرافي لشبكة الاتصالات وقل عدد مقدمي خدمات الانترنت كان من الاسهل لاي حكومة أو لشركات الاتصالات نفسها السيطرة على الوصول للخدمة من اي منطقة جغرافية".

وعلى الرغم من التحول الكبير الذي طرأ على الانترنت خلال تاريخها القصير والحرية غير المسبوقة للتعبير عن الرأي التي أتاحتها ما زالت هناك نقاط ضعف في الشبكة يمكن للحكومات والمصالح التجارية ان تستغلها.

وكتب جيم كوي كبير مسؤولي التكنولوجيا في شركة رينيسيز الموجودة في الولايات المتحدة لمراقبة الانترنت على مدونة الشركة "عملياً كل عناوين الانترنت المصرية لا يمكن الوصول اليها في كافة انحاء العالم".

واضاف "كل مقدم مصري للخدمة وكل شركة وبنك ومقهى انترنت ومدرسة وسفارة ومصلحة حكومية تعتمد على المقدمين الاربعة الكبار لخدمات الانترنت معزول الآن عن بقية العالم".

وقالت فودافون في بيان على البريد الالكتروني "تلقى كل مقدمي خدمات الهواتف المحمولة تعليمات بوقف الخدمات في مناطق محددة. ووفقاً للقانون المصري تملك السلطات الحق في اصدار هذا الامر وعلينا ان نلتزم".

واحتفظت بعض المؤسسات الكبرى ذات الاتصال المستقل بالانترنت بصلتها بالانترنت.

واثبتت شبكتا فيسبوك وتويتر الاجتماعيتان على الانترنت قدرة غير عادية على جمع أعداد كبيرة من الناس ومساعدتهم على اكتساب مهارات مراوغة السلطات.

وقالت لين سان امور رئيسة انترنت سوسايتي ان هذه المواقع حولت بعضاً ممن لم يعتبروا انفسهم ناشطين الى ثوريين بسبب سهولة الانضمام الى المجموعات أو ارسال رسائل التأييد بينما يجلسون في المنازل.

لكن الخطر في الاعتماد على هذه الخدمات يكمن في سهولة حجبها ببساطة عن طريق استهداف عناوين بروتوكول الانترنت لانها مركزية على موقع واحد كما حدث في ايران وتونس.

وقالت سان امور في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس "الامر سهل جداً كما رأينا".

لكن عندما يحجب الموقع بالكامل من الخارج فليس هناك ما يمكن ان يفعله فيسبوك او تويتر حتى على الرغم من ان بعض المستخدمين يتمكنون من الدخول الى المواقع المحجوبة باستخدام الخوادم البديلة.