'ثورة الصحراء' في دوز التونسية على الاستعمار والإرهاب

'فرصة لدعم السياحة'

قبلي (تونس) ـ يلتقي الزوار من داخل البلاد وخارجها في كانون الأول من كل عام وعلى مدى أسبوع، على أبواب صحراء تونس يستذكرون تقاليد تلك الربوع وثقافتها وكذلك مقاومتها من أجل الحرية.

وافتتحت الخميس وعلى غير العادة، الدورة الـ48 للمهرجان بعرض ملحمي تحت عنوان "ثورة الصحراء "عرض خلاله نضال أهالي المنطقة في وجه المستعمر الفرنسي، وكيفية تحرير سبايا الجهة من البرج العسكري الفرنسي القابع على صدورهم، حسب السكان المحليين، آنذاك.

وأعطت وزيرة السياحة سلمى اللومي، ووزيرة الثقافة لطيفة لخضر شارة انطلاق هذه الدورة من المهرجان، والتي ستستمر إلى الأحد 27 ديسمبر 2015.

وانقسم حفل الافتتاح إلى قسمين، الأول فيه استعراض الفرق المشاركة، وسباق خيل جمال، وعروض فلكلورية أخرى، وحمل القسم الثاني اسم "ملحمة ثورة الصحراء "، والتي تجسد حياة البدو الرحل، ومقاومة الاستعمار الفرنسي قبل سنة 1956.

وقالت وزيرة الثقافة التونسية لطيفة لخضر، معلقة على ملحمة "ثورة الصحراء "مشاهد خارقة للعادة، هي لوحات استيتيقية رائعة من حيث الإخراج والمحتوى.. هذه الملحمة تخلد جزءا من كفاح الشعب التونسي ضد الوجود الاستعماري".

وقالت وزيرة السياحة التونسية، سلمى اللومي الرقيق إن "انطلاق مهرجان الصحراء بدوز (بمحافظة قبلي جنوب تونس) يؤكد أن الجنوب التونسي في أمن وأمان".

وأشارت اللومي إلى أن "هذا المهرجان يؤكد أن تونس ومنطقة الجنوب تعيش في أمن وأمان، ولا مكان للإرهاب فيها"، مضيفة أن "المهرجان فرصة لدعم السياحة، خاصة الصحراوية منها".

ويعود تاريخ مهرجان الصحراء بدوز لسنة 1910، وكان يحمل اسم "عيد الجمل"، خلاله كانت فرنسا (استعمرت تونس من سنة 1881 إلى 1956) تختار أفضل الخيول والجمال وكذلك الرجال من أجل إلحاقهم بجيشها.

وشارك في تجسيد ملحمة "ثورة الصحراء" اكثر من 500 شخص من أهالي الجهة و فناني تونس.

وتصور مشاهد الملحمة حياة بدو رحل، اجتمعوا حول أبار مياه والاغنام حولهم ترعى، لا ينغص عيشهم سوى بعض الغارات المتتالية من الجيش الفرنسي.

وتنتهي الغارات والهجمات بسبي نساء القرية وقتل بعض أبنائهم وشيوخ الجهة بدعوة التحاقهم بدول المحور ومشاركة جيش المانيا في حربه ضد فرنسا خلال الحرب العالمية الثانية.

وتتواصل مشاهد الملحمة بإعدامات ميدانية نفذها الجنود الفرنسيين في حق رجال عزل يدافعون عن عرضهمم واهلهم وماشيتهم (أغنامهم) ويقاد السبايا الى البرج العسكري وتغلق خلفهم الأبواب وتوصد.

وتذهب إحدى النساء وتشد من همم الرجال والفرسان ليهجموا على البرج و يحرروا أسراهم و ينتصروا على ارادة المستعمر التي جسدتها الملحمة من خلال هروب جنود فرنسا وقائدهم الميداني ومعاونيه تاركين خلفهم جنودهم قتلى .

وأكد سكان الجهة أن أطوار هذه الملحمة تعود الى يومي 28/29 مايو 1944، التي حرر خلالها سكان "دوز" سباياهم من النساء من المستعمر الفرنسي الذي احتجزهم في البرج العسكري نكاية في سكان الجهة الذين انضموا لصف دول المحور خلال الحرب العالمية الثانية.

وقال مدير المهرجان محمد الشريف إن دوز مدينة تعيش على ضفاف الصحراء لها عادات وتقاليد وعندها طقوس تحافظ عليها.

وتابع، هناك حنين لهذه المظاهر التي أمامكم.

وقال محمد أمين (25 سنة) أحد السياح القادمين من الجزائر إنه شاهد الملحمة من بدايتها الى نهايتها باهتمام كبير، مدققا في كل تفاصيلها، واضاف أن اللسان يعجز عن التعبير والأجواء في قمة الروعة، شاهدنا أشياء لم نكن نشاهدها من قبل.

ولاقت المشاهد الملحمية إعجاب عشرات الالاف من الجماهير التي توافد على ساحة حنيش وسط الصحراء.

ويقول بعض اللذين واكبوا الملحمة إنها تجاوزت المألوف، ورجعت لتاريخ نضال المنطقة في وجه المستعمر الفرنسي لتجسد أهم مراحله التي انتهت بطرد المستعمر حسب وصف الاهالي.

ويقدم مهرجان الصحراء، الذي تعود أولى دوراته إلى سنة 1910، عروضا، وفقرات فلكلورية، ومسابقات خيل و جمال، و حفلات فنية، و مسرحية وسط المدينة، ومسابقة أجمل جواد، كما يشهد اليوم الختامي إعادة عرض ملحمة "ثورة الصحراء".

وشهدت الدورة حضورا أمنيا وعسكريا مكثفا، حيث انتشرت وحدات أمنية وعسكرية على كامل مداخل المدينة وداخلها ومحيط ساحة المهرجان لتأمين هذه الدورة.

وعاشت تونس هجمات إرهابية استهدفت السياحة، حيث ضرب هجوم إرهابي في 18 من آذار/مارس في متحف باردو (في العاصمة تونس) أسفر عن مقتل 24 شخصا وإصابة نحو 40 آخرين، فيما أسفر الهجوم الذي نفذه سيف الدين الرزقي في 26 حزيران/يونيو، في فندق أمبريال مرحبا (في سوسة شرق) عن مقتل 38 سائحا وجرح 39 آخرين قبل أن يلقى حتفه على يد قوات الأمن.