ثورة أنثى في زمن الذكورة

ارتعش صوتي خوفاً

أنثى تبحث عن الظروف الصعبة.. تقتحم هذا العالم الذكوري الذي بات يتسيد الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية بحق ودونه. تحاول أن تصنع لعالم الانثى نصفا آخر حقيقي يتعايش مع الاخر من البشر. ليس غربية أفكارها لكنها متميزة بجرأتها التي تقول أنا هنا تلك المرأة الانسان، لن تسلبوا آدميتي.

نصوصها الشعرية النثرية توحي لك بتطرف.. قد يكون مقبولا عند البعض ومرفوضا عند الكثير نتيجة التراكم الكمي الكبير من ذكورة فرضت نفسها بحكم عوامل عديده من أهمها البيئة المفروضة وتواتر التقاليد في مجتمع لا يعرف غيرها.

ويبدو أن هناك عدم فهم واضح وجدلي وحواري للمعنى الحقيقي لوجود المرأة ككائن حي له متطلباته ورغباته وطموحاته، أقرتها قوانين السماء والطبيعية على حد سواء.. لكن هنالك من يفسرها حسب مصلحته الانية انها الاديبة اللبنانية سوسان جرجيس.. فتقول في نص "أنماط عشق مشوّهة":

أتذكر يا سيدي

كم كان صوتُك يومها غريباً

آآآآآآه من صوتِك

كم أردى بي قتيلة

في بحر السهاد

لم يكن صوتك يشبه

صوت رجال القهر

والكبت

والتوحّش في بلادي

ليلتها سألتني أن أطلب أمنية

أغمضتُ عينيّ

جمعتُ كفيّ

إرتعش صوتي خوفاً

من أمنية كنتُ أعرفُ

أنّها تلزمُك بالجهادِ

جهادُ النفس

ضد "تقليديّ

هي ترسم خارطة عيش متجدده لنمطية خطتها بـتأمل يتعدى القيود..عالم يبحث عن حرية دون منة. ترفض وبقوة أن تكون عددا يحسب كبقية الاعداد الممتلئة بالوهم، حساب لا يحسب كما ينبغي، فهي تلك التي تقرر متى ما اقتنعت. وعندها لا مجاملة بين أن تكون أو لا تكون:

قلتُ لكَ

إنّي ابنة بارّة لأفروديت

تلك التي تعرف

متى تعتنق الحبّ

ومتى تعلن الحرب

لتبقى امرأة خارج التنميط

الذي يولد من رحِمِ الأعداد

من يجهل دورها كوجود أساسي فنتاجه ايضا سيكون هامشيا غير مؤثر. فالتلاقح السلبي يولد ولادات مشوهة غير سوية. والتوازن في العلاقات وفهمها يعطي للحياة معنى واقعيا يرضي كل الاطراف. أما أن تبحث عن متعة أحادية مكبلة بنوازع ذاتية انانية.. فتلك الدكتاتورية الذكورية المفتعلة. النمط الصحيح والسليم في العلاقات يؤدي إلى بناء مجتمع فاهم لدوره.. وحسب المتطلبات والمواصفات:

وأنّ مسار حبنا..

قد ابتدأ منذ

ما قبل الميلاد

وحتى ما بعد الميعاد

واليوم

اليوم بعد خمسة أشهر

ها قد وُلد

طفل حبنا مشوها

إذ قد رعيته بقلب من جماد

واحتضنته بفكرٍ

مكبّل بالأصفاد

اليوم ولد حبنا مشوّها

حينما أطلقت ضحكتك الفحولية

وارتسمَت على شفتيك

عبارة ذكورية الدلالات

خطيرة الأبعاد

تقول لي فيها متفاخراَ

إنّ هِوايتك المفضّلّة

هي "ترويض"....

المتمنّعة من النساء

كما الجموحة من الجياد

من يشبع حاجاته بنهم دون دراية سيصاب بتخمة مسمومة، وسيفقد صفته الانسانية ويتحول الى الة لا حياة فيها. تعُطي حسب الطلب المادي، وتتجاهل القيم الروحية المثلى في التعاطي والتعامل الحسن الواضح والمفهوم. عندها سيكون مغفلا لأنه مارس الحياة بشكل بشع مشوه، ومن ثم سيفقد صفة الحضارة، ويعيش ازدواجية الذات والموضوع:

حينها ذهلتُ من بصيرتي العمياء

أيقنتُ يا هذا

أنّك ما زلت عبداً

لشهوتك البربرية

أنتَ... وبكل أسف

رجلٌ قرّر

أن يعيش التحضّر بكل تخبّط

كزاهد يتنسك القصور

بكل مفاخرها

ويتصدّق بالخبز اليابسِ

على الفقراء من العباد

سوسان جرجيس الان تمضي .. تثور.. تتمرد.. تختلف...لانها تؤمن أن الحق الالهي يساء فهمه. وأن كل مخلوقات الله لها دورها الذي رسمته لها فهي تقول "في لحظة ما تشعر بأنّ غبار الزمن يطبق على أنفاسك فتعتريك رغبة في الرقص، في الدوران سريعاً كي تتخلص من الأدران التي علقت بك في ساعة غفلة ... تشعر برغبة في التقيؤ ... في البكاء تحت المطر .. في أن تعلو كثيييييييييييرا عن السطح فلربما تأخذ شهيقاً طاهراً قضى عليه أبناء الأرض".

هي دعوة للطهارة دون عنف أو قسوة أو تسيد.. نحن نحتاج أن نذاكر حتى لا نبخس حقوق الآخرين.. نصفنا.. المرأة .. الأم.. والزوجة.. وكل المسميات الاخرى.. فعندما لا تقبلها لخاصيتك.. حتما لا تقبلها لغيرك.