ثوب العروس التونسية يصمد أمام مظاهر الحداثة ‏

تونس - من ناصر مطير‏
الثوب يعد احد مستلزمات ليلة الزفاف

تمكن لباس العرس التقليدي للمرأة التونسية بشكل عام ‏ والمرأة الساحلية بشكل خاص من الصمود عبر السنين امام مختلف مظاهر التطور ‏‏والحداثة والتقليد التي طرأت على مراسم العرس التونسي شكلا ومضمونا.
ويعد هذا اللباس التقليدي المعد خصيصا لفرحة العمر للمرأة التونسية والثمين ‏ ‏جدا والمكون من الحرير والحلى وذو التصميم التقليدي والحديث شرطا لا يتم من دونه‏ ‏زواج الفتاة بغض النظر عن مستواها الثقافي والوظيفي وتحصيلها العلمي ووضعها ‏ ‏الاسرى والاجتماعي.
وحرصا منها على الحصول على لباس العرس التقليدي تمهيدا لارتدائه في الليلة ‏ ‏المشهودة فى فرحة العمر تبدا التونسية لاسيما في المناطق الساحلية باعداده ‏ ‏وتجهيزه على مراحل مع والدتها منذ بلوغها مرحلة الصبى وقبل الزواج بوقت طويل نظرا ‏ ‏لما يتطلبه اقتناء هذا اللباس من اموال طائلة يصعب توفيرها دفعة واحدة ومن وقت ‏ ‏طويل لترصيف الحلى المختلفة وتطريز اللباس الحريري المزركش ولوازمه الاخرى ‏ ‏المتنوعة.
وتعمل الام على تدريب ابنتها منذ الصغر على ارتداء معظم مكونات لباس العرس ‏ التقليدي اثناء مرافقتها لها لحضور مناسبات الاعراس للفتيات والصديقات لان ارتداء ‏ ‏هذا اللباس الثمين ليلة الزفاف يعد ذروة مراسم العرس وقمة التجمل في ليلة الزواج.
ويتكون لباس العرس التقليدي للفتاة التونسية الذي قد يختلف في بعض الجزئيات ‏ ‏الطفيفة من منطقة الى اخرى من لباس حريري من قطعتين مطرز ومن تشكيلة من الحلى ‏ ‏الذهبية التقليدية التي يتعين على اسرة العروس توفيرها تضاف اليها الحلى ذات ‏ ‏التصميم الحديث التي يقدمها العريس للعروس ضمن شروط الزواج.
وتتمثل اهم القطع الذهبية التقليدية المكونة لهذا اللباس فى قلادة ذهبية مرصعة ‏ ‏بالزمرد وعقود من الجواهر ومن عقد اخر ذهبي تقليدي تونسي يطلق عليه (التليلة) ‏ ‏والخلخال الذهبي الذي تلبسه المرأة فى ساقيها تحت كعب الرجل اضافة الى قطعة ذهبية ‏ ‏اخرى يطلق عليها(طير الخجل) تعبيرا عما قد يعترى الفتاة من خجل ليلة الزفاف.
ويقدر ثمن لباس العرس التقليدي للفتاة التونسية لاسيما في مناطق ‏ ‏الساحل الشرقى بما بين 30 و40 الف دولار فيما قد يتعدى احيانا هذا الحد في بعض ‏ ‏الحالات لان هذا اللباس يقدم ايضا صورة عن المظهر الجمالي والوضع الاجتماعي ‏ ‏للعروس واسرتها حتى ان البعض يطلق على المرتدية للباس العرس التقليدي "بنكا ‏ ‏متنقلا" تعبيرا عن قيمته المادية.
ويتم استعمال لباس العرس التقليدي بجميع مكوناته للمرأة مرة واحدة على الاقل في العمر ليلة الزفاف فيما تحتفظ المرأة باهم مكوناته بعد زواجها لارتدائه في ‏ ‏مناسبات الاعراس والافراح الاخرى للتجمل والتباهي احيانا او لمنحه لابنتها عند ‏ ‏زفافها في حالة افتقار الاسرة للامكانيات المطلوبة لاعداد لباس جديد لعرس الابنة.
وعلى الرغم من مظاهر التطور والحداثة والتقليد التي شهدتها مراسم الاعراس ‏ ‏والافراح العائلية التونسية التي تحولت في بعض الاحيان الى مهرجانات للمغالاة ‏ ‏والتباهي لا تمت الى التقاليد بصلة فقد ظلت الفتاة التونسية العروس متمسكة حتى ‏ ‏هذا اليوم بلباس عرسها التقليدي خلافا للعريس الذي يبدو انه تخلى عن "البرنس" ‏ ‏و"الجبة" التي كانت زينة الاجداد السابقين ليلة الزفاف.
واضافة الى لباس العرس التقليدى للمرأة ليلة الزفاف الذي صمد امام مظاهر ‏ ‏الحداثة والتطور في المجتمع التونسي فقد ظلت مراسم العرس التونسي تقليدية ايضا من ‏ ‏حيث المضمون ومراحل الزواج رغم بعض التغيير في الشكل وطريقة الاحتفال بهذا الحدث.
وكما هو مألوف في معظم المجتمعات الاخرى تبدأ عملية الزواج في تونس بالخطوبة ‏ ‏ثم اقامة حفل في منزل الخطيبة يطلق عليه بالعامية التونسية (الملاك) اى الاستملاك ‏ ‏لتقديم المهر والهدايا من العريس الى العروس.
ثم تقام ليلة (الحنة الصغيرة) فى بيت العروس لانها ‏ ‏مقتصرة على اهل العريس والعروس دون مدعوين والتي تقوم خلالها امراة مخضرمة تسمى ‏ ‏(الماشطة) بتزيين ونقش اطراف العروس بالحنة.
وفى اليوم التالي يسير العريس وافراد اسرته مع المدعوين في موكب موسيقى صاخب ‏ ‏من منزله الى بيت العريس لتقديم (الكسوة) والطعام المتمثل في دقيق القمح واللحم ‏ ‏وزيت الزيتون لاعداد اكلة العرس الشعبية المعروفة بـ(الكسكسى) قبل اقامة حفل ‏ ‏(الحنة الكبيرة) ليلة يوم الزفاف للعروس والعريس كل في بيته ايذانا بانتهاء مراسم ‏ ‏العرس التقليدي وانتقال العروس الى بيت عريسها للدخول في القفص الذهبي وبدء ‏ ‏الحياة الزوجية.